رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إنجازات الدولة الإسلامية فى السودان!

امينة النقاش

السبت, 15 سبتمبر 2012 06:28
بقلم - أمينة النقاش:

تعليقا على سياسات حكم الانقاذ السودانى الذى تقلد السلطة بانقلاب عسكرى على الحقبة الديمقراطية الثالثة،  فى يونيو  1989، وانتهى  بعد نحو أكثر من عقدين  بانفصال جنوب السودان وإقامته دولة مستقلة، واندلاع نزاعات مسلحة فى كل من مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان وجبال النوبة وإقليم دارفور، ووصول نحو 95% من سكان السودان البالغ تعدادهم أكثر من 38 مليون نسمة الى مرتبة الفقر، تساءل الروائى الكبير «الطيب صالح»  بمرارة قبل رحيله: من أين أتى هؤلاء؟ وفى كتابه «الحركة الإسلامية فى السودان»، يقدم الدكتور «حسن الترابى» (80 عاما) منظر ثورة الانقاذ ومفكرها، واحد رواد الحركة الاسلامية السودانية ما يمكن ان يشكل إجابة عن هذا السؤال الاستنكارى، حين يرصد سبع مراحل لتطور تلك الحركة منذ منتصف القرن العشرين.

ففى المرحلة الاولى التى اسماها عهد التكوين والتى امتدت من عام 1949حتى عام 1955، بدأت كحركة تربوية وذات دعوة  اسلامية اصلاحية شاملة، وسط طلاب جامعة الخرطوم، وفى المدراس الثانوية، تعتمد فى ادبياتها على كتب  جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وكتابات أبو الأعلى المودودى، وتستلهم من الحركة الشيوعية بعض تجاربها التنظيمية  مثل بناء الخلايا السرية وتربية الكوادر الحركية، الى الحد الذى يؤكد معه الدكتور الترابى ان الحركة الاسلامية السودانية نشأت تحت ما أسماه»وطأة الاستفزاز والضغط الشيوعى الأكبر، ولذلك اضطرت بعامل المقابلة ورد الفعل ان تأخذ عنها بعض التجارب التنظيمية والوسائل الحركية».وتدرج الهيكل التنظيمى فى هذه المرحلة من الأسرة كوحدة أساسية الى الشعبة التى تضم مجموعة من الأسر فى منطقة واحدة، واقتصرت مواقف الحركة فى هذه المرحلة على تأييد اتفاقية عام 1953 التى منحت بها ثورة يوليو  السودان حق تقرير المصير وانتهت باستقلال السودان عن مصر عام 1956، وقيادة حملة للتضامن مع حركة الاخوان

