رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تزوير الانتخابات بالقانون

امينة النقاش

الجمعة, 11 يناير 2013 22:24
بقلم - أمينة النقاش:

بدأ العد التنازلى لسيطرة الإخوان وحلفائهم من التيار الإسلامى على مقاعد الانتخابات البرلمانية القادمة، فبعد تفصيل دستور على مقاسهم تماما، وإقامة احتفالات بأعضاء الجمعية التأسيسية، ومنحهم قلادات وأوسمة من أموال الشعب على حسن أدائهم بتجاهل مطالبه - الشعب - بإصدار دستور توافقى، تصول مواده وتجول فى إهدار الحقوق والحريات العامة والاجتماعية التى كفلها نظريا دستور 1971،

وفى تصفية الحسابات مع المؤسسات القضائية، ومع قضاتها وقاضياتها، ومع الإعلام وحرياته، ومع المرأة وحقوقها، وبعد تعديل هزلى للوزارة يطاح فيه بوزير الداخلية الكفء والمشهود له بالإنجاز لأنه نفذ القانون، ولم يمتثل لأوامر الجماعة الخارجة دوما علي القانون، يجرى الإعداد على قدم وساق لحركة المحافظين، لتحكم جماعة الاخوان سيطرتها على المحليات، فى نفس الوقت الذى وافقت فيه اللجنة التشريعية بمجلس الشورى، الأسبوع الماضى على قانون الانتخابات من حيث المبدأ، وإحالته الى مجلس الشورى، الذى وافق عليه بدوره من حيث المبدأ،وشرع فى مناقشة التفاصيل، فيما أعلنت رئاسة الجمهورية عن بدء إجراءات انتخابات مجلس النواب فى 25 فبراير القادم تنفيذا للنص الانتقالى فى الدستور الجديد ببدء إجراءات الانتخابات بعد شهرين من موافقة الشعب على الدستور، ويرجح ان يكون موعد الاقتراع على تلك الانتخابات فى أبريل المقبل.
وأبرز ما يلوح من ملامح من مشروع قانون الانتخابات الذى يقوم على تعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972، والقانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية أنه استند الى نص الدستور الجديد، الذى يقضى بإجراء انتخابات مجلس النواب القادمة، على أساس أن يكون ثلثا المقاعد بنظام القائمة المغلقة، والثلث الآخر للمقاعد الفردية، على أن يصبح من حق الحزبيين والمستقلين المنافسة فى الحالتين، على ان يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين طبقا للتعريف الوارد للعامل والفلاح فى الدستور وفى متن هذا المشروع، والذى اعتبر الفلاح كل من امتهن الزراعة لمدة عشر سنوات على الأقل سابقة لترشيحه لعضوية مجلس النواب،

