رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دستور الوفد.. الحكم مختلط يوازن بين الرئيس والبرلمان.. والإسلام مصدر التشريع

برلمان الثورة

الخميس, 08 مارس 2012 13:13
دستور الوفد.. الحكم مختلط يوازن بين الرئيس والبرلمان.. والإسلام مصدر التشريع
كتب: محمد شعبان

منذ عودة حزب الوفد للحياة السياسية، وهو يناضل من أجل دستور جديد يعبر عن تطلعات الشارع المصري وطوال السنوات السابقة كان دستور 1971 دائما في مرمي نيران الوفد، وكثيرا ما وجه له طلقاته وانتقاداته له،

فزعيم الوفد فؤاد باشا سراج الدين وصفه في آخر خطاباته قبل أن توافيه المنية بأنه دستور أعرج، مؤكدا أنه لن يهدأ له بال إلا إذا ذهب هذا الدستور للجحيم، وبعد عدة سنوات تحققت نبوءة سراج الدين وانتهي دستور 1971 وأسقط بعد قيام الثورة واستبدل بإعلان دستوري مؤقت لإدارة شئون البلاد لحين إعداد الدستور الدائم.

قضية الدستور كانت المحور الأساسي في برنامج الوفد، فمع قيام ثورة 1919 وضع دستور 1923 الذي كان من أفضل دساتير العالم لكن ثورة يوليو عطلته وناضل الوفد من أجل خروج دستور جديد فكان دستور 1954 الذي لم يخرج إلي النور، واستمر نضال الوفد إلي أن وضع الرئيس السادات دستور 1971 الذي خرج مشوهاً يعاني عيوباً دستورية واضحة لمنح الرئيس سلطات هائلة، واستمر الوفد في نضاله ضد الدستور حتي قام مبارك بعمل تدخلات في الدستور زادته عيوباً ليكرس من صلاحياته.

اليوم مصر تقف علي أعتاب لحظة فارقة يسعي فيها مجلسا الشعب والشوري لاختيار جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد، يطرح قيادات ونواب الوفد في البرلمان رؤية الحزب للدستور الجديد التي لم تختلف عن رؤيته في السابق حتي أن الكتلة البرلمانية للوفد الآن تعكف علي وضع الصيغة النهائية لمشروع الوفد للدستور الجديد لتقديمه إلي الجمعية التأسيسية كمقترح من الحزب.

ياسين تاج الدين نائب رئيس حزب الوفد قال: إن الحزب يري أن أفضل تكوين للجمعية التأسيسية تتكون من 30 عضواً من البرلمان بواقع 20 نائباً من الشعب و10 من الشوري، وهذه النسبة الأفضل للتوافق حول الآراء المختلفة في البرلمان، فالمفترض والمنطقي أن يكون كل أعضاء اللجنة من خارج البرلمان لأن الدستور نفسه هو الذي يحدد سلطات البرلمان فكيف للبرلمان أن يحدد سلطاته بنفسه كما أن الأصل في الجمعية التأسيسية أن تؤسس لأوضاع غير قائمة عن طريق الدستور.

وأضاف «تاج الدين» أن مواد الحريات في دستور 1971 كانت جيدة جدا ولكن المبادئ العامة التي كان يتحدث عنها الدستور كانت محددة بعبارة «في حدود القانون» ويجب أن تلغي هذه الكلمة وأن تحدد الضوابط التي تتحدث عن الحريات في الدستور الجديد وآليات لضمان الحفاظ علي الحقوق العامة والحريات.

