رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإحتياطى النقدى وازمة الإقتصاد الأمريكى

امين على الحداد

الجمعة, 09 سبتمبر 2011 11:28
بـقـلم :المصرفى / امين على الحداد

الواقع أننا لا نعيش فى معزل عن العالم والاحداث المحيطة بنا لأننا جزء من نظام عالمى يتأثر باحداثه ويؤثر فيه – فى البداية يجب أن نقر أن الولايات المتحدة الأمريكية هى قاطرة الإقتصاد العالمى وهى أكبر سوق إستهلاكى فى العالم وليس من مصلحة أحد أن يتعثر الاقتصاد الأمريكى او يتعرض لإنهيارات

لأن ذلك سوف يؤثر سلبا على كافة الإقتصاديات العالمية سواء بطريق  مباشر أو غير مباشر ونتعرض هنا لبحث العلاقة بين احتياطى البنك المركزى من النقد الاجنبى والازمة الأمريكية – إحتياطى البنك المركزى من النقد الأجنبى هو هذا المكون من العملات الأجنبية والذهب  والمخصص أصلا لمواجهة العجز فى تمويل الواردات من السلع الإستراتيجية الأساسية فى الظروف الإستثنائية وبلغ رصيد هذا الإحتياطى فى عام 2004 م أربعة عشر مليار دولار ومع تولى القيادة الحالية للبنك المركزى سعت لجهاز محترف إلى تنمية وإدارة هذا الإحتياطى والذى بلغ فى بداية عام 2011 م ستة و ثلاثون مليار  دولار والحقيقة أن هذا الجهاز المحترف بقيادة محافظ البنك المركزى إستطاع أن ينوع فى إستثمارات هذا الإحتياطى بغية تحقيق أكبر عائد ممكن حيث تم إستثمار ما يقرب من ثلث هذا الإحتياطى وقيمته 12.3 مليار دولار فى اذون خزانة أمريكية وهذه السندات هى ملاز لكافة دول العالم فنجد مثلا أن الصين تستثمر ثلثى إحتياطياتها من النقد الاجنبى فى تلك السندات بما يقرب من 3.2 ترليون دولار  الأمر الذى يجعلها اكثر الدول قلقا إزاء الازمة الاقتصادية الأمريكية وتخفيض علامة الدين الامريكى .

وهنا يمكن القول بأن القدرة على  إدارة هذا الإحتياطى تجعله بعيدا عن التأثر بالأزمة الامريكية وتخفيض التصنيف الإئتمانى الأمركى خاصة بعد إعلان البنك الفيدرالى بالمحافظة على سعر الفائدة وكذا نستبعد أن يكون لذلك تأثير على الإقتصاد المصرى لعدم تاثر الحكومة بالتعامل مع القطاع الخارجى بضمانات أمريكية

.

وعموما وفى هذا السياق فمن المؤكد ان محافظ البنك المركزى  إتخذ إجراءات إحترازية  للتعامل مع هذا الملف بغرض حماية الإستثمارات المصرية فى اذون الخزانة الامريكية من أى تقلبات او مخاطر ولا احد ينكر أن إنهيار أمريكا المالى  سوف يجر بلاد العالم إلى أزمات إقتصادية لم تشهد مثيل لها من قبل حيث ان إقتصاد أمريكا يمثل اكبر إقتصاد رأسمالى فى العالم وترتبط به كافة الإقتصاديات الأخرى لأنه إقتصاد يستوعب 29.5 % من حجم التجارة العالمى لذلك أرى أن هناك خطاء ما فى حسابات مؤسسة إستاندرد آند بورز نتج عنه قرارها بتخفيض  علامة الدين الأمريكى وبنظره عابره نجد ان إستثمارات الصين وحدها فى الإقتصاد الأمريكى تبلغ 3.2 ترليون دولار بينما تبلغ إستثمارات دول جنوب شرق آسيا 5.1 ترليون دولار ولحكومات دول الخليج إستثمارات من فائض العائدات النفطية تقدر بـ 3 ترليون دولار .

