رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"مارجريت عازر" أول قبطية بالانتخاب فى برلمان الثورة

البرلمان يناقش القوانين.. وليس "مكتب تموين" لتوفير السلع

برلمان الثورة

الأحد, 19 فبراير 2012 15:01
البرلمان يناقش القوانين.. وليس مكتب تموين لتوفير السلعمارجريت عازر
حوار ــ سارة محسن و تصوير ــ محمد جميل

اعتاد مجلس الشعب فى دوراته السابقة على استقبال نائباته القبطيات بالتعيين وليس بالانتخاب، وكان يتولى النظام السابق مسئولية اختيار سيدات البرلمان، واللاتى يقوم باختيارهن على أساس الأكثر ولاء له،

ولكنه أتى هذه الدورة برياح التغيير على غرار الثورة، وأبى أن يظل على ذات النهج القديم وهب بأولى رياحه التى أفرزت بـ«مارجريت عازر» أول نائبة قبطية تدخل تحت قبة البرلمان بالانتخاب.

بدأت مارجريت عازر، سكرتير عام الوفد، الانخراط فى العمل السياسى والاجتماعى من خلال مؤسسات المجتمع المدنى وقيامها بإنشاء جمعية أهلية لخدمة أهالى الحى الذى تعيش به، ولكنها لم تجد ذلك كافياً لحل مشاكل المجتمع، واتجهت بعد ذلك للعمل من خلال حزب سياسى، ثم أنشأت شبكة الليبراليين العرب وشاركت فى المراقبة على الانتخابات الأمريكية والاتحاد الأوروبى.

نادت «عازر» بضرورة التنمية والاهتمام بالكوادر الشبابية حرصاً على مستقبل مصر وأبنائها، والبدء بتأهيل وإخراج شباب واع فى جميع مناحى الدولة يستطيع قيادة عجلة الوطن ويكون مستقبلها الواعد الذى ينتظرها على يد شبابها.

وعلى الرغم من تعرض الأقباط لأحداث وأعمال عنف مؤسفة واضطهاد ضدهم بعد الثورة جعلهم فى حالة من الخوف والهلع من وعلى مستقبل مصر، ولكن عازر شددت على أن مشاكل وهموم الأقباط والمسلمين فى مصر هى المشاكل نفسها والمعاناة نفسها وأن كل ما يخشاه أقباط مصر هو تعالى أصوات التيارات الدينية المتشددة وليس الدين الإسلامى.

وشددت على ضرورة إثقال المرأة سياسياً والاستفادة من الثورة السياسية التى تجتاح كل مصرى وتدريبها على العمل السياسى من خلال إنشاء برلمان نسائي موازي، تقوم فيه المرأة المصرية على اكتساب الحنكة السياسية الجميع التى تخولها دخول البرلمان المقبل عن استحقاق وجدارة وألا تتكرر مأساة اختفاء المرأة من البرلمان الحالى.

> ما تعليقك على شكل العملية الانتخابية وقراءتك للبرلمان؟

- النتيجة أين كانت فهى جاء من اختيار الشعب وعلى الرغم من عدم وجود تزوير مادى كما حدث بالصورة الفجة فى انتخابات 2010، ولكنه جاء معنوياً باستغلال بعض التيارات حاجة المواطنين وعدم توفير الحكومة للاحتياجات اللازمة لهم، وقام هم بهذا الدور، فكيف ينتخبون غيرهم.

أما عن قراءتى للبرلمان فأنا أثق تماماً فيه وقدرة نوابه على استيعاب أحوال البلاد والتفاعل مع قضايا وهموم كل مواطن على الرغم من اختلاف وتباين التيارات المشكلة للبرلمان، والتى أعتبرها ظاهرة صحية ومع مرور جلسة تلو الأخرى سيبدأ النواب التجانس والتذاوب والتوحد فيما بينهم ويلتفتون أولاً لمصلحة مصر وأمنها الداخلى لوحدة الصف هى التى ستقوى البرلمان.

> ما رأيك فى الخريطة الحزبية بعد الثورة؟

- الخريطة الحزبية بعد الثورة مليئة بالزخم الشديد ومنها أحزاب كثيرة تتشابه فى الميول السياسية، وأيضاً البرامج وهذا يضعنا أما عدد كبير من الأحزاب على النهج نفسه، وتختلف فقط فى المسمى وهذا يجعل المواطنين فى موضع الحيرة وربما فى بعض الأحيان يتشككون فى أهداف هذه الأحزاب، ولكنى أرى أن الخريطة ستختلف مرة أخرى مع البرلمان، وستستقر الأمور تماماً ويكون هناك تصفية لبعض الأحزاب وسيتلاشى عدد كبير منها سواء ما قبل الثورة أو بعدها وسيبقى على الساحة 5 أحزاب فقط وهى الأحزاب القوية الكبيرة التى لها تمثيل واضح فى البرلمان وستتنافس على العمل السياسى والحزبى فى مصر فى

المرحلة المقبلة.

