انتبهوا.. مصر تحترق

انور عصمت السادات

الثلاثاء, 27 ديسمبر 2011 09:19
بقلم - أنور عصمت السادات

يبقي الحديث عن وجود مخطط لإسقاط مصر يصل بها إلي مرحلة الحرب الأهلية وإراقة دماء جديدة من أجل فرض الوصاية الدولية عليها، مجرد حديث باهت ما لم يتم الكشف عنه ومصارحة الشعب والإفصاح عن المخربين قبل الاحتفال بمرور عام علي ثورة 25 يناير.

لكن هذا لا ينفي الحقيقة الثابتة والتي لابد أن ندركها جيداً وهي أن استقرار دولة كبيرة ومحورية بحجم مصر يعني استقرارا لدول الشرق الأوسط كله والدول العربية بصفة خاصة، وهو ما يتعارض مع نوايا الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل «هذه واحدة»، أما الأخري فهي أن بعض الدول العربية من مصلحتها سقوط الثورة وسقوط مصر حتي لا ينتقل إليها الفكر الثوري وتحدث بها ثورة.
ناهيك عن القوي الداخلية الأشد خطورة والتي تتمثل في بعض (الأحزاب والتيارات السياسية) التي تعتبر صعود التيار الإسلامي من خلال الانتخابات البرلمانية يعد تهديداً لهم، وبالتالي فإن هذه القوي تري أن هناك تعارضاً في مصالحها في ظل صعود الإسلاميين، ومن هنا تسعي إلي عدم استقرار الأوضاع  في المرحلة الانتقالية حتي يتم تأجيل

الانتخابات أو إبطالها لحين صعود أشخاص لهم تأثير سياسي بعد فترة طويلة تحل محل التيار الإسلامي.
لكن نذير الخطر الحقيقي والذي يتزامن مع ذلك المخطط غير المتضح أركانه وقادته للأسف إلي الآن والتي ينبغي علي المجلس العسكري أن يعلنها صراحة حتي لا نفقد ثقتنا فيه، يكمن في حقيقة أن (الاقتصاد المصري يحتضر) فقد تراجع الاحتياطي النقدي لدي البنك المركزي من 36 مليار دولار إلي 9 مليارات دولار، وباعتبار أن الاحتياطي النقدي يعد آخر خط دفاع اقتصادي لأي دولة فإننا الآن أمام مفترق الطرق، وأن لجوءنا الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي أو غيره من المؤسسات ينذر بوصاية تلك المؤسسات المالية الدولية علي الاقتصاد المصري وفرض شروطها إذا لم يتمكن اقتصادنا من استرداد عافيته، فضلاً عما توقعه صندوق النقد الدولي من نمو الاقتصاد المصري هذا العام بنحو 1.2٪ فقط من هذا العام مقارنة مع
5٪ عام 2010، إلي جانب عجز الموازنة الذي بلغ 134 مليار جنيه.
ولست أريد أن ننزعج ونتخوف بقدر ما أريد أن نفيق ونعمل وأن يفهم الكثيرون خطورة الوضع الحالي، ورسالة المجلس العسكري ورئيس الوزراء التي أقر فيها بأن استمرارنا بهذا الشكل يقودنا إلي طريق مسدود، وأننا نستطيع أن نتجنب ذلك إذا ما دارت عجلة الإنتاج من جديد، وساد المجتمع الهدوء والاستقرار ولو بشكل مؤقت.
لانزال إلي الآن ندور في فلك قضايا ومشكلات التحول الديمقراطي وتناسينا هموم ومشكلات المجتمع واحتياجات المواطن الحقيقية من وظائف وعلاج وأجور ومعاشات وتأمينات ودواء وغيرها، إلي جانب أننا نسير ببطء السلحفاة في طريق الديمقراطية التي يتأرجح ما بين الانتقال إليها أو الوقوف محلك سر.
وأن الائتلافات والحركات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وكل من خرج إلي ميدان التحرير عليهم وعلي الشعب بأجمعه الآن، أن يقوموا بأدوار ويتحملوا مسئوليتهم، ونتحرك معاً لتشجيع الاستثمار في مصر، واستعادة مكانتها السياحية، ودوران عجلة الإنتاج من خلال حملات أو مبادرات أو أي وسيلة أخري مناسبة تحقق ذات الهدف.
إن خروجنا من أزمتنا الحالية يحتم علينا «شعباً وقيادة» أن ننحي حاجاتنا الشخصية ونتكاتف من أجل المصلحة الوطنية، إلي أن تسترد مصر قوتها وعافيتها ومكانتها، كي ننتقل بالثورة من مرحلة التغيير إلي مرحلة التعمير والبناء، ويتحول ما نمر به الآن من محنة إلي محنة.
[email protected]