وتابع: أن نظام الحكم الذي يميل له الوفد في تلك المرحلة هو النظام المختلط، بحيث يمتلك البرلمان سحب الثقة من الحكومة، ورئيس الجمهورية له أن يحل البرلمان ويدعو لانتخابات برلمانية جديدة، مشيراً إلي أن مشروع الدستور الذي سيقدمه الوفد يسعي إلي تضييق سلطات

رئيس الجمهورية بشكل كبير بحيث يمتلك بعض الصلاحيات في السياسة الخارجية والدفاع والعدل لكن السلطات التنفيذية والشئون اليومية في الحكم مسئول عنها رئيس مجلس الوزراء والحكومة التي يحاسبها البرلمان ويمتلك سحب الثقة منها، وأيضا يعين رئيس الجمهورية الحكومة لكن لابد أن تحوز ثقة البرلمان وإذا لم يحدث ذلك سيقوم رئيس الجمهورية بحل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة وإذا حصلت الأغلبية السابقة علي نفس نتائج الانتخابات السابقة تشكل الحكومة وعلي الرئيس أن يمتثل للبرلمان وهذا النظام مطبق في فرنسا.

وأكد المستشار مصطفي الطويل الرئيس الشرفي لحزب الوفد أن الدستور الجديد لابد أن ينص علي أن مصر دولة مدنية نظام الحكم فيها مختلط بين الرئاسي والمدني، كما أن نظامها الاقتصادي رأسمالي لا اشتراكي ولا شيوعي، كما يجب الإبقاء علي أبواب الحريات مع إزالة كلمة في حدود القانون وأن تكون الديمقراطية هي المرجعية الأساسية وكل سلطة في مصر مختصة بسلطات لا يجب الاقتراب منها وإلغاء الطوارئ والحفاظ علي حقوق المواطنة في الدستور مع وجود حق للأقباط في ممارسة شعائرهم الدينية، وأن يحتكموا لشرائعهم الخاصة.

وأشار إلي أن الجميع لابد أن يمثل في الدستور حتي المصريين في الخارج ولكن يجب أن يترك لكل مؤسسة اختيار من ينوب عنها ولا يتم فرض أشخاص بعينهم بحيث يترك للأطباء اختيار من ينوب عنهم، ونفس الأمر لباقي الفئات مع ضرورة الحفاظ علي نسبة للأقباط والمرأة في لجنة صياغة الدستور.

فيما أوضح أحمد عودة المحامي وعضو الهيئة العليا للوفد أن دستور 1923 الذي وضع بعد ثورة 1919 كان من أفضل دساتير العالم، إلا أن ثورة يوليو ألغته علي أمل وضع دستور جديد لكن تبخرت وعودها وتحولت إلي ديكتاتورية منذ أزمة مارس 1954، ومن يومها اتخذ الوفد من الدستور قضيته الأولي حتي عندما شكل السادات لجنة لوضع الدستور وبالفعل وضعت دستوراً جيداً، إلا أن السادات غير نصوصه، وقام بإلغاء بعض النصوص الديمقراطية واستبدالها بنصوص ديكتاتورية وخرج بدستور مشوه، حتي أن الزعيم فؤاد سراج الدين أسماه بالدستور الكسيح.

وأضاف «عودة» أن مواد الحريات في دستور 1971 يجب أن يتم إزالة كلمة «في حدود القانون» منها مع إعادة صياغتها بشكل يضع ضوابط وأسس الحريات دون المساس بها، كما أن الوفد يتمسك بأن يكون الدين الإسلامي مصدر التشريع واللغة العربية هي الرسمية، وأعتقد

أنها مواد لا يختلف عليها أحد، لكن الخلاف فقط في كون مصر برلمانية أم رئاسية لكننا نتمسك بإجراء استفتاء عام علي الدستور التي ستضعه الجمعية التأسيسية بعد انتخاب البرلمان حتي نضمن أنه يمثل كل طوائف المجتمع حتي اللجنة التي ستضع الدستور يجوز الاستفتاء عليها أيضا حتي نضمن رضاء الشارع عنها.

