ومن يصالح الشعب؟!

امينة النقاش

الأحد, 10 نوفمبر 2013 09:16
بقلم - أمينة النقاش:

فى وقت واحد، تبادلت مواقع التواصل الاجتماعى، الأسبوع الماضى، دعوتين جديدتين للمصالحة مع جماعة الأخوان، الأولى دعا اليها المستشار" أحمد مكى"فى تصريحات صحفية خص بها وكالة الأناضول الناطقة بإسم الجماعة، ووصف فيها محاكمة الرئيس السابق "محمد مرسى"بأنها "عض الأصابع بين السلطة الحاكمة، والحراك الشعبى المؤيد

للرئيس المعزول" مضيفا أن "المضى قدما فى المحاكمة لا يغلق الباب أمام الحلول السياسية  لأن القضية فى أساسها قضية سياسية". وحمل الدعوة الثانية الدكتور "حسن نافعة" إذ اقترح فى تصريحات لليوم السابع، تشكيل لجنة حكماء تضم عددا من المثقفين والمفكرين وكبار رجال الدولة، ومفاوضا باسم الأخوان، ومتحدثا باسم الدولة، وشخصية متوافق عليها لرئاسة اللجنة وإدارة عملها، ليقدم –كما يقول-كل طرف حججه وبراهينه لتلك اللجنة ، ، مشترطا ابداء حسن النية من قبل الطرفين. وفيما حذر"  نافعة "الجماعة من" التعامل بمبدأ إخوانى  يهدف لاستنزاف الدولة، وإحداث خسارة مفتعلة لإرباك الوطن، وتعطيل مسيرته" فقد أنذرالدولة المصرية بالتفسخ والانهيار إذا ما كانت تتخذ مبدأ"إخراج الأخوان من الحياة السياسية بشكل كامل"!
الدعوتان تشتركان فى هدف واحد ،هو البحث عن مخرج لإنقاذ الجماعة من المصير البائس الذى قادت نفسها إليه، وأدى إلى تدهور حاد فى  شعبيتها بعد عام واحد فى الحكم، وانفضاح ضعفها وقلة كفاءتها وفشلها الذريع فى إدارة شئون البلاد، وسعارها المحموم للعودة إلى السلطة بأى ثمن، بعد سقوطها فى أعقاب ثورة 30يونيو، واستمرارها فى مخطط القتل والتخريب والدمار والأستقواء بالخارج ، ظنا منها أنه الطريق الوحيد  للضغط على الدولةوإجبارها تحت وطأة حربها الأرهابية ، على أن تيسر لها إستعادة الحكم مرة ثانية !
دعوة المستشار مكى تنطوى على تهوين فى حجم الجرائم التى ارتكبتها وترتكبها جماعة الأخوان فى حق الدولة والمجتمع، كما أنها تصور محاكمة الرئيس السابق وقادة الجماعة ، وكأنها لعبة تقوم بها الدولة للضغط على الجماعة على طريقة

