رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عندما تهذى أذرع الإخوان السلفية

امينة النقاش

الجمعة, 21 نوفمبر 2014 21:10
بقلم - أمينة النقاش:

كنت واحدة من بين كثيرين ممن رأوا إماتة الدعوة التى أعلنتها «الجبهة السلفية» للتظاهر، ورفع المصاحف، والمطالبة بتطبيق الشريعة كما تفهمها، وحددت لها  يوم الجمعة القادم، 28 نوفمبر، بالتجاهل الإعلامى التام ، فى نفس الوقت الذى  تجرى فيه الأجهزة المعنية فى صمت وتكمتم، الاستعدادات اللازمة للتصدى بحسم لأى خروج على القانون يتم من قبل الجبهة وأنصارها فى هذا اليوم، كما هو الحال فى غيره من الأيام. فالجبهة السلفية،

التى تعد أحد أطراف التكتل الذى شكله الإخوان وأطلقوا عليه «تحالف دعم الشرعية» بدأت قبل أسابيع حملة ترويع وتهديد وتخريف وهذيان وتهويش عالية الصوت، لاسماع صداها لمموليها فى تركيا وغزة والتنظيم الدولى، عبر الميليشيات الإلكترونية للجماعة وأنصارها، أعلنت  من خلالها ما تسميه بدء الثورة الإسلامية، يوم 28 نوفمبر على يد ما تقول إنه انتفاضة الشباب المسلم، وإعادة الهوية الإسلامية لمصر،  ورفض الهيمنة وبالمرة كمان «إسقاط حكم العسكر»!
ولأن السبق الإعلامى بات يعلو على سواه من ضرورات أخرى، فقد غدا حديث الجمعة القادمة مادة يومية فى معظم الفضائيات والصحف وشبكات التواصل الاجتماعى. ولم تكن تخلو بعض هذه المواد المنشورة والمذاعة من مبالغات، تضخم من هذا الحدث، استنادا إلى ما تذيعه بيانات الجبهة السلفية، ورجع صدى ما تقول وتزعم، لدى أنصارها من المتسولين على موائد الدوحة وغزة وتركيا، برغم  تبرؤ معظم القوى السلفية الأخرى منه، وبعض القوى الإسلامية، فضلا عن نفى أذرع جماعة الإخوان اليسارية المنضوية لانشقاقين فى حركتى 6 إبريل والاشتراكيين الثوريين، نيتهما المشاركة فى أى من أعمال هذا اليوم. ولعل السبب فى تنصل  قوى من المحسوبة على التيار الإسلامى من هذه المظاهرة يعود إلى الفشل الذى لحق بدعوات مماثلة للجماعة وأنصارها على امتداد أكثر من عام منذ ثورة 30 يونيه العام الماضى، وتمثل فى ضعف الحشود المشاركة فى المليونيات التى كانت تدعو إليها الجماعة كل يوم جمعة، برغم الأموال

