رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصطفي الفقي..الرجل المناسب في المكان المناسب

امينة النقاش

الجمعة, 22 أبريل 2011 16:26
بقلم- أمينة النقاش

 

كما أن ليس كل ما يلمع ذهبا،كذلك ليس كل من عمل مع النظام السابق، كان فاسدا.ومنذ أعلنت مصر رسميا عن ترشيح د.مصطفي الفقي، لمنصب الامين العام للجامعة العربية خلفا لعمرو موسي الذي تنتهي ولايته الثانية في منتصف الشهرالقادم،والاحتجاجات تتري من هنا وهناك،ضد ترشيحه،ابرزها احتجاج جماعة شباب 6 إبريل التي اصدرت بيانا وقادت مظاهرة لتأكيد اعتراضها عليه. وتنحصر انتقادات من يعترضون علي هذا الترشيح، في أن الفقي عمل لسنوات مع الرئيس السابق حسني مبارك سكرتيرا للمعلومات، وانه سعي لتجميل وجه النظام السابق وتسويقه، وانه نجح بالتزوير في انتخابات 2005 أمام منافسه د.جمال حشمت مرشح جماعة الاخوان المسلمين،وانه ذكر في حديث صحفي أن أي رئيس لمصر لابد أن ترضي عنه امريكا واسرائيل.

لم ينظر احد من المعترضين لمسألة هل الخبرات التي يمتلكها مصطفي الفقي تؤهله لتولي هذا الموقع أم لا؟ لقد ذكر الدكتور نبيل العربي وزير الخارجية،وهو يعلن قرار ترشيحه لهذا المنصب، ان تاريخ الفقي الدبلوماسي والعلمي ،يجعله المرشح الانسب لهذا الموقع،بالاضافة الي اهتمامه العلمي لسنوات بالفكر القومي، وقضايا العمل العربي المشترك، فضلا عن انه سبق له العمل مساعدا لوزير الخارجية للشئون العربية، ومندوبا دائما لمصر لدي الجامعة العربية،ونائبا لرئيس البرلمان العربي.والفقي مثله مثل عمرو موسي،عمل مع النظام السابق،لكن كانت هناك مسافة بينه وبين النظام برغم انه يعمل فيه، وكانت هذه المسافة وراء عزله من موقعه السابق في الرئاسة،لانه كان معاونا ذا رأس تفكر وتقبل وترفض، ولا تكتفي بتلقي الاوامر، بل بمناقشتها ،وابداء الرأي فيها، والاعتراض عليها في بعض الاحيان.وكان هذا السبب هو نفسه وراء اقالة عمرو موسي من وزارة الخارجية!

علينا أن نضع في الاعتبار أن من بين الذين عملوا مع النظام السابق،من كانوا يعملون في مجالات  يعتقدون انها تخدم مصر الدولة، وليس مصر النظام.وعودة سريعة الي التاريخ، تفيد في السجال الراهن،فعندما قامت ثورة يوليو

1952كان الامين العام للجامعة،هو عبد الرحمن عزام(1893-1976 الذي شارك في وضع ميثاق الجامعة العربية،وتم اختياره  كأول امين عام لها،وحين جاءت الثورة قدم استقالته، واختارت حكومة الثورة لشغل موقعه عبد الخالق حسونة »1889ـ 1992« الذي عمل مع العهد الملكي ،سفيرا في عدة مواقع،ومحافظا للاسكندرية، ووزيرا  للشئون الاجتماعية وللمعارف ثم وزيرا للخارجية، في آخر وزارة شكلها العهد الملكي برئاسة نجيب باشا الهلالي.استندت حكومة الثورة الي خبرات عبد الخالق حسونة وكفاءاته، ولم تلتفت كثيرا الي  عمله مع النظام الملكي الذي اصبح بائدا، فاخترته أمينا عاما للجامعة العربية.

وكان محمود رياض1917ـ 1992 وزيرا للخارجية في اواخر عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وحين قام الرئيس السادات بما اسماه ثورة التصحيح في 15مايو، اتهم "رياض" بالتواطؤ مع المتآمرين وتم التحقيق معه، لكن ذلك لم يمنع السادات من ان يبقيه وزيرا للخارجية، ومن ان ترشحه "حكومة ثورة التصحيح،"بعد ذلك امينا عاما للجامعة العربية في عام 1972.

