رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اتجمعوا

امينة النقاش

الجمعة, 01 مارس 2013 22:07
بقلم - أمينة النقاش:

أخيرا، وبعد موعده المحدد له بنحو سنة كاملة، انعقد المؤتمر العام السابع لحزب التجمع، ليرسخ قاعدة ديمقراطية أرساها منذ انعقاد المؤتمر التأسيسى فى عام 1976، وظلت مؤتمراته تنعقد باستمرار، وباستثناءات قليلة لظروف طارئة. وفى هذا المؤتمر، رسخ حزب التجمع المبادرة التى بدأ بها فى مؤتمره عام 200، الذى أعلن فيه مؤسس الحزب وزعيمه «خالد محيى الدين» تنحيه عن رئاسة الحزب، والذى تم فيه تغيير لائحة انتخاب المواقع القيادية، بما فيها موقع رئيس الحزب، عبر انتخابات تنافسية، على ألا تزيد مدة شغلها عن دورتين متتاليتين.

وخلال هذه السنوات السبع والثلاثين ، كان حزب التجمع، فى طليعة القوى التى دافعت عن الديمقراطية السياسية، والديمقراطية الاجتماعية، وعن مصر وطنا للحرية، والاشتراكية والوحدة. وبعد أسابيع قليلة من تأسيسه فى عهد الرئيس السابق «أنور السادات» بدأت حملة الدعاية السوداء التى شنها عليه الإعلام الحكومى بمختلف وسائله، بعد أن فاجأه أن عضويته التأسيسية، قد اجتذبت أجيالا مختلفة من المصريين فى كل المجالات، من قادة النقابات العمالية والمهنية، إلى طلبة وأساتذة المدارس والجامعات، ومن قادة الحركة الفلاحية، إلى نخبة من ألمع الثقفين والفنانين ، والخبراء فى المجالات الاقتصادية والعلمية والتربوية، والدينية. وبعد شهور طويلة من تأسيسه، وفى أعقاب صدور قرارات رفع الدعم عن سلع الاستهلاك الشعبى، فى 18 و19 يناير عام 1977، انضم أعضاء التجمع فى مختلف المحافظات، إلى جماهير الشعب، التى خرجت تحتج على هذه القرارات العشوائية، وتطالب بإلغائها، وقاد أعضاؤه عشرات من هذه التظاهرات، التى أجبرت الحكومة على إلغائها بعد 36 ساعة فقط من إصدارها ليتحول التجمع منذ ذلك اليوم إلى حزب محظور تناصبه الحكومة العداء، ووجهت إليه علنا تهمة التحريض على التظاهر، ودفع الجماهير إلى الخروج للشوارع، وقد حماها الجيش آنذاك، كما هى العادة، ورفض التصدى لسخطها – وتهمة السعى لتدبير انقلاب على الشرعية، ومنح غطاء سياسي للمخربين والبلطجية، والقبض من السفارات، والتعامل مع دول الرفض، وتنفيذ أجندات أجنبية، وهى تهم لا تنفد أبدا من جعبة كل الانظمة الاستبدادية.
وأعقبت الحكومة ذلك بأن اعتقلت مئات من

