رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ألعاب نارية

امينة النقاش

السبت, 12 مايو 2012 08:46
بقلم - أمينة النقاش

.. إذا لم تنجح مليونية هنا، أو تجمهر هناك في إثارة الاضطرابات، وإشاعة الفوضي، وإسالة الدماء، لعرقلة إتمام باقي المرحلة الانتقالية، وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها بعد أقل من أسبوعين، فلتنتقل تلك «الألعاب النارية» إلي ساحة القضاء.

وفي اندماج سياسي غير محسوب، اصطنع البرلمان معركة مع اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بتوجيه نقد عنيف إلي أعضائها يتسم بالخشونة ويفتقد إلي اللياقة التي ينبغي أن تحكم العلاقة بين السلطات، فضلا عن افتقاده المعرفة بالتقاليد البرلمانية التي تحدد طبيعة تلك العلاقة، هذا بالإضافة إلي التشكيك في نزاهتها باستباق الأحداث، والترويج لنيتها تزوير انتخابات الرئاسة، مما دفع اللجنة إلي تعليق عملها مدة 24 ساعة احتجاجا علي ما اعتبرته إساءة لكرامتها ونزاهتها، إلي ان استجاب المجلس العسكري إلي ندائها، فأصدر بيانه الأخير منتصف نهار يوم الأربعاء الذي عبر فيه عن «تقديره وثقته الكاملة، في قضاء مصر الشامخ، واللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وأعضائها» داعيا إلي «التزام السلطات كافة بأحكام الدستور والقانون، ومراعاة عدم تدخل سلطة في أعمال سلطة أخري» مطالبا كل «سلطات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية، بالتعاون والتكاتف والاعتصام بالثوابت الوطنية!! حتي يمكن «تحقيق طموحات شعبنا في الانتقال الديمقراطي للسلطة، والعبور بالوطن إلي بر الأمان!!
تواكب مع الخطوة السابقة، خطوة أخري لنزع فتيل الأزمة السياسية الراهنة، انتهت بمساومة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين، لحل الأزمة بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، تقوم علي إجراء تعديل وزاري محدود،

لحل الخلافات المصنوعة بين مجلس الشعب وبين حكومة الجنزوري من جهة، وبينه وبين لجنة الانتخابات الرئاسية من جهة ثانية، تعاود الأخيرة بعدها العمل، ويرفع البرلمان تعليقه لجلساته، الذي ما كان يمكن أن يحدث، لو أن معظم أعضاء البرلمان الجدد يعرفون حدود اختصاصهم، ولو أن جماعة الإخوان المسلمين، صاحبة الأغلبية البرلمانية، كشفت عن إثارة القلاقل في الحياة السياسية عبر رغبتها في «التكويش» علي كل السلطات بطريقة أضاعت الفرص، وأرهقت أطراف المعادلة السياسية، وأشاعت الانقسام في المجتمع المصري، من أجل خدمة أهداف حزبية ضيقة، تصنع الأزمات، وتريد بعد ذلك أن تتحكم في مفاتيح حلها.
ما كادت خطوات التهدئة، التي قادها المجلس العسكري بتنازلات جزئية، تتم، حتي صدر في وقت واحد حكمان قضائيان جديدان يثيران الجدل ويجددان السجال والانقسام في المجتمع السياسي، الأول هو حكم محكمة القضاء الإداري، بوقف تنفيذ قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، بإحالة التعديلات التي أدخلت علي قانون مباشرة الحقوق السياسية، المعروف بقانون العزل السياسي، إلي المحكمة الدستورية العليا، وأستندت المحكمة في حيثيات حكمها إلي أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تجاوزت صلاحياتها كلجنة إدارية بحتة بإحالة قانون العزل السياسي إلي المحكمة الدستورية لمعرفة مدي دستوريته، مؤكدة ان اللجنة ذات صفة إدارية وليست
صاحبة اختصاص قضائي.
اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية اعتبرت نفسها غير معنية بهذا الحكم، لأنه لا يسري عليها استنادا للمادة 28 من الإعلان الدستوري، التي تحصن قراراتها ضد الطعن، هذا فضلا عن أنها ليست لجنة إدارية، بل لجنة قضائية طبقا لمنطوق نفس المادة التي تنص علي أن «تتولي لجنة قضائية عليا تسمي لجنة الانتخابات الرئاسية الإشراف علي انتخابات رئيس الجمهورية بدءا من الإعلان عن فتح باب الترشيح حتي إعلان بنتيجة الانتخاب..» إلي آخر نص المادة. وبناء علي هذا التفسير، لا يحق لأحد من الناحية القانونية، المطالبة بمنع الفريق أحمد شفيق من مواصلة معركته الرئاسية، لاسيما بعد أن أغلق باب الطعون، وانطوت القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة علي اسمه، ولم تزل المحكمة الدستورية تنظر في مدي دستورية قانون العزل السياسي، وحتي لو أجازته، فلن ينطبق إلا علي الحالات اللاحقة لا السابقة - علي صدوره.
وطالب الحكم الثاني من محكمة القضاء الإداري في القليوبية، بوقف قرار اللجنة العليا للانتخابات بدعوة الناخبين لانتخابات رئيس الجمهورية، وجاء في حيثيات المحكمة ان اختصاصات لجنة الانتخابات الرئاسية التي حددها القانون علي سبيل الحصر، وبينها الاختصاصات الواردة في المادة 1/2 من الإعلان الدستوري، لا تجيز إسناد أي اختصاصات أخري إلي هذه اللجنة، لأن تلك الاختصاصات مسندة في الإعلان الدستوري للمجلس الأعلي للقوات المسلحة. وهذا الحكم وفقا لفقهاء القانون الدستوري لا يؤجل الانتخابات الرئاسية أو يوقفها، إذا ما دعا المشير طنطاوي الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة، بدلا من دعوة رئيس اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة.
بدأت الانتخابات الرئاسية أمس بالفعل بتصويت الناخبين المصريين المغتربين في الخارج، ولطمأنة الذين يشككون في نزاهتها، فليسمح المجلس العسكري برقابة دولية عليها حسما لهذا الجدل وإضعاف منطق الذين يسعون لعرقلتها، ويلعبون بنار المليونيات التصادمية، ويخشون بناء نظام مؤسسي يعلو فيه القانون فوق هامة المجتمع!