مرة اخري علينا ان نفرق بين من يعملون لخدمة مصر الوطن ومصر النظام،فقد عرف تاريخ مصر المعاصر اسماء لشخصيات تحظي بالاحترام والمحبة والتقدير تعمل  لما تعتقد انه خدمة للدولة،فكان طه حسين وزيرا للمعارف في العهد الملكي، لكن حكومة الثورة منحته ارفع الجوائز والاوسمة،وغنت "أم كلثوم" للملك، وبعد الثورة منع "أركان حرب الإذاعة المصرية" اغانيها لانها من العهد البائد، ولعبد الناصر كلمة شهيرة في هذا السياق وهو يلغي هذا القرار، ان الهرم من العهد البائد فهل نهدمه؟

خلاصة القول ان خطر منطق الذين يريدون الغاء كل شيء ينسب للعهد السابق، ومعادة كل من عمل معه ،انه ينحو الي التعميم، الذي

غالبا ما يقود الي مواقف خاطئة،كما انه يتجاهل أن الانجازات التي تمت علي مدار ثلاثة عقود من بناء مترو الانفاق والمستشفيات والمدارس والجامعات وشق الطرق وتشييد المطارات، قد صنعها الشعب المصري بجهده ومثابرته وتضحياته ومن اموال ضرائبه، فضلا عن أن عددا من افضل الشخصيات واكفأها التي تتصدر المشهد الرسمي الآن، هي ممن عملوا مع النظام السابق، لكنها اختارت الانتماء للوطن والشعب، بمساندة ثورة 25يناير.

ولا يستطيع أحد أن ينكر علي الدكتور "مصطفي الفقي" مواهبه وثقافته وكفاءته، وانتماءه الي الفكر العروبي، ومن الغريب أن الذين يشنون عليه الحملة،لكي لا يتقلد موقعاً هو الاكثر اهلية وجدارة له، هم انفسهم من يطالبون  أن تستعيد مصر ، دورها الاقليمي ووجهها العربي، ولعلهم يندفعون بلا ترو للمساهمة في حملة، لا تفيد في الواقع، الا الذين يرغبون في افقاد مصر هذا الدور، وهم ليسوا بالضرورة مؤهلين للقيام به.

وحين صرح  مصطفي الفقي، بأن الرئيس المصري لابد أن ترضي عنه أمريكا واسرائيل،كان يقول استنتاجا يكشف عن حقيقة، وقد خلف له هذا التصريح مشكلة مع النظام السابق نفسه، انتهت بمنعه من الكتابة في الأهرام، وحتي لو لم يكن الفقي يصلح نائبا عن دمنهور،فهذا ليس معناه،انه لا يصلح امينا عاما للجامعة العربية، فهو مفكر قومي معروف بمواقفه التي تدافع عن عروبة مصر،وتتبني الدعوة لاستقلال البلاد العربية، ولوحدتها، وللعمل المشترك بين اقطارها، ورفضه للتدخل الاجنبي في شئونها، ولديه الخبرة الكافية التي يتطلبها هذا المنصب، والتي ما كان  يمكن له او لغيره تحقيقها، ما لم يكن جزءا من انظمة حكم سابقة تعودت علي ان تختار مرشحيها الي الجامعة العربية،من بين من لديهم الخبرة في الشئون العربية والدبلوماسية،ومنهم عبد الرحمن عزام، وعبد الخالق حسونة، ومحمود رياض، وعصمت عبد المجيد، حتي عمرو موسي، ولا جدال ان اختيار مصطفي الفقي لهذا الموقع ،هو اختيار صائب يضع الرجل المناسب في المكان المناسب بالتمام والكمال.والذين يعارضون ترشيحه استنادا الي قاعدة انه عمل مع النظام السابق، قد لا يعلمون أن المرشحين  المنافسين له ، من الدول العربية الاخري،الذين يلحون علي تدوير موقع الامين العام وعدم قصره علي مصر دولة المقر، هم ممثلون  دبلوماسيون لانظمة قائمة،وربما تكون في طريقها لان تصبح انظمة سابقة!

حين اعترضت الحكومة السودانية،علي ترشيح مصطفي الفقي، تمنيت الا يكون وراء هذه الحملة التي تفتقد للحكمة والرشد،تصفية حسابات انتخابية،لصالح قوي سياسية بعينها!