المصرية ،بعد صدامها مع ثوار يوليو. وفى المرحلة الثانية التى يسميها الكتاب عهد الظهور الأول  فى الفترة من  1956 الى عام 1959، وهى فترة ما بعد الاستقلال التى اتسع فيها نطاق الحريات الديمقراطية انتقلت الحركة من المجال الدعوى والتربوى الى المجال السياسى حيث تبنت الدعوة لقضية الدستور الاسلامى الذى نجحت الحركة فى حفز الاحزاب على الموافقة على مسودته فى  دستور  1967. وكانت الحركة فى مرحلتها الثالثة التى سميت عهد الكمون الاول  فى الفترة من 1959 وحتى ثورة اكتوبر عام 1964 ابان الإنفلاب العسكرى الذى قاده الفريق «إبراهيم عبود» قد تحولت الى العمل السياسى من خلال واجهات ثقافية، وأخذت قيادتها تتجه نحو تغير الحركة من هيئة للضغط السياسى إلى حزب يطالب بالسلطة. وفى مرحلتها الرابعة التى سميت بعهد الخروج العام فى الفترة من 1964 وحتى 1969 استفادت الحركة من مناخ الحرية الواسع الذى اشاعته ثورة اكتوبر فبرز نشاطها السياسى بقوة، وشكلت جبهة الميثاق الإسلامى، وأقامت منظمات شبابية ونسائية ومهنية نقابية» كتنظيمات وواجهات لأغراض إسلامية شتى»، وكان من بين أبرز القضايا التى تتفاخر بها الحركة هى الحملة التى قادتها وانتهت بحل الحزب الشيوعى السودانى فى عام 1966 الذى يعد واحدا من أكبر الأحزاب الشيوعية فى القارة الأفريقية. وفى المرحلة الخامسة التى يسميها الكتاب عهد المجاهدة والنمو والتى أمتدت من عام 1969 مع بدء عهد نميرى وحتى عام 1977 اتخذت الحركة موقفا معاديا من نميرى لتوصله لاتفاقية أديس أبابا لتسوية قضية الجنوب
فشاركت مع حزب الأمة والحزب اتحادى فى محاولة الغزو المسلح الفاشلة للعاصمة الخرطوم من الحدود الليبية عام 1976 التى كانت تسعى للإطاحة بنظام نميرى، وهيأ «ظروف الاعتقال للجماعة ان تركز . فى  تمتين بنائها الإيمانى والتنظيمى». وفى هذه الفترة ارتادت الحركة العمل الاجتماعى بشكل كبير  على نطاق واسع..
وفى المرحلتين السادسة والسابعة التى يطلق عليهما المؤلف عهد المصالحة والتطور وعهد النضج وهى الفترة التى تحالفت فيها الحركة الاسلامية فى السودان مع نميرى، كما يقول الدكتور الترابى انه حاجتها «لظرف جديد تطبق فيه التحولات الكبيرة التى اقتضتها استرتيجية شاملة اتخذتها لمستقبل عملها وتمكنها فى السودان» وفى هذه الفترة التى امتدت عقدا كاملا من عام 1977 وحتى عام 1987، انتشرت منظمات الدعوة الإسلامية التبشرية التى تدعو غير المسلمين الى اعتناق الاسلام، ومعها انتشرت البنوك والشركات الاسلامية، ليبدأ ما يسميه الترابى «عهد الاقتصاد الإسلامى» الذى يرصد تطوراته الكارثية الكاتب الصحفى والقصاص «عبدالماجد عليش» فى كتابه البديع «يوميات الدولة الإسلامية فى السودان» الذى صدر مؤخرا عن دار الثقافة الجديدة فى القاهرة من خلال تتبع  ذكى وقراءة لماحة لوقائع هيمنة الاخوان المسلمين فى السودان على مفاصل الدولة عبر ما تنشره الصحافة السوادنية من وقائع، وما يضيفه اليها من تعليقات  واستشهادات حولت السودان من حديقة مؤهلة لتكون سلة غذاء العالم الى ساحة للمتاجرة فى العملة والثراء غير المشروع، وانتشار المجاعات، وتدهور الخدمات العامة والانقطاع شبه اليومى للمياه والكهرباء، وانتشار جمعيات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتطبيق الحدود على الجوعى والمشردين  والعاطلين والنساء والأجانب، واعترف احد وزراء حكومة الانقاذ «الثورية» ان البنوك الإسلامية تقوم بعمليات مرابحة وهمية، ولا تلتزم بالصيغة الإسلامية، كما انها قامت بمنح بعض التجار قروضا حسنة لشراء الدولار من السوق السوداء لصالح هذه البنوك.. وان  المصارف الاجنبية والإسلامية خلقت قمما للنشاط الطفيلى... وانها تحول ارباحها للخارج.
أما الرئيس نميرى فهو يصف الاخوان المسلمين قبيل أيام من سقوطه بانهم «احتكروا اقوات الناس، وتاجروا بها، واستباحوا الوفرة، فخزنوها اصطناعا لندرة يثرون بها..حولوا مال الزكاة فى بنك اسلامى، الى اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، لشراء ضمائر الطلاب وإرادتهم.
من قلب كل هذا أتى هؤلاء، ومن قلب قلبه يأتون الآن فى دول الربيع العربى!