"قرصة ودن" لكن إنعقاد المحاكمة يوم الأثنين الماضى، يؤكد أن القضية برمتها الآن فى أيدى هيئة المحكمة المستقلة التى تملك وحدها دون غيرها  القرار النهائى فى نفى أو إثبات لائحةالاتهامات الموجهة بالقتل والتحريض عليه، لقادة الجماعة فى أحداث الأتحادية، كما  أن إنعقادها يرد على هذه الأوهام  وأحلام اليقظة، التى تهدف ضمن اشياء كثيرةإلى مخاطبة الرأى العام الدولى، بإشاعة القول أن المحاكمة سياسية لا جنائية، كما يزعم الأخوان وأنصارهم.!
وفى مبادرته،يساوى الدكتور" حسن نافعة" بين الدولة المصرية والجماعة، وكأننا أمام طرفين متكافئين فى تحمل الأخطاء والمسئوليات،كما يغض الطرف عن الجرائم التى ارتكبتها الجماعة وأذرعها المسلحة بحق الشعب المصرى ومؤسسات دولته، اوبالأحرى يقلل من شأنها حين يصفها بأنها خسائر"مفتعلة"  بينما لائحة تلك الخسائر تتضمن سقوط شهداء بشكل يومى من قوات الشرطة والجيش، وإحراق الكنائس ، وقطع الطرق والكبارى، وتخريب الجامعات وسرقة محتوياتها، وغيرها من الأعمال الإجرامية التى تتسبب فى معاناة شبه  يومية للمواطنين،يتولى الإشراف على استمرارها، ما يسمى بالتحالف الوطنى لدعم الشرعية، الذى شكلته جماعة الأخوان فى أعقاب سقوط حكمهامن عدد من التجمعات الدينية المتشددة، حيث يقود التحالف الدعوة إلى المظاهرات التى تضم أطفال شوارع وبلطجية يجرى استئجارهم لممارسة كل أنواع الأعمال الخارجة عن القانون!
دعوة "مكى" و"نافعة" وغيرها من دعوات المصالحة ،تتوجه بخطابها إلى العنوان الخطأ، فضلا عن أنها تتجاهل دروس التاريخ. فالدولة المصرية التى تصد الآن عن المواطنين ارهاب الجماعة وأنصارها من الجماعات الارهابية المتشددة وتحقق  -رغم التضحيات الجسيمة-نجاحات يوما بعد آخر على أرض الواقع،  ،ليست هى الطرف الذى توجه إليه دعوات المصالحة إذ بات
واضحا أن جماعة الأخوان هى من ترفض مبدأ التصالح ،إما بمواصلة أعمال العنف والتحريض عليها،أو بوضع شروط تعجيزية للبدء فيها، كالإفراج عن قياداتها ، وتقنين أوضاع الجماعة والحزب، وعدم تنفيذ الحكم القضائى بمصادرة اموالها وممتلكاتها ، واجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وإعادة تشكيل لجنة الدستور ليصبح ثلثها من التيار الأسلامى، و لابأس بعد ذلك ، من وضع فقرة ترفيهية  ضمن هذه الشروط التعجيزية تدعو إلى حظر العنف المتبادل بين الدولة والجماعات والأفراد.!
من دروس التاريخ  المنسية أن كل المواجهات والصدامات الدامية التى تمت بين الدولة وجماعة الأخوان ،على إمتداد العهدين الملكى والجمهورى، خسرت فيها الجماعة وانتصرت الدولة، فقد تم حل الجماعة فى عام 1948،وبعد أن اعيدت فى عام1951 تم حلها مرةثانية فى عام 1954، ها هو حكم قضائى يصدر هذه الأيام بحلها للمرة الثالثة ومصادرة  كل ممتلكاتها. وحين تصاعدت المواجهات بين الدولة والجماعات الجهادية المسلحة على مشارف التسعينيات، اقيل وزير الداخلية "عبدالحليم موسى" من منصبه لأنه قبل وساطة عدد من رجل الدين والمفكرين الأسلاميين لبدء حوار مع الجماعات الاسلامية فى السجون لوقف العنف، فاعتبرت الحكومة قبوله بالوساطة والسماح لمقترحيها بزيارة السجون، إظهار للدولة بمظهر ا لضعف ، ولم تقبل الحكومة آنذاك بتخفيف القيود  المفروضة على هذه الجماعات فى السجون ، والافراج عن المعتقليين من بينهم، إلا بعد ذلك بنحو أربع سنوات ،حين أعلن قادة الجماعة الأسلامية فى المحكمة العسكرية فى عام 1997 مبادرتهم الموقعة باسماء قادتهم ،بوقف جميع العمليات العسكرية فى الداخل والخارج، ووقف جميع البيانات المحرضة عليها دون قيد أو شرط ومن جانب واحد، وهى المبادرة التى قبلها عدد من بينهم انخرط فيما بعد فى الحياة العامة والسياسية والفكرية، ورفضها أخرون، مازالوا يمارسون العنف وحمل السلاح ضد الدولة والمجتمع، وهاربون من وجه العدالة على رأسهم عاصم عبد الماجد، وعبود الزمر.!
فلتتوجه كل دعوات المصالحة، من المستشار "مكى" إلى الدكتور"نافعة" وما بينهما، إلى جهتين لاثالث لهما، الشعب المصرى ، لعله يسامح ويغفر، وإلى جماعة الأخوان كى تصحو من هذيانها وغفوتها، وتعترف بالواقع الذى اسفرت عنه ثورة 30 يونيو، وتعتذر للشعب الذى أهانته وسعت لإذلاله، وأن تنبذ العنف تدعوأنصارها إلى وقفه، وأن تعترف باخطائها، وأن ينال اعضاؤهاالعقاب القانونى للجرائم التى ارتكبوها، ثم بعد ذلك نقول يا هادى ونبدأ السطر الأول من مسألة المصالحة !