وعلى الصعيد المحلى فقد كشفت الأحداث الاخيره التى واكبت ثورة 25 يناير أن لدينا بنك مركزى قوى يقود بإحترافية السياسة المالية والنقدية حيث توقع الكثيرون بعد ثورة  25 يناير ان ينهار  سعر الصرف ويصل سعر الدولار إلى 10 جنيهات كذلك توقع الكتيرون تآكل رصيد الإحتياطى من النقد الاجنبى فى فترة وجيزة ولكن تمكنت إدارة البنك المركزى بقيادة محافظه من المحافظة على ثبات سعر الدولار فى مقابل الجنيه المصرى وكذا حافظ على رصيد الإحتياطى النقدى من أية إنخفاضات عنيفة وبلغ رصيده أول الشهر الجارى 25 مليار دولار وأراه آمن حتى الآن .

وننوه أن الإنخفاض الذى جرى على رصيد الإحتياطى النقدى له

أسباب أخرى كثيرة واجهت المسئولين عن إدارة هذا الإحتياطى مثال ذلك إنخفاض الإستثمارات الأجنبية فى السندات الحكومية المصرية وقيام البنك المركزى بسدادقيمة السندات للبنوك مدفوعة بالدولار وكذا سداد أقساط الديون وفوائدها لدول نادى باريس وعليه يمكن القول أن التراجع فى رصيد الاحتياطى النقدى فى ظل تداعيات ثورة 25 يناير والإنخفاض الذى صادف الإيرادات الأجنبية وجملة ما تم سداده تراجعا طبيعيا وأن إدارة السياسة النقدية وسعر الصرف يقوم عليها جهاز محترف يتمتع بالخبرة والحكمة فى إدارة ملفات هذه السياسه .

وفى النهاية يجب أن نشير إلى أن هناك الاشد خطرا ليس فقط على رصيد الإحتياطى النقدى وإنما على جوانب الإقتصاد القومى كافة – لذلك أطلق صرخة وإستغاثة إقتصادية " يا حكماء الامة أجتمعوا الوطن فى خطر يحتاج منا جميعا أن ننتبه إلى ما نحن قادمون عليه ولن يساعدنا احد لا الدول المحيطة بنا ولا أى دولة اخرى ويجب أن نتعلم أن الجمهوريين والديمقراطيين فى أمريكا رغم إختلافهما إتحدا عندما وجدا أن مصلحة إقتصاد أمريكا فى خطر – يا حكماء الامة هناك ازمات ملحة يجب دراستها ووضع الحلول لها مثلا التراجع فى السياحة والتراجع فى تحويلات المصريين بالخارج والتراجع الحاد فى التعاقدات الخاصة بالصادرات الزراعية وخروج العديد من المنتجين وما يترتب عليه من زيادة البطالة وتراجع الإستثمارات الأجنبية والعامل المشترك بين كل هذه التراجعات إنعدام الإستقرار والغياب الامنى .

** وفى النهاية تبقى كلمة أتوجه بها لمحافظ البنك المركزى نعلم أنك تنكر الذات وتتفانى وتنصهر مع فريق العمل  الذى تقوده ولك نجاحات سوف تكون نقطة مضيئة فى تاريخ البنك المركزى كل هذا يجعلنى أهمس لكم بأن عليكم مهام أخرى ثقيلة منها العمل على وضع خطة قومية تتسم بالشفافية لدفع الإستثمار فى جميع قطاعات الإقتصاد القومى ويجب أن تخرج البنوك القائدة ( الأهلى , مصر , القاهرة ) عن الدور التقليدى لها فهناك قطاعات معطلة فى الإقتصاد القومى مثلا قطاع الغزل والنسيج – قطاع الثروة الحيوانية والسمكية – الزراعة غير التقليدية – الشروعات الصغيرة والمتوسطة .

إن التعامل مع هذه القطاعات على ارض الواقع والنزول  إليها والتعرف على مشاكلها ومحاولة حلها ودراسة مدى إمكانية إتاحة التمويل اللزام لها كل ذلك أصبح الآن ضرورة  توجب التصدى لها من اجل إحداث تنمية حقيقية فى الإقتصاد المصرى