قدرة البنوك على إسترداد أموالها من رجال النظام السابق

امين على الحداد

الخميس, 26 أبريل 2012 08:57
بقلم- أمين على الحداد

صدر حكم مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى لصالح بنكى الأهلى ومصر فى القضية رقم 757 لسنة 2011 بتاريخ 7 أبريل الجارى، حيث قضى الحكم بصحة وسلامة عقد الشراء المقدم من الشركة المصرية لإدارة الأصول العقارية

والإستثمار . بتمام انعقاد عقد البيع لهذه الأصول والعقارات لصالح الشركة ضد مجموعة الدكتور احمد بهجت عن نفسه وبصفته وكيلا عن أولاده وكذا بصفته رئيسا لجميع شركات مجموعة دريم لاند، نظير ثمن إجمالى قدره 3.238 مليار جنيه مدفوعة بالكامل. تضمن هذا الحكم التاريخى لمركز القاهرة الإقليمى صحة إستيفاء بنكى الأهلى ومصر لهذا الثمن لحساب مديونياتهما ورفض كافة أوجه الدفاع المتعددة والمقدمة من  الخصم.
كانت المفاجأة من جانب الخصم، أنه أعلن رفضه لحكم مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم الدولى علما بأنه إرتضى سابقا اللجؤ إليه بل أكثر من ذلك طالب بتعويضات عن أضرار لحقت به وشركاته . وفى هذا الخصوص أكد المركز فى معرض حيثياته أن طلب التعويض من جانب بهجت مردود عليه بأن مناط التعويض وقوع خطأ من البنوك الدائنة سبب ضررا لبهجت.
لقد خلص حكم مركز القاهره الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى إلى صحة وسلامة تصرفات البنوك الدائنة وإتفاقها مع احكام القانون الأمر الذى ينتفى معه ركن الخطأ فى المسألة المدنية وبالتالى يتعين رفض طلب التعويض .
مع هذا الحكم عادت بى الذاكرة إلى تلك الفترة التى فتحت البنوك فيها خزائنها للمحظوظين سداح مداح ، فنتذكر فترة التسعينات والتى كانت مرتعا للفساد والمفسدين والمخالفات التى فاقت حد التصور وشهدت فوضى مصرفية لم نشهد لها مثيل وتعامل خلالها رئيس البنك الأهلى الأسبق أبان هذه الفترة وكذا رؤساء البنوك الاخرى على أنهم أباطرة وأهدروا  أموال البنوك وأدارو ظهورهم إلى كافة التقاليد والأعراف المصرفية .لقد تمكن هؤلاء  من توثيق روابط علاقة متينة مع  رؤساء البنوك العامة، تلك العلاقة التى مكنتهم من الحصول على مئات الملايين ليس فقط بدون ضمانات بل منحت بدون إعداد دراسات إئتمانية متكاملة تضمن للبنك إستيداء هذه الأموال. وصل الأمر إلى أننا شاهدنا رئيس بنك بجلالة قدرة يظهر فى احد الإعلانات الخاصة بمحظوظ. وأتذكر أن مدير عام لفرع البرج كانت تربطنى به علاقة أثناء إدارته لفرع البنك بطنطا هاتفنى ذات يوم فى صيف عام 96 واخبرنى بقولة أنه وقع اليوم على عقد تسهيل إئتمانى بمبلغ 500 مليون جنيه طبعا لعميل محظوظ ، وعندما أبديت دهشتى وإٍستغرابى له قال لى إنها تعليمات عليا يا عزيزى. وبعدها صعد هذا المدير

العام للجنة السياسات بالبنك. هكذا كانت تنمح التسهيلات الإئتمانية بل الأكثر من ذلك هو ما صرح به محمود عبدالعزيز نفسه بجريدة التحرير بعددها الأول من أنه منح حسين سالم قرضا قدره 100 مليون دولار دون أن يوقع على أية مستندات.
الحقيقة أنه عندما تولى الدكتور فاروق العقدة رئاسة البنك الأهلى المصرى وجد أن كافة هذه المديونيات فى الهواء وغير مضمونة وبذل جهدا مضنيا حتى تمكن من تضمين هذه المديونيات والمحافظة عليها.واليوم يكرس البعض هجومهم  المكثف على محافظ البنك المركزى ورئيس إتحاد البنوك ويطالب بمحاكمتهما لأنهما من الفلول .
والحقيقة ان محافظ البنك المركزى قد احدث تطويرا يشهد به الجميع بالجهاز المصرفى وهو بحق رمانة الميزان فى هذا الجهاز وانه تصدى لرغبة عاطف عبيد وجمال مبارك الهادفة لبيع كافة وحدات الجهاز المصرفى وبإحترافية وخبرات مصرفية متراكمة تمكن من تطوير هذا الجهاز وتمكن أيضا بإدارته للسياسة المالية والنقدية أن يجنب البلاد شرورا إقتصادية  كانت من الممكن أن تعصف بمقدرات هذا الوطن – لذلك ليس غريبا أن يتم إختياره من جانب مؤسسات دولية وعالمية كاحسن محافظ بنك مركزى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فى الوقت الذى يسعى فيه رئيس إتحاد البنوك  إلى عقد إجتماعات مكثفة ومستمرة مع كافة المستثمرين فى كافة القطاعات والمدن الصناعية للتغلب على كافة الصعاب والعقبات التى تقف أمام هؤلاء المستثمرين من الناحية التموينية ورغبته فى ضخ إستثمارات جديدة فى قطاعات الإقتصاد القومى  وإعطائه أولوية قصوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها قاطرة التنمية إلا أنه فى الوقت ذاته يقف بالمرصاد لمن يريد إغتيال حق البنوك فى إستعادة اموالها والتى بلا قيود.