رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماذا بعد تخفيض التصنيف الإئتمانى لمصر

امين على الحداد

الخميس, 03 نوفمبر 2011 09:40
بقلم أمين على الحداد

خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الإئتمانى تصنيفها الإئتمانى  لمصر للمرة الثانية إلى Bi  من مستوى Ba3  مع نظره مستقبلية سلبية وقالت أن أهم أسباب ذلك يتمثل فى ضعف النمو الإقتصادى والتدهور الكبير فى القطاعات المالية وتراجع الإحتياطى النقدى وعدم الإستقرار السياسى وإرتفاع قيمة عجز الموازنة .

وكانت وكالة إستاندر د آند بورز قد خفضت تصنيفها الإئتمانى لمصر بسبب ما وصفته بتنامى المخاطر التى تهدد إستقرار الإقتصاد الكلى فى ظل المرحلة الإنتقالية الحالية وحذرت من خفض آخر محتمل إذا تأخرت عملية التحول السياسى حيث خفضت الوكالة تصنيفها طويل الأجل لديون مصر الخارجية بالنقد الأجنبى إلى سالب BB – من      BBكما خفضت تصنيفها لديون مصر المحلية طويلة الأجل درجتين إلى  BB – منBB  + والجدير بالذكر أن الوكالة وضعت نظرة مستقبلية سلبية على كل تصنيفاتها لمصر .
وقد سبق هذا التخفيض تخفيض مماثل لمؤسسة موديز منذ ثلاثة شهور بسبب ما وصفته بإرتفاع مستوى المخاطر السياسية فى أعقاب ثورة 25 يناير وشمول ذلك بنظرة مستقبلية سالبة .
وفى البداية نؤكد أن هذا التخفيض له آثار سلبية وسيكلف الإقتصاد المصرى الكثير لذا يجب علينا وعلى متخذى القرار والمهمومين بشئون الوطن والمواطن دراسة كافة الأسباب التى إستندت إليها الوكالة الدولية عند تخفيضها لدرجة الجدارة الإئتمانية لمصر ونضع هذه الأسباب فى التالى
أولا: تصاعد أحداث العنف وإستمرار الإنفلات الأمنى وإنتشار أعمال البلطجة والفتن والمؤامرات التى تحاك ضد الوطن وعدم الإستقرار السياسى وتعطيل العمل والإنتاج وإستمرار المظاهرات الفئوية
ثانيا : التصريحات الحكومية المتضاربة وغير المسئولة والتى صرح بها مصدر حكومى بدرجة وزير فى الآونة الأخيرة عندما اكد أن البلاد على وشك الإفلاس كاشفا عن ضياع 436 مليار جنية من الموازنة العامة و كذا الإعلان عن دخول البلاد مرحلة التقشف مع تراجع موارد النقد الأجنبى من السياحة والإستثمار المباشر وفقد ثلث الإحتياطى من النقد الاجنبى ووجود أزمة سيولة بالجهاز المصرفى هذه التصريحات التى نفاها الوزير المحترم جدا وزير المالية الدكتور حازم الببلاوى وأكد على عدم صحتها إلا انها كان لها الأثر الاكبر عند تقييم الجدارة الإئتمانية لمصر من جانب الوكالات المتخصصه
ثالثا:- إستمرار تدهور أرقام المتغيرات الإقتصادية الرئيسية وفى مقدمتها الموازنة العامة والتى تجاوز العجز فيها الحد الآمن ليصل إلى ما يزيد عن 10