> ما رأيك فى أداء التيارات الإسلامية وماذا عن صعودها؟

- أنا لست متخوفة من ظهور التيار الدينى على ساحة العمل السياسى، ولم أكن متفاجئة من النتيجة التى حصلوا عليها فى الانتخابات، وإنما الأحزاب قبل 25 يناير كانت تشتغل بالعمل السياسى ولكن كان محظوراً عليها تماماً النزول إلى الشارع أو العمل داخل الجامعات وكان حكراً فقط على الحزب الوطنى وهذا أدى إلى ضيق نطاق العمل الحزبى، وإقبال الجميع على الحزب الوطنى لأنه كان قاضياً لمصالح الناس وأيضاً رجال الأعمال لكى يحافظوا على أعمالهم كان عليهم الانضمام إلى الوطنى، أما أحزاب المعارضة كان يعزف عنها الناس لأن لا أمل لديهم فى التغيير لما يمارس ضدهم من عمليات إقصاء متعمدة من الوطنى المنحل.

أما الإخوان المسلمون فاستطاعوا التحايل على النظام السابق وحزبه بالدخول فى العمل العام بالتداخل مع الشعب المصرى بالعمل الاجتماعى وليس السياسى، حيث إن النظام السابق لم يكن يمنع العمل الاجتماعى بشتى أنواعه، وقاموا بتقديم خدمات اجتماعية كان على الحكومة توفيرها ولكنها لم تفعل مثل توفير الزيت والسكر والأرز واللحوم للمواطنين وتوفير الاحتياجات الدراسية لغير القادرين.

أما الآن، فالوضع يختلف تماماً والتجربة قد تكون جديدة عليهم الآن المطلوب الآن هو العمل السياسى وليس الاجتماعى والبرلمان ليس من واجبه تقديم الاحتياجات التموينية قصيرة الأمد على الشعب، بل واجبه توفير قوانين طويلة الأمد تضمن لهم العيش والعمل والأمن والحرية.

> ما تصورك للدستور الجديد؟

- الدستور هو مهمة البرلمان الأولى التى تقع على عاتقه فهو يعتبر أكثر الأعمال حساسية على البرلمان الجديد لتخوف قطاعات كبيرة من الشعب المصرى من سيطرة إحدى القوى السياسى عليه وصناعته لتحقيق أغراضها ومصالحها الشخصية فى العمل السياسى، ولكن هذا ما لا أتوقع حدوثه لأن جميع القوى السياسية بما فيها التيارات الإسلامية التى حصلت على أكثر من ثلثى البرلمان قد وقعت على وثيقة الدولة المدنية أثناء التحالف السياسى الذى دعا إليه حزب الوفد، وهو يضمن دستوراً يحقق آمال جميع الشعب بما لا يثير الخوف أو القلق.

> تراجع دور المرأة فى العمل السياسى والتمثيل داخل البرلمان ليصل تقريباً إلى 0٪ بعد ثورة نادت بالحرية والديمقراطية والمساواة بين جميع الشعب.. فما تعليقك على تراجع تمثيل المرأة فى المشاركة بالعمل السياسى التشريعى؟

- أولاً كان الهدف الأساسى من كوتة المرأة فى انتخابات ما قبل الثورة كان لتحقيق تمثيل ومشاركة قوية للمرأة غير أن ما حدث هو استغلال الكوتة النسائية لصالح الحزب الوطنى بصورة خلت من قدر من الذكاء الذى كان يتطلب أن تأتى النتائج معبرة عن التوازن بين الأحزاب بدلاً من التكريس المستفز لهيمنة الحزب الوطنى واستخدام هذه الكوتة كمصدر لمقاعد إضافية للحزب.

فلابد من توعية المرأة انتخابياً حتى لا يزج بها فى

الانتخابات لاختيار مرشح بعينه دون أن يكون لها رأى، ولابد من تفعيل دور المرأة فى المجتمع باشتراكها فى القضايا المهمة ووضع التشريعات والأهم من ذلك لابد من تغيير صورة المرأة الذهنية التى تصور مكانها الأول داخل المنزل وتربية الأولاد وأنها فقط تابع للرجل ويأتى بعد هذا الدور أى شىء آخر.

> ترددت أنباء عن اعتزامك لإنشاء برلمان نسائي موازٍ.. فماذا عنه؟

- نعم أقوم بالإعداد لبرمان نسائي مواز ستكون عضواته بعضهن بدون حجاب وأخريات محجبات ومنتقبات والغرض من هذه التجربة هو تدريب السيدات وإثقالهن باعتراك العمل السياسى والعام واحتراف الحياة البرلمانية وإعداد لكوادر نسائية مدربة على أعلى مستوى تكون وجوهاً مشرفة داخل البرلمان المقبل ولعدم تكرار الكارثة التى حدث لتمثيل المرأة داخل البرلمان هذه الدورة.

