رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مرة أخرى ويا ليتها تكون الأخيرة

لا انتخابات ديمقراطية دون قائمة نسبية فى كل الدوائر

امينة النقاش

الجمعة, 08 يوليو 2011 18:29
بقلم - امينة النقاش

مطلبان متعارضان يسابق احدهما الاخر فى الحياة السياسية الآن، الأول يدعو إلي التخلص من بقايا النظام السابق، والثانى يتمسك بالنظام الفردى كاحد النظم فى الانتخابات القادمة، مع أن أى ملم بالعلوم السياسية، يعلم أن النظام الانتخابى الذى لا يسمح للاحزاب الصغيرة، بالنمو والمشاركة، هو النظام الفردى، وأي متابع للانتخابات المصرية على مدار العقود الاخيرة، يكتشف بيسر وسهولة، أن نظام الانتخاب الفردى قد حطم الحياةالسياسية المصرية، بما اشاعه من عوامل غير سياسية، لاختيارات المواطنين فى التصويت، فاصبحت الاسرة، والقبيلة والجهة وتقديم الخدمات والإنفاق المالى الباهظ،، وظواهر البلطجة التى شكلت فى السنوات السابقة عوامل ضغط على ارادة الناخبين، هى الطريق المضمون إلي كرسى البرلمان. وأي حديث عن محاصرة بقايا النظام السابق، مع التمسك بأن يكون النظام الفردى احد النظم المأخوذ بها، هو حديث لامعنى له، لأن الإبقاء على هذا النظام، سوف يعيد نواب الحزب الوطنى إلي مقاعد البرلمان مرة اخرى، ومعظمهم يتمتع بنفوذ هائل فى الدوائر التى كان يمثلها. لكل هذا أدهشنى أن يوافق مجلس الوزراء الاربعاء الماضى بشكل نهائى، على مشروع المرسوم بقانون مجلسى الشعب والشورى، معتمدا 50% من الدوائر للقائمة و50% منها للفردى، وهو ما يشكل عدولا عن المقترح الأول لمشروع القانون، الذى كان يخصص ثلثى المقاعد للفردى، والثلث الاخير للقوائم، لكنه لايستجيب لنداء 26 من رؤساء الاحزاب وممثلى القوى السياسية، بينهم الوفد والتجمع والغد والاخوان، الذين اجتمعوا يوم الاثنين الماضى بمقر حزب الغد، لمناقشة مشروع القانون، الذى سبق أن تقدمت به احزاب التحالف الديمقراطى إلي المجلس العسكرى ومجلس الوزراء، وهو المشروع الذى يقوم على أن تكون الانتخابات بالقائمة النسبية المغلقة للاحزاب والمستقلين، إلا أنهم فوجئوا بموافقة مجلس الوزراء على مشروع مغاير، فاصدروا بياناً يصف مشروع مجلس الوزراء، الذى يقوم على المناصفة بين الفردى والقائمة، بأنه التفاف على ارادة الشعب، لأنه يفتح الباب امام المؤثرات التقليدية التى افسدت الحياة السياسية، فضلا عما أصابه من عوار قانونى. وتلك المناصفة بين الفردى والقائمة لاتحل المشكلة الاصلية، وهى

أن المشروع يحدد نوعين من الدوائر، دوائر للقائمة واخرى للفردى، مما يعقد العملية الانتخابية ويزيدها صعوبة. ولعل الايجابية الوحيدة فى التعلديلات الجديدة هى جعل القائمة غير مشروطة بنسبة معينة، كما كان الحال مثلا فى انتخابات عام 1984، التى اشترطت لفوز القائمة الحزبية حصولها على 8% من اصوات الناخبين على مستوى القطر، وتم تخفيضها إلي 5% فى انتخابات عام 1987، وكانت اصوات الاحزاب الخاسرة تذهب آنذاك للحزب الفائز وهو الحزب الوطنى الحاكم. وفى اجتماع الفريق سامى عنان نائب رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة، مع ممثلى 15 حزبا، وافق اعضاء المجلس العسكرى المشاركون فى الاجتماع، على الاخذ باقتراح بعض الاحزاب بالغاء نسبة 2% كشرط لفوز القائمة فى الانتخابات، وهو الشرط الذى ألغى تماماً فى مشروع مجلس الوزراء، الذى أحاله للمجلس العسكرى، فيما يعد الخطوة الوحيدة المتقدمة فى هذا المشروع، لكنها للاسف لا تخفى بقية عيوبه التى مازالت كما هى. فالتعديلات تنص على أن تتصدر النساء النصف الأول من القوائم الحزبية، ليحل ذلك محل الكوتة التى تم الغاؤها، والاشكالية التى يطرحها هذا التعديل، هى أن الاحزاب هى المنوط بها أن تغطى كوتة المرأة، بينما يظل المرشحون على المقاعد الفردية غير مقيدين بهذا الشرط!