وأشار عضو الهيئة العليا إلي أن الوفد طالب المجلس العسكري بوضع الدستور أولا لأن القاعدة أن الدستور لا يكون منحة من حاكم أو حكومة وأن تضعه لجنة منتخبة وتلك المبادئ الدستورية الأساسية التي يجب الحفاظ عليها لكن الوضع الحالي يفرض علينا علي الأقل أن يكون الدستور معبراً عن الإرادة الشعبية والتوافق العام، وذلك لن يأتي إلا بالحفاظ علي تمثيل كافة الطوائف في لجنة صياغة الدستور.

وأشار النائب السابق طاهر حزين إلي أن برنامج الوفد يؤكد أن مصر لابد أن يكون نظام الحكم فيها برلمانياً ولكن طبيعة المرحلة والطبيعة المصرية تفرض علينا أن نعيد النظر في تلك النقطة، كما أن الدستور لابد أن يؤكد علي أن مصر دولة ديمقراطية والشعب هو صاحب الكلمة العليا في ذلك.

وتابع «حزين»: أن الوفد يتمسك بسيادة القانون واستقلال وحصانة القضاة وينظر الحزب إلي السودان ويضع لأمنها أولوية في بنود الدستور، ويؤكد الوفد أيضاً أن الوحدة الوطنية هي أساس المواطنة ويؤمن بمبدأ تداول السلطة من خلال انتخابات برلمانية نزيهة تضمن تداول السلطة بين الأحزاب ويضع أمن السودان والحفاظ عليه في المقدمة.

نواب الوفد في البرلمان أيضاً أكدوا علي نفس الأراء السابقة.. وقالت النائبة الوفدية ماجدة النويشي عضو مجلس الشعب: إنه يجب الحفاظ علي مدنية الدوله وحقوق المواطنة واحترام قوانين الأحوال الشخصية لكل الأديان، والأهم أن رئيس الجمهورية تقلص من صلاحياته في الدستور الجديد بعدما منحه دستور 1971 صلاحيات هائلة تكرس من ديكتاتورية أي رئيس، ويجب أن تلغي المناصب الشرفية مثل أن الرئيس هو القائد العام للشرطة والقائد العام للقوات المسلحة، ولابد ان تحد من صلاحياته في الاتفاقيات الدولية، كما أن مدة الرئاسة عامان ويجدد للرئيس مرة واحدة عبر انتخابات نزيهة.. وقالت: إن نظام الحكم مختلط ومنح صلاحيات للبرلمان بحيث يتمكن من سحب الثقة من الحكومة.

وأكدت أن تمثيل المرأة والأقباط في لجنة الدستور يجب أن يراعي وأن تكون كل الفئات والتخصصات ممثلة لأن الدستور يضع بالمشاركة، لا بالمغالبة كما أن وضع الدستور يحتاج إلي خبرات قانونية.

وقال النائب الوفدي الدكتور محمد الفقي: إن دستور 1923 سيكون حاضراً بقوة في مشروع الدستور الذي يقدمه الوفد، فسيكون الأساس مع وضع التعديلات التي تناسب العصر الحالي لأنه دستور جيد بذل فيه جهد جيد وبه مواد تضمن حقوق كل أطياف الشعب.

وأضاف أن نظام الحكم في الدولة برلماني مع منح صلاحيات للرئيس ليبقي النظام مختلطاً، كما أن البرلمان لابد أن يبقي الأداة الرقابية علي جميع أجهزة الدولة ويجب أن يبقي صلاحيات الرئيس في حدود تنفيذ السياسات التي يضعها البرلمان مع التأكيد علي إن الإسلام هو مصدر التشريع مع الحفاظ علي أصحاب الديانات الأخري.

وأشار «الفقي» إلي أن الجدل الدائر حول نسبة تمثيل البرلمان في اللجنة ليس له ما يبرره، خاصة أن مشروع الدستور في صياغته النهائية سيعرض علي البرلمان للتصويت عليه، وبالتالي سيشارك كل النواب في المناقشات الدائرة حول الصيغة النهائية للمشروع وليس هناك ضرورة بالتالي للتمسك بتمثيل عدد كببر من نواب البرلمان في الجمعية.