> هل ستحظى قضايا المرأة على جزء من برنامجك داخل البرلمان؟

- أعتبر المرأة وقضاياها جزءاً لا يتجرأ من صلب المجتمع المصرى، وأرفض تهميشها وأرى أن همومها ومشاكلها متداخلة وسط باقى هموم ومشاكل المجتمع، وبالتالى لن تكون مشاكلها بالتحديد على أجندتى البرلمانية لأنها المجتمع كله وكونى نائبة فى البرلمان فأنا أعبر عن هموم ومشاكل المجتمع أجمع ولن يقتصر دورى على فصيل بعينه، ونظرة التميز للمرأة ستعزلها عن باقى المجتمع ويعطى الفرصة للرجل لتعمد تهميشها.

وأضافت: «إننى ملتزمة حزبياً ببرنامج ورؤى الوفد الذى شاركت فى وضع أسسه لكونى سكرتيراً عاماً مساعداً بحزب الوفد والذى لم ينس هموم أى فرد داخل المجتمع ولم يهمش أى فرد من أفراد المجتمع».

> بعد أحداث العنف الطائفى المتكررة فى السنوات القليلة الماضية.. كيف تنظرين إلى الملف الطائفى؟

- الملف الطائفى هو أخطر ملف يمكن أن يقسم البلد إلى شقين ومن يحاول فقط فتحه فكأنه يلعب بـ «كرة» من النار تصبح لعنة عليه وعلى المجتمع، وأحداث العنف الطائفى الذى تعرض له الأقباط بعد الثورة هى سلسلة انتهاكات مترسبة من النظام القديم لإلهاء المصريين عن السياسات الخاطئة ونحن المصريين بطبعنا شعب متدين مسلمين ومسيحيين والعاطفة الدينية لدينا عالية جداً وللأسف نسبة الأمية بين المصريين أيضاً مرتفعة لحد كبير، لذا استغل النظام السابق هذا الوتر ولعب عليه حتى أوجع وأدمى المصريين ورسب شحنات من الغضب فى نفوس المسلمين والمسيحيين ضد بعضهم البعض دون أساس.

وأعتقد أن الأمر اختلف قليلاً بعد الثورة على الرغم من تكرار عدد من الحوادث لكن كان الهدف منها هو افتعال الوقيعة بين نسيجى الشعب، والأمر الذى بدا واضحاً لنا جميعاً، وأثق تماماً أن أشكال التفرقة بين الطرفين لن تدوم بعد أن أثبتت التحقيقات فى عدد من هذه الأحداث أن هناك بعض الأطراف التى حرضت على بث الوقيعة والتى تسببت فى تأجيج المواقف.

> يرى البعض أن المجلس العسكرى أخفق فى إدارة شئون البلاد.. فما رأيك فى ذلك؟

- أتفق تماماً مع هذه الرؤى والعسكرى يدير البلاد بشكل خاطئ ويتباطأ فى اتخاذ قراراته ويتعامل مع الأحداث بشكل بطىء ولا أعتقد أنه يتعمد ذلك لعدم خبرته الكافية فى إدارة شئون البلاد وأزمتها السياسية، والعسكريون غير مؤهلين لأن طبيعة عملهم تختلف عن طبيعة العمل السياسى.

> وكيف تقيمين معالجته للأزمات الأمنية الأخيرة؟

- المعالجة كانت بشكل سيئ ومتأخر وهذا هو نفس نهج النظام السابق فى التعامل مع الأزمات، وكنت أتمنى أن يلتزم العسكر بوعده بعدم ضرب النار على الثوار وعندما تحدث أزمات يرددون وجود «طرف ثالث» أو «أجندات أجنبية» وفى النهاية لم تتوصل التحقيقات إلى جناة ولم يقدم أحد إلى المحاكمة ويضيع حق المواطنين ويثبت ذلك فشل المؤسسات الأمنية فى الحفاظ على أمن البلاد والمواطنين.

وأتصور أن الأحداث العديدة التى مرت بها البلاد لا تؤكد أن هناك أطرافاً أخرى أو تدخلاً أجنبياً لأن الجانى من الداخل وليس من الخارج ولو تمت محاكمات عادلة وناجزة لرموز النظام السابق لن تتكرر تلك الأحداث والاختراقات الأمنية للمواطنين، وعلى العسكرى تقديم كل من يثبت تورطه فى هذه الأحداث للمحاكمة على وجه السرعة، البلاد فى حالة من الإثارة والفوضى وتدمير مؤسسات الدولة.