رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عام جديد ودماء أبرياء

انور عصمت السادات

الثلاثاء, 04 يناير 2011 07:29
بقلم :أنور عصمت السادات

في‮ ‬غمرة احتفال المصريين جميعاً‮ ‬باللحظات الأولي للعام الجديد في مناسبة تجمع الأشقاء والأصدقاء بالفرحة والأمل وتطلع لسنة ممتلئة بالسعادة والبهجة‮. ‬يهز الوطن صوت انفجار مروع وتتناثر دماء الشهداء الأبرياء في شوارع الإسكندرية فنقف جميعاً‮ ‬مذهولين من هول الحدث وعدد الضحايا والمصابين وبين بكاء آباء وأمهات وأشقاء وصراخ أطفال يتامي لا يسعنا إلا أن نسعي جادين مجتهدين لمساندة هؤلاء الضحايا ورفع المعاناة عنهم‮. ‬ونؤكد لهم أنهم شركاء الوطن أن دماءهم دماؤنا وجراحهم جراحنا،‮ ‬ونقدم تعازينا لأهالي كل الشهداء الأبرار داعين لهم بالرحمة والمغفرة‮.‬

 

لكن بيت القصيد المحزن أنه قد تم تحذير مصر من هجمات علي كنائسها منذ أشهر وشاهدنا نموذجاً‮ ‬مماثلاً‮ ‬في العراق لشهداء مسيحيين ذهبوا ضحية لهذا الإرهاب الدولي،‮ ‬ولم ينتبه أحد؟ فأين كانت الأجهزة الأمنية في مصر متمثلة في وزارة الداخلية طوال هذه الفترة؟‮.. ‬ولماذا فشلت في تأمين كنائس مصر ومواطنيها المسيحيين؟ أم أن تلك الأجهزة تتفوق فقط في تأمين النظام وتزوير الانتخابات والتفنن والابتكار للخلاص من المعارضين

السياسيين والقضاء علي كل صوت حر يحب الوطن بإخلاص وتعتبر أن هذا هو معيار النجاح‮.‬

لماذا لا تريد حكومتنا أن تعترف بتقصيرها وإهمالها وعجزها إلي الآن في تعميق مفهوم المواطنة ومحو ثقافة التمييز والكراهية بين البشر علي أساس من الأفكار والمعتقدات؟ ولماذا لا‮ ‬تتحرك إلي الآن للبحث عن جذور الفتن والخلافات للقضاء عليها إن كانت تعمل حقاً‮ ‬بشعارها‮ »‬علشان تطمئن علي مستقبل أولادك‮«.‬

من حق مسيحيي مصر ومسلميها،‮ ‬أن يغضبوا من الهجوم الوحشي الذي استهدف كنيسة القديسين،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أن الهدف معروف وإشعال نيران الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وتمزيق نسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية،‮ ‬وقد حذرنا مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬علي المدي البعيد ولا أحد يستمع‮.‬

الجريمة بشعة والحادث مؤسف للغاية ومحاولات التهدئة عن طريق الكلمات المرضية لن تفيد ولن تعود بالضحايا من جديد،‮ ‬وإن كانت هناك نية لإعداد قانون للإرهاب أو

مد حالة الطوارئ فالمصارحة أفضل من الطرق الملتوية وإلهاء الشعب‮.‬

يتكرر نفس السيناريو مرات ومرات وفي توقيتات متشابهة‮ »‬ليالي مناسبات مختلفة‮« ‬ويأخذ الحدث وقته دون حل نهائي أو حتي استفادة مما سبقه من أحداث،‮ ‬وقد رأينا كم الغضب الشعبي الكبير عند استقبال وزراء الحكومة حين ذهبوا لتقديم واجب العزاء،‮ ‬فما بالنا بما كان ينتظر نواب الحزب الوطني‮ ‬غير الشرعيين،‮ ‬مع أن هذا هو مكانهم ووقتهم للتهدئة والمشاركة وأتحدي أن يكونوا قادرين علي ذلك‮.‬

والآن وبعد كل هذا الفشل والانفلات الأمني،‮ ‬متي يتم إقالة وزير الداخلية؟ المسئول الأول عما يحدث والمسئول عن تأمين كل مواطن في مصر وليس تأمين الحزب الوطني فقط؟‮!‬

في حوادث أقل دموية من هذا تستقيل فيها حكومات وفي مصر استقال وزير النقل في حادثة قطار،‮ ‬وكنت أتوقع أن يكون هذا الحادث فاصلاً‮ ‬في وجود وزير الداخلية الذي ثبت فشله علي كل المحاور الأمنية والسياسية،‮ ‬وأن تكون أولي كلمات الرئيس التي ألقاها في خطابه هي إقالة وزير الداخلية،‮ ‬ويبدو أن‮ »‬اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش‮« ‬أصبح منطقاً‮ ‬يتعامل به النظام‮.. ‬عموماً‮ ‬أتقدم بخالص عزائي لأسر الضحايا متمنياً‮ ‬لأهلهم جميعاً‮ ‬الصبر والسلوان ودعائي لكل المصابين بالشفاء العاجل ولمصر بأن تنعم بحكومة قادرة علي تجاوز المحن والأزمات‮.‬

 

*وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية

[email protected]