واعتبر العامل كل من يعمل لدى الغير مقابل أجر أو مرتب، ويعتمد بصفة أساسية على دخله بسبب عمله اليدوى أو الذهنى فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات، على أن تشغل امرأة من كل قائمة لا يقل عددها عن أربعة مقاعد.
ولأن مشروع قانون الانتخابات قد أعد دون حوار مجتمعى مسبق مع القوى السياسية المختلفة، ودون استفادة من الثغرات التى كشفت عنها انتخابات مجلسى الشعب والشورى الأخيرتين فقد أثارت نصوصه موجة من الاعتراضات كان من أبرزها:
< إن مشروع القانون غض الطرف تماما عن تحديد عقوبات على الجرائم الانتخابية، أو استخدام الشعارات الدينية أو دور العبادة فى الدعاية الانتخابية، أو تحديد الأسقف المالية للإنفاق عليها.
< أبقى مشروع القانون على تقسيم الدوائر، كما كانت فى الانتخابات الأخيرة، وهو تقسيم يتسم بالاتساع المبالغ فيه، ويخل بمبدأ تساوى النواب فى تمثيل أعداد متساوية من الناخبين، ففى بعض الدوائر يمثل النائب 30 ألف ناخب، بينما يرتفع العدد فى دائرة أخرى الى 300 ألف ناخب، مع أن النائبين سيكون لكل منهما صوت واحد داخل المجلس النيابى، فضلا عما يتكبده المرشحون من أعباء بدنية ومالية كى يتمكنوا من الاتصال بالناخبين.
< أهدر مشروع القانون الفرص الحقيقية للمرأة فى المنافسة فى الانتخابات القادمة، وأغلب الظن أن مجلس النواب القادم سيكون للرجال فقط, فوضعها فى النصف الأول من القائمة، معناه أنها لن تتقلد أبدا رأس القائمة، هذا بالإضافة الى أن عدد الدوائر التى لا يجوز للمرأة أن تنافس فيها تبلغ فى هذه الحالة نحو 15 دائرة من بين 46 دائرة هى مجمل الدوائر الانتخابية، ومعنى ذلك أن المرأة لن تمثل فى نسبة ملحوظة من من
عدد الدوائر مثل بورسعيد، وسيناء، وأسوان، التى لا يتجاوز عدد مقاعدها أربعة مقاعد.
< أقر مشروع القانون أن يتم فرز صناديق الاقتراع للقوائم المغلقة فى اللجنة العامة وليس فى اللجان الفرعية، وهو الإجراء الذى استخدم فى كل الانتخابات السابقة للتزوير، لانعدام إجراءات الأمن للصناديق من وقت نقلها من اللجنة الفرعية الى حين وصولها الى اللجنة العامة.
< إن القوائم المغلقة لا تخدم سوى مرشحى جماعة الاخوان والسلفيين بمنحهم الفرصة الأكبر للفوز بأغلبية المقاعد وتضيق فرص المنافسة على المستقلين والأحزاب الصغيرة، التى أجمعت على ضرورة المطالبة بأن تكون القائمة مفتوحة.
< إن الدستور بإقراره قانون العزل السياسى، بدا أن الهدف منه هو تحصين مشروع القانون من الطعن عليه لحظره على امتداد عشر سنوات من الترشح كل قيادات الحزب الوطنى الذى تم حله، والتى تقلدت مواقع فى أمانته العامة أو مكتبه السياسى، أو لجنة السياسات، وكل من مثله خلال الفصلين التشريعيين السابقين على ثورة يناير، فى مجلسى الشعب والشورى، كما بدا أن وراءه هدفا أساسيا آخر هو إزاحة منافسين يعتقد أنهم منافسون أقوياء فى مواجهة مرشحى الإخوان والتيار الإسلامى، خاصة فى المناطق الريفية، فضلا عن ان النصين لا يستندان الى حكم قضائى بإدانة المعزولين سياسيا، فى جرائم الاستيلاء على المال العام، هذا بالإضافة الى أنها تبدو عملية لا جدوى منها، إذ إن هؤلاء بوسعهم أن يدفعوا، بأولادهم وأقربائهم للمنافسة فى الانتخابات!
< إن المحكمة الدستورية العليا بعد أن تم التلاعب فى وظائفها واختصاصاتها وفى عضويتها فى الدستور الجديد، سوف تنظر فيما سمى بالرقابة السابقة فى مدى دستورية مشروع القانون، ليحرم المجتمع ومن الحق فى الرقابة اللاحقة التى تكشف عن عوار القوانين عند التطبيق، ليسلب من المحكمة الحق فى النظر فى أى طعون بشأن مجلس النواب القادم!
< فى ظل هذا الواقع الذى يتوقع فيه كل من يراقب الطريق الى الانتخابات القادمة أن يحوز الإخوان وأنصارهم على نحو 65% من المقاعد الفردية، ونحو 40% من القوائم، تصبح مطالب جبهة الإنقاذ بإعادة تقسيم الدوائر والقوائم، ومنح اللجنة العليا للانتخابات صلاحية الإشراف على مجمل العملية الانتخابية، وإشراك المجتمع المدنى فى مراقبة جادة على الانتخابات، ومنع استخدام دور العبادة فى الدعاية الانتخابية، وحظر وتجريم التحريض على الكراهية الطائفية، ووضع المرأة فى الثلث الأول من القائمة، أقول فى ظل هذا الواقع الذى يرتب الواقع والقانون للهيمنة والتمكين، تصبح مطالب جبهة الإنقاذ هى الحد الأدنى لخوض الانتخابات القادمة.