رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انتخابات ديمقراطية بالقائمة النسبية المفتوحة وغير المشروطة فقط

امينة النقاش

الجمعة, 03 يونيو 2011 17:52
بقلم ـ أمينة النقاش

 

 

باستثناء حزبي التجمع والوفد اللذين أعلنا صراحة رفضيهما من حيث المبدأ لمشروع تعديل قانون مجلس الشعب، وجماعة الإخوان المسلمين التي قالت إن لديها اعتراضاً علي بعض التفاصيل، فإن بقية الأحزاب والقوي السياسية، بما في ذلك الأحزاب الجديدة، التي سوف تخوض الانتخابات لأول مرة، لم تبد رأياً بعد، وهو موقف ينبغي أن يحسمه الجميع خلال هذا الأسبوع، لأن الوقت لا يسمح بالتردد في إعلان الموقف، إذ يتوجب علي كل من لديه اقتراحات بنصوص بديلة لنصوص المشروع الذي وافق عليه مجلس الوزراء، وطرحه المجلس الأعلي لللقوات المسلحة للنقاش العام، تمهيداً لإدخال تعديلات عليه قبل إقراره، أن يسرع بتحديد موقفه، إذ لم يعد يفصل بيننا وبين الموعد المحدد لإجراء الانتخابات سوي ثلاثة أشهر، وهي أقل بكثير من الوقت المتاح أمام هذه الأحزاب والقوي للاستعداد للانتخابات في ظل هذا القانون.

ولابد في البداية أن نتوقف أمام الظاهرة الإيجابية التي تمثلت في استجابة المجلس العسكري للمطالبة بطرح مشروعات القوانين للنقاش العام قبل إقرارها بشكل نهائي، حتي لا تثير ما أثارته من قبل قوانين الإعلان الدستوري والأحزاب، ومباشرة الحقوق السياسية، وتجريم التظاهر، من اعتراض واسع، وهذه خطوة مهمة ينبغي أن تكون قاعدة، في كل قرار بقانون يصدره المجلس العسكري بصفته القائم علي سلطة التشريع في المرحلة الانتقالية.

ومشروع تعديل قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 استبدل نصوص عشر مواد من هذا القانون، وأضاف إليه ثلاث مواد جديدة، بينها تعديلات ربما لا خلاف حولها مثل منح سلطة الفصل في صحة عضوية مجلس الشعب بشكل نهائي إلي محكمة النقض، وإلغاء دور وزارة الداخلية وكل أطراف السلطة التنفيذية في العملية الانتخابية، وقصرها علي هيئات قضائية واللجنة العليا للانتخابات، ومن بينها تعديلات أخري تستند إلي الإعلان الدستوري، لا جدوي من الاعتراض عليها، لأن ذلك يتطلب إدخال تعديل علي الإعلان الدستوري نفسه، وهو أمر يبدو صعباً في ضوء تأكيد المجلس العسكري بأن ذلك غير وارد الآن، ويأتي علي رأس هذه التعديلات، الاحتفاظ بنسبة 50٪ من العمال والفلاحين في مقاعد مجلسي الشعب والشوري، رغم معارضة كثيرين للإبقاء علي هذه النسبة، التي أثبتت التجربة أنها لم تحقق أي جدوي أو فائدة للعمال والفلاحين، الذين لم يتخذ نوابهم في المجالس النيابية، منذ إقرار هذه القاعدة في دستور 1964، أي موقف يدافع عن المصالح الحقيقية لهؤلاء، بل علي العكس من ذلك،

فإن كل القوانين والإجراءات المقيدة للحريات، كإعلان حالة الطوارئ، واتباع سياسات الخصخصة، وقانون العلاقة بين المالك والمستأجر في الأرض الزراعية، قد جرت وسط ترحيب وحماس بالغ ممن كانوا يصفون بأنهم نواب العمال والفلاحين، فضلاً عن التلاعب في تعريف العامل والفلاح، وفي تطبيقه علي صاحب الصفة الذي وصل إلي حد التزوير، وأتاح لشخصيات لا صلة لها بالعمال والفلاحين، الفرصة للاستيلاء علي المقاعد المخصصة لهم، لتشكل الأغلبية الكاسحة والمصطنعة التي ظل الحزب الوطني المنحل ومن قبله حزب مصر، يشغلانها في المجالس التشريعية منذ عام 1976.

وبرغم كل المبررات التي أبقت هذا النص في التعديل الدستوري، واستند إليها لإبقائه في مشروع قانون مجلس الشعب، فواقع الحال أنه سيزيد من تعقيد العملية الانتخابية، ويربك الناخبين، ويربك الذين يقومون بفرز الأصوات، ويربك الذين يقومون بإعداد القوائم، إذ ينص علي ترتيبها، بحيث تتابع أسماء القوائم بمرشح ينتمي للفئات ثم يتلوه مرشح للعمال والفلاحين وهكذا.. ومما يزيد الأمر تعقيداً اتباع هذه القاعدة في الدوائر التي ستجري بنظام المقعد الفردي.

ومن الأمور المعقدة في مشروع القانون التي تتولد عن الإعلان الدستوري، أن الإعلان قد جرد مجلس الشوري من الاختصاصات التشريعية، التي كانت التعديلات التي أدخلت عام 2007 علي دستور 1971، قد منحتها له، ولم يعد في الواقع له أي اختصاصات تشريعية ذات قيمة، وبالتالي فإن وجوده من الأصل لم يعد له ما يبرره، وإجراء انتخابات لاختيار أعضاء له، يزيد العملية الانتخابية صعوبة وتعقيداً.