أعضاء التجمع فى مختلف المحافظات، وقدمت فيما بعد عشرات منهم إلى المحاكمة أمام محاكم أمن الدولة العليا، بينهم قادة نقابيون وصحفيون لامعون وكتاب وأدباء، بتهمة تهيئة المناخ لما سماه الرئيس السادات أيامها «بانتفاضة الحرامية»، وبدأت السلطات تطلق خطة منظمة لاضطهاد الذين ينتمون إليه من موظفى الحكومة، وتغريبهم بعيدا عن قراهم ومدنهم وأسرهم، ولم تكف سلطات الأمن على امتداد شهور عن الهجوم على المقر المركزى لحزب التجمع، ومصادرة أوراقه، وآلات الطباعة البدائية التى كان يملكها ليطبع عليها بياناته، وشاعت فى تلك الفترة ظاهرة القاء القبض على أعضاء الحزب، بتهمة الانتماء للتجمع، الذى يفترض أنه حزب شرعى وقانونى، وكان ممثلا فى البرلمان، إذ حصل فى الانتخابات التشريعية على نحو ثلاثمائة ألف صوت، كانت تعطيه الحق فى 10% من المقاعد، أى ثلاثين مقعدا لكن نظام الانتخاب بالمقعد الفردى قلصها إلى أربعة مقاعد، كما جرى توجيه تهمة توزيع بيانات ومنشورات سرية إليهم. وكانت النيابة العامة تصدر أوامر بحبسهم، إلى أن يفرج عنهم القضاء، الذى كان فى ذروة استقلاله.
وما كادت هذه الحملة تنكسر، وتصدر جريدة الأهالى فى مايو عام 1978 حتى تربصت بها قرارات المصادرة، وحرمت من الإعلانات الحكومية، وتم تهديد كل من يكتب فيها من الصحفيين فى الصحف القومية بالفصل، إذا لم يتوقفوا عن الكتابة بها، فاضطروا للكتابة بأسماء مستعارة، وكان السادات قد قام بمغامرة زيارة القدس، وبدأ التفاوض مع اسرائيل، وعمل التجمع آنذاك ضمن جبهة واسعة شملت معظم أحزاب المعارضة الرئيسية لمناهضة تلك السياسات، مما استفز السادات، فتكثفت عمليات القبض والتفتيش، والتضييق على أحزاب وقادة المعارضة، حتى أكرهت الأهالى على التوقف عن الصدور. وشملت حملة سبتمبر 1981، التى شنها الرئيس السادات على كل معارضيه، عددا من قادة التجمع، ولم يغادروا السجن ، ولم
تعاود الأهالى الصدور، إلا بعد اغتيال السادات فى 6 أكتوبر 1981.
وبعد هدنة قصيرة، استأنف النظام الجديد برئاسة «حسنى مبارك» سياسة سلفه، فى الهجوم على التجمع، وكل أطياف المعارضة الاخرى، وزرع أجهزة التنصت على مقار الاحزاب، وفى منازل قيادتها، وكان ذلك بسب دفاع التجمع عن الحريات العامة، ومعارضته العلنية لعمليات التعذيب التى كان يتعرض لها المعتقلون من أعضاء الجماعات الاسلامية، ورفضه لاستمرار حالة الطوارئ، وتصديه لعمليات تزوير الانتخابات، ومشاركته مع أحزاب المعارضة الأخرى، فى عقد مؤتمر لجبهة المعارضة الواسعة فى 5 فبراير عام 1987 فى ميدان عابدين، الذى زلزل أركان السلطة والنظام، وقرر فى أعقابه استخدام كل الوسائل للتفريق بين صفوف المعارضة، والإيقاع فيما بينها، خاصة بعد أن طرح فى هذا المؤتمر، أول برنامج للإصلاح السياسى والديمقراطى فى البلاد، متضمنا بين مطالب عدة، تنقية الجداول الانتخابات من أسماء الموتى والمهاجرين، والحصول على توقيع الناخب أو بصمته، التصويت بالبطاقة الشخصية، وإتباع سياسة اقتصادية، تربط بين الأجر والأسعار والانتاج، وتحقق معدلات تنمية، وتضمن توزيعا عادلا لثمارها.
وكان التجمع فى طليعة القوى التى رفعت فى بداية التسعينات شعارات التحذير من الخلط بين الدين والسياسة، وبين العمل الديمقراطى والإرهاب، ودعا مع غيره من الاحزاب إلى فهم الدوافع الاجتماعية والفكرية لظاهرة العنف، والتعامل معها بأدوات سياسية، وبمعركة فكرية، بدلا من الاكتفاء بالتعامل الأمنى الذى سوف يزيد وتيرة العنف، ويخلق تعاطفا شعبيا مع العناصر التى تسانده. وكان التجمع فى طليعة القوى والاحزاب التى شاركت فى ثورة 25 يناير، وربما كان هو الحزب الوحيد الذى استشهد له ستة من شبابه، فى اثناء الثورة والاحداث التى تلتها.
والمؤتمر العام السابع لحزب التجمع، الذى أنهى أعماله الخميس الماضى، يعكس أن التجمع طوال هذه السنوات ظل محافظا على حيويته، ومازال قادرا على أن يواصل النضال فى صفوف جبهة الإنقاذ، ومع بقية الاحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية، دفاعا عن نفس الأهداف، بعد أن أثبتت تجربته أن لا شىء يضيع فى الهواء، فلولا نضالات التجمع وأحزاب المعارضة الاخرى، لما نشأ الجيل الذى أتاحت له الظروف فى لحظة تاريخية ملهمة، أن يحقق المعجزة، وأن يسقط أقوى نظام أمنى فى المنطقة، وهو درس ينبغى أن يعيه الجميع، وأن يدركوا أن الطريق الذى طوله ألف ميل يبدأ بخطوة، وأن التاريخ سوف يثأر بعنف من كل يتراخى فى بناء أوسع جبهة لقوى المعارضة، لانتشال مصر من المصير المظلم الذى يخيم عليها، وصدق الشاعر أحمد فؤاد نجم الذى قال قبل ثلاثين عاما.. «يامقربين الفجر، نوره ومطلعه، مدوا المسامع، فى المجامع، واسمعوا، صرخة منادى الحى من جوف العدم، اتجمعوا.. اتجمعوا.. اتجمعوا..».