حاكموا جمال مبارك

انور عصمت السادات

الاثنين, 07 فبراير 2011 16:31
بقلم: أنور عصمت السادات

لم تكن المطالب التي نادي بها شباب 25 يناير جديدة علي مسامع النظام ولكن تبارت الأحزاب منذ وقت طويل في عرضها عليه ومحاولة الوصول الي ما  يرضي الشعب بكل طوائفه لكنها للأسف لم تكن تجد لها آذانا تسمع ولم يكن موقفهم منها إلا الاستخفاف والسخرية.

قدم هؤلاء الشباب ما عجزت تيارات المعارضة والأحزاب عن تحقيقه منذ سنوات عديدة وضحوا من أجل وطنهم وسالت دماؤهم الشريفة. ولابد من محاسبة كل من تسبب في فقدان هؤلاء الشهداء ليدفع الثمن.

حذرت مرارا قائلاً إن كثرة الضغط سوف تولد الانفجار يوما ما. وان الحكومات قد تستهين بإرادة الشعوب لكنها قد تتحول في لحظة ما الي قنابل موقوتة.. وما كان منهم الا التعالي والغطرسة ظانين أنهم قبضوا علي زمام الأمور وقادوا الشعب علي طريقتهم.

يجنون هم اليوم ثمار ما غرسوه ولن يخرج الورد من أشجار الشوك، وفجأة تم اقالة حكومة نظيف وتشكيل الحكومة الجديدة علي نمط شبه مرض وتعيين الجنرال عمر سليمان نائباً لرئيس الجمهورية، وبدأ التحفظ علي أموال عز وحبيب العادلي وزهير جرانة والمغربي ورشيد ومنعهم من السفر، بعدما ناديت كثيراً وغيري بأن تزاوج المال والسلطة أنجب الفساد لمصر. لكن الأهم اليوم هو محاكمة جميع من وقفوا وراء هذا الفساد وتستروا عليه وعلي رأسهم جمال مبارك أمين السياسات والذي كان الداعم الأول والسند الرئيسي لأحمد عز وأعوانه بل وسيطر تماما علي قطاع المال والاقتصاد وغيرهما من قطاعات الدولة وأصبح الوطن حكراً عليهم وكأنهم امتلكوه وحدهم دون غيرهم.

لن نغفل أن الرئيس مبارك تحمل المسئولية لسنوات طوال ولا أحد ينكر دور  السيدة سوزان مبارك في النواحي الاجتماعية والثقافية لكن الرئيس مبارك أخطأ حين وثق في ابنه وتركه يمشي في الأرض فسادا.. ولم يصدق أمين السياسات أن مصر كبيرة عليه وأخذ يسير في طريقه غير مبال برأي الآخرين.

الثورات كما الحروب لابد وأن يعقبها حوار وتفاوض ومكاسب، وسوف نعبر هذه الأزمة وستعود مصر أقوي مما كانت عليه في ثوب جديد مشرق يستحقه هذا الشعب.. وعلي الحكومة أن تسعي جاهدة ليعود الأمان والهدوء للشارع المصري ويستمر المواطنون في مزاولة أنشطتهم وأعمالهم وقضاء حوائجهم.

ولا يكفيني الآن أن نعاقب فقط الفاسدين من أمثال عز والعادلي وغيرهم بقدر ما يعنيني محاكمة حماة الفساد الذين تركوا لهم الحبل علي الغارب، وصفقوا لهم وشجعوهم علي الاستمرار وعلي رأسهم جمال مبارك الذي  ترأس شلة الأصدقاء والمنتفعين واضعا فقط نصب عينيه الغرور والاستعلاء  والطموح السياسي وشجعته البطانة الفسادة علي أن يمرح ويسيطر علي ما يشاء وقتما يشاء.

 

*وكيل مؤسسي حزب الاصلاح والتنمية