الطائلة التى كانت تنفق لجلب تلك الحشود من أطفال الشوارع إلى الباعة الجائلين، ومن فقراء المدن والأحياء، إلى البلطجية والمجرمين، وفى هذا السياق باءت بالفشل جمعة «كشف الحساب» وجمعة «الشعب يسترد ثورته» وجمعة «الحسم» وغيرها من التجمعات المحدودة التى بدأت برفع صور «محمد مرسى» وارتداء المشاركين فيها تى شيرتات موحدة عليها علامة رابعة، وانتهت برفع صور بن لادن وأعلام تنظيم القاعدة السوداء، وتقلصت تماما بعدما صدر قانون التظاهر، وأحيل بموجبه عدد من دعاة الفوضى إلى المحاكمة، التى قضت بحبس بعض منهم.
كانت الدعوة السلفية أحد الداعمين الرئيسيين لخوض «حازم صلاح أبوإسماعيل» الانتخابات الرئاسية، وحين منعه القانون من الترشح لحمل والدته للجنسية الأمريكية، أيدت الجبهة «محمد مرسى» برغم أنها لا تؤمن بالقواعد الديمقراطية، وترفض إمامة القبطى والمرأة، وتدعو للتطبيق الفورى للحدود دون تدرج ، ودون توفر شروط تطبيقها، وفقا لما استقر عليها السلف الصالح. ولأن الطابع البرجماتى، والتفنن فى الكذب والادعاء  هى من  القواسم المشتركة العظمى  بين فصائل التيار الإسلامى،فإن الجبهة السلفية تظن وهما وهى تشهر المصاحف  على السيوف، فى وجه المصريين، فى انتفاضتها المدعاة، أن ذلك سوف يحول بين قوى الأمن، وبين القيام بدورها فى التصدى للفوضى والخروج على القانون، التى تنوى الجبهة القيام بها.
والسؤال الذى يفرض نفسه هنا هو من الذى قال لهؤلاء إن مصر ليست دولة إسلامية؟ ومتى يكفون عن التدليس والكذب وتزوير الحقائق بإنكار أن القانون المدنى فى مصر مستمد كله من أحكام الشريعة، فضلا عن قانون العقوبات الذى أخذ بمبدأ التعاذير فيما يتعلق  فقط بتطبيق الحدود، وفقا لفتوى من الشيخ «محمد عبده»، ومن فوضهم
يا ترى بحمل لواء الدفاع عن الهوية والدين؟ خلاصة الأمر أننا أمام عمل سياسى محض، لاعلاقة له من قريب أو بعيد بالشريعة الإسلامية ولا بالهوية، ولا صلة له بأى دين، بل هو مجرد سعى محموم للسلطة والنفوذ، وبحث عن منافع الحياة الدنيا، يكشف عنها  بجلاء الاتهامات المتبادلة  عبر شبكات التواصل الاجتماعى، بين من يقودون الدعوة للتظاهر، وبين من يدعونهم للمشاركة بها، عن حجم الأموال الطائلة التى حصل عليها الدعاة لتمويل هذه المظاهرة!
وليس هناك أدنى شك أن هذا تحرك من تأليف وإنتاج وإخراج جماعة الإخوان، وبرغم ركاكته، فهو يسعى للضغط على الدولة المصرية  للقبول بفكرة المصالحة مع الجماعة،  وعقد تسويات معها  تسمح بعودتها للنشاط، وإرباك المشهد السياسى، بهدف عرقلة إتمام الخطوة  الأخيرة من خارطة المستقبل، وهى إجراء الانتخابات النيابية التى تفسح المجال لوضع أكثر استقرارا لمؤسسات الدولة، وهو ما لا يرضى الجماعة وحلفاءها، فيكررون معا نفس أخطائهم السابقة، بدعوات مغامرة  لفظها الشعب المصرى وتمرد عليها فى الثلاثين من يونيه، لتلاعبها بمصير بلدهم، ولو أنهم يتعلمون من الأخطاء لأدركوا أن مشكلتهم لم تعد مع النظام القائم، بل مع كل مكونات المجتمع المصرى ومع كل فئاته، بعد أن ناصبهم حكمهم الفاشل العداء، وأمعن فى هدم الدولة ومؤسساتها، وبدد بجهله وجشعه مواردها، وكاد يقودها إلى آتون حرب أهلية، وهو يبشر بمصر دولة دينية!
توقيت الدعوة لمظاهرة المصاحف يتواكب أيضا  مع اقتراب  موعد انتهاء محاكمات قادة الجماعة، ويتوقع المتابعون لجلساتها صدور أحكام قاسية بحقهم طبقا  للجرائم الجسيمة المنسوبة إليهم، كما تتزامن مع النجاح الذى يحرزه الجيش يوما تلو آخر فى السيطرة على سيناء وتطهيرها من العناصر الإرهابية التكفيرية، وهدم الأنفاق التى تمدهم بالمال والسلاح والعناصر المدربة، ومع التقدم اليومى لقوى الأمن الوطنى  فى تعقب مخابئ الإرهابيين والاستيلاء  على اسلحتهم وأموالهم، فى المدن والقرى والمحافظات، وتزايد العمليات الاستباقية التى تفشل مخططات لهؤلاء الإرهابيين قبل وقوعها، وبعض الكشف عنها، يتم بمساعدات باتت ملحوظة من  جموع المواطنين. يضاف إلى ذلك التغير الملحوظ فى بعض المواقف الدولية لصالح الأوضاع الراهنة فى مصر، كل هذه العوامل مجتمعة قد دفعت الجماعة وذيولها للهذيان والهرتلة، والتهويش والتهديد بجمعة الانتفاضة التى سترتد إلى الجبهة السلفية، لتلحق بغيرها من الدعوات الفاشلة فى جمعة الحسم، وجمعة كشف الحساب، وجمعة الوقيعة بين الجيش والشعب، التى انتهت بوئام تام بين الجيش والشعب والشرطة لتحيا مصر.
 

ا