لكن المشكلة المحورية في مشروع القانون المطروح للنقاش، تكمن في أسلوب النظام الانتخابي، الذي يقوم عليه، وهو الجمع بين القائمة النسبية المغلقة والمشروطة، وبين النظام الفردي، وطبقاً للمشروع فسوف تخوض الأحزاب السياسية الانتخابات بقوائم تتضمن مرشحيها، كما يخوضها المستقلون الراغبون في ذلك بقوائم أخري، كما يحق للطرفين وغيرهما أن يخوضا هذه الانتخابات علي مقاعد فردية بنسبة الثلثين للمقاعد الفردية، والثلث للقوائم، وهو ما يشكل اختلالاً كبيراً بين عدد المقاعد المخصصة للدوائر الفردية ـ ثلثان ـ وعدد المقاعد التي تنتخب بالقائمة ـ ثلث ـ ويقر قاعدة غير عادلة

تعني أن أغلبية المقاعد في المجلسين ستجري بنظام الدائرة الفردية، وهو النظام الذي جري العمل به منذ عرفت مصر النظام الانتخابي، وأدي إلي تكريس الظواهر التي تهدر نسبة 49٪ من أصوات الناخبين، وهو الذي يفتح الباب أمام التأثيرات غير السياسية علي العملية الانتخابية كالبلطجة والجهوية والقبلية واستخدام المال السياسي، ويعيدنا مرة أخري إلي الموقف الذي كنا فيه، وهو أن تتشكل المجالس النيابية من عناصر غير سياسية، انتخبت علي أسس غير سياسية، فضلاً عن التعقيدات اللوجستية، فحجم الدوائر التي ستجري فيها الانتخابات بالقوائم ستكون كبيرة بالقطع، كما أن عدد القوائم بعد منح المستقلين حق تشكيل قوائم، سيكون كبيراً هو الآخر، بينما ستكون هناك دوائر مختلفة للذين يتنافسون علي المقعد الفردي، سيكون حجمها أقل، والاحتمال الأرجح أن يكون عدد المتنافسين فيها كبيراً، وسيصبح علي الناخب أن يختار بين قوائم متعددة وبين مرشحين أفراد كثيرين، علي نحو سوف يؤدي في الغالب إلي ارتفاع عدد الأصوات الباطلة، بنسب غير مسبوقة، ويعقد عمليات الفرز علي نحو لا يمكن الاطمئنان معه إلي سلامة العملية الانتخابية أو نتائجها.

وهناك اتجاهات مختلفة في هذا الشأن، يطالب بعضها بإجراء الانتخابات علي أساس القائمة في 80٪ من المقاعد، وتقليل النسبة المخصصة للمقاعد الفردية من الثلثين إلي 20٪ فقط، وهناك اتجاه يري أن تجري الانتخابات بالقوائم النسبية المفتوحة وغير المشروطة، علي كل المقاعد، وأنه لا يوجد أي عائق دستوري يحول دون ذلك بعد التعديل الذي أدخل علي المادة 61 من دستور 1971 في تعديلات 2007، وأخذ به الإعلان الدستوري، الذي يبيح للمشروع، أن يجري الانتخابات بأي نظام يشاء، وبعد إقرار حق المستقلين في خوض الانتخابات بالقوائم، وهو ما يسد الباب أمام أي طعن علي دستورية القانون، وهي طعون كانت تستند عادة إلي عدم المساواة بين المستقلين وبين الحزبيين في ممارسة حق الترشيح.

أما المشكلة الثانية والخطيرة فهي أن مشروع القانون يأخذ بفكرة القائمة المغلقة، والمشروطة بنسبة لم تتحدد بعد، وهو ما يشكل عقبة أمام تشكيل تلك القوائم للأحزاب والمستقلين، وهو ما يتطلب إلغاء هذا القيد بقوائم مفتوحة أي ناقصة وإلغاء شرط النسبة، استناداً إلي تجربة انتخابات 1984 و1987 اللتين أجريتا بالقائمة النسبية المشروطة وهي 8٪ و5٪ علي التوالي، وفي الحالتين أضيفت الأصوات التي لم تحقق هذه النسبة إلي الأصوات التي حصل عليها الحزب الوطني، وهو شرط ينبغي إلغاؤه أيضاً اكتفاء بالقاعدة العامة، وهي أن تهدر الأصوات التي لا تشكل حصول القائمة علي مقعد واحد، حتي لا يحصل حزب علي أصوات لا يستحقها، ولا يمنع هذا أن يكون في المشروع عيوب أخري، لكن هذا هو جوهر الخلاف معه، الذي ينبغي علي الأحزاب أن تتضامن جميعها، في تقديم وجهة نظر مشتركة، حول التعديلات التي يرغبون في إدخالها، من خلال تشكيل لجنة قانونية وسياسي، تضم مندوبين عن هذه الأحزاب تتوافق حول مطالبهم، حتي يصدر القانون أقرب إلي وجهة نظرها المشتركة، استعداداً للانتخابات التي لم يعد أمامها سوي ثلاثة أشهر فقط.