ابقت التعديلات على نسبة 50% من المقاعد للعمال والفلاحين، بغير أن تضع قواعد صارمة لمن يتعين عليهم أن يحملوا هذه الصفة التى جرى التلاعب بها فى كل الانتخابات التى جرت منذ اكثر من 50عاما، كما رفعت عدد اعضاء مجلس الشعب من 440 عضوا إلي 500 عضو، بعد أن كانت قد الغت حق رئاسة الدولة فى تعيين عشرة اعضاء، وهو حق كان من المبكر الغاؤه، لاسيما والاسباب التى دعت اليه مازلت قائمة، بل إننا فى احوج

ما نكون اليه هذه الايام، مع تصاعد التوتر الطائفى فى المجتمع إلي ذرى عليا، غير مسبوقة، مما يرجح أن يعجز المرشحون المسيحيون المحتملون من الفوز بسهولة.

لم اجد، وغيرى كثيرون مبررات منطقية، لخفض الحد الادنى لسن المرشح لانتخابات مجلس الشعب، من 30عاما، إلي 25عاما، حتى لوجاء ذلك استجابة لطلب بعض الاحزاب والقوى السياسية، فالثلاثين، هى عمر النضج الانفعالى بالنسبة للإنسان، ولايصح هنا القياس على التجارب الغربية، التى كانت التربية والثقافة الديمقراطية، هى جزء من تاريخ طويل وممتد لشعوبها، التى تمكنت عبر تلك التجارب أن تفرز بشكل طبيعى غير مصنوع، رؤساء حكومات ورؤساء جمهوريات فى العقد الأول من الاربعينيات!

قصرت التعديلات النهائية للمشروع تشكيل القوائم على الاحزاب، سواء كانت منفردة أو مؤتلفة، والغت من المشروع الاصلى الذى اصدره المجلس العسكرى، نصاً يجيز للمستقلين تشكيل قوائم، وهى اشكالية اخرى سوف تدفع عدداً كبيراً من المرشحين إلي تفضيل النزول على المقعد الفردى.

فى الاجتماع مع ممثلى الاحزاب، تعهد اعضاء المجلس العسكرى بالسماح برقابة الاعلام العربى والدولى للانتخابات، وبوضع سقف للإنفاق المالى على الدعاية الانتخابية، وبرغم أن المجتمعين توافقوا على فتح باب الترشيح للانتخابات التشريعية، فى سبتمبر القادم، وإجراء انتخابات الشعب والشورى فى يوم واحد، فحتى هذه اللحظة لازال الإصرار قائماً على إجراء الانتخابات فى شهر سبتمبر، برغم أن الأوضاع الأمنية فى مصر لا تسمح بذلك، فقد دمر لوزارة الداخلية نحو 99 مركز شرطة على مستوى الجمهورية. واذا كانت الداخلية بوضعها الحالى، غير قادرة على حسم أي معركة مع أي حفنة من البلطجية، فكيف ستكون قادرة على تأمين المعركة الانتخابية، بعد عشرة اسابيع، خمسة اسابيع منها ستضيع فى اجازات رمضان، واجازات عيد الفطر، وخمسة اسابيع هى فترة وجيزة للقيام بحملة انتخابية دعائية تبصر الناخبين بالاسس التى سوف تجرى عليها الانتخابات، خاصة وحجم الدوائر التى ستجرى فيها الانتخابات بالقائمة، سيكون متسعا للغاية، هذ بالاضافة إلي أن القانون الخاص بتقسيم الدوائر لم يصدر حتى الآن، كما لازالت احزاب كثيرة جديدة فى طور الاشهار، وبصرف النظر عن معركتى الدستور أولا ام الانتخابات أولا، فإن على المجلس العسكرى أن ينصت باهتمام إلى الاقتراح الداعى إلي تأجيل الانتخابات إلي نهاية ديسمبر المقبل.

خلاصة الامر، التعجيل بخوض الانتخابات، والإصرار على خوضها بالمشروع الذى اجازه مجلس الوزراءمناصفة بين الفردى والقائمة، هو تجميع لكل العوامل السلبية، التى سوف تؤثر على الانتخابات القادمة، وتفقدها نزاهتها، وديقراطيتها، اللتين لاسبيل للوصول اليهما فى الحالة المصرية الراهنة، سوى بإجراء الانتخابات بالقائمة النسبيةفى كل الدوائر، وارجاء موعد اجراؤها فى كل الأحوال.