% من الناتج القومى وكذا ميزان المدفوعات الذى تفاقم العجز به ليصل إلى 9.7مليار دولار و وهو رقم لم تشهده مصر من قبل وكذا إستمرار تدهور السياحة والإستثمارات المباشرة وغير المباشرة وخاصة الأجنبية منها وإرتفاع حجم البطالة والتضخم وفقد ثلث الإحتياطى من النقد الأجنبى .
هذه هى الأسباب التى دفعت الوكالات الدولية إلى تخفيض درجة الجدارة الإئتمانية لمصر وأراها أسباب واقعية وحقيقية وتجاوز حد الأمان وتنذربعواقب وخيمة وخطيرة  تؤثر على الحياة اليومية للمواطن المصرى الذى أصبح يعانى بأكثر من قدرته على التحمل .
والسؤال الذى يطرح نفسه وماذا بعد ذلك ؟
وهل يمكن رفع التقييم وإعادته خلال فتره قصيرة لا تتجاوز  6 شهور ؟
أرى أنه يمكن تحقيق ذلك إذا توافرت الإرادة السياسية للنهوض بهذا الوطن والقادرة على تحقيق ما يلى
أولا: علاج الإنفلات الأمنى والقضاء على العناصر الإجرامية والبلطجة ثمار النظام البائد والسعى بخطى قوية وثابته نحو التحول السياسى إلى نظام ديموقراطى سليم وبناء دولة المؤسسات وإقامة دولة مدنية تقوم على إحترام حقوق المواطنة بشفافية وتحقيق العدل والعدالة الإجتماعية
ثانيا: البحث عن آليات جديدة للعمل ودوران عجلة الإنتاج فى جميع قطاعات الإقتصاد القومى والعمل على وقف المظاهرات الفئوية حيث أن الإستجابة لتحقيق المطالب الفئوية فى الوقت الحالى أمر صعب المنال خاصة أن العجز فى الموازنة العامة وصل إلى مرحلة الخطر وأنه يمكن النظر لهذه المطالب بعين الجدية بعد إستعادة الإقتصاد لقوته وكامل طاقاته وتعافيه وإنطلاقه وهذا لن يتحقق إلا بالإنصراف إلى العمل ودوران عجلة الإنتاج ويجب علينا أن نعظم مصلحة الوطن ونغلبها على المصالح الفئوية الخاصة وأتذكر هناأن الحزبين الجمهورى والديموقراطى فى أمريكا وهما خصمان دائما  إتحدا وإتفقا فى الآونة الأخيرة عندما وجد أن إقتصاد بلدهم فى خطر إثر تخفيض الوكالة الدولية لتصنيفها الأئتمانى لأمريكا وأزمة ديونها أعيد وأكرر أن الحزبين إتحدا وغلبا المصالح القومية العليا لبلدهم على المصالح الحزبية الخاصة
ثالثا: تغيير سلوكيات واولويات القوى السياسية الموجودة حاليا عالى الساحة
حيث أنه من الواضح أن القوى الثورية التى أشعلت ثورة 25 يناير لم تنجح فى التجمع نحو فكر واضح وأيديولوجية واضحة المعالم وهو ما دعى قوى سياسية أخرى أكثر تنظيما إلى القفز على الثورة وإغتنام ثمارها دون ان تعبأ بالمخاطر الإقتصادية التى تحيط بالبلاد وإقتصادها ولم تتعلم هذه القوى من تجارب الماضى وتناست أن شعبنا ذكى ولماح وسوف يخرج فى الإنتخابات القادمة ليقول كلمته ولن يضلله أحد ولن يسلب إرادته احد وسوف يلقن هذه القوى المشغولة بمصالحها ومحاولة إغتنام ثمار الثورة دون وجه حق درسا لن تنساه
رابعا : مراعات الدقة عند الإدلاء بأية تصريحات تتعلق بالشأن الإقتصادى وترك ذلك للمتخصصين فمثلا تصريح أحد المسئولين الحكوميين بوجود ازمة سيولة بمصر يخيف المؤسسات الدولية ويؤدى إلى زيادة مخاطر عدم الإستقرار والثقة وهما ركائز تعتمد عليها تلك المؤسسات عند إجراء تقييم للجدارة الإئتمانية لأى دولة
خامسا: التوقف أمام مخاطر الدين العام ووضع خطة عاجلة للتخفيف من أعبائه وكذا وضع الحلول والبدائل المناسبة لعدم التوسع فى الإقتراض المحلى ونؤيد الإتجاه للإقتراض من الخارج حيث أن إجمالى الديون الخارجية المستحقة يبلغ 34.9 مليار دولار نهاية يونيو الماضى وهذه القيمة تمثل 15 % من الناتج المحلى ومعظم هذا الدين ديون طويلة الاجل تصل آجال سداده لعام 2050 خاصة فى ضوء أن المؤسسات الدولية مستعدة لإقراض مصر دون شروط مجحفة وبأسعار فائدة مدعمة وكذا التوقف أمام العجز المتفاقم فى ميزان المدفوعات ووضع خطة عاجلة لعلاج هذا العجز والذى من شأنه أن يؤدى إستمراره على هذا النحو إلى تآكل الإحتياطى النقدى بالبنك المركزى
سادسا : إتخاذ العديد من الإجراءات التى تصب فى  النهاية لخدمة الإقتصاد القومى والنهوض بكافة قطاعاته وخلق بيئة جاذبة للإستثمار ومنها على سبيل المثال مراجعة كافة القوانين والتشريعات المتعلقة بالشأن الإقتصادى بغرض خلق بيئة ملائمة ومعاصرة تساعد على جذب الإستثمارات الأجنبية والعربية
سابعا: قيام الجهاز المصرفى بالمهام المرجوه منه خاصة فى ظل قياداته الحالية والتى أراها تتمتع بفكر مصرفى راقى وأسلوب عمل محترف ومنها على سبيل المثال عدم حبس التمويل اللازم لتشغيل الطاقات الإنتاجية وسرعة فتح الإعتمادات المستندية اللازمة للإستيراد دون بطىء أو تأخير وإنشاء و
أو المساهمة فى إنشاء مشروعات كبيرة  كثيفة العمالة للحد من البطالة وكذا مراجعة تكاليف التمويل المرتفعه  وعدم السعى إلى تحقيق أرباح سريعة على حساب زيادة التكلفة وكذا إعادة النظر فى القطاعات التى باتت متعثرة مثل قطاع السياحة والغزل والنسيج وكذا التشجيع الفعال للمشروعات الصغيرة والمتوسطه والبحث عن آلية جديدة لتمويلها حيث انها توفر فرص عمالة أكبر وتنتج سلع يحتاجها الإقتصاد الوطنى وتحل منتجاتها محل الواردات وتحسن دخول الفقراء .
واخيرا
إن الإقتصاد المصرى إقتصاد كبير ومتنوع الأمر الذى يجعله قادرا على إسترداد مقوماته وإنطلاقه وتعافيه خلال فتره زمنية وجيزة شريطة توفر الإرادة السياسية والعزيمة المجتمعية القادرة على تحقيق ذلك