رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجبة تيك أواي بنكهة دستورية!

امينة النقاش

السبت, 03 مارس 2012 13:00
بقلم: أمينة النقاش

تعقد صباح اليوم - السبت - الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشوري في مركز المؤتمرات بمدينة نصر لتحديد معايير اختيار لجنة المائة التي ستكتب الدستور الجديد،وسط خلاف بين الأحزاب والقوي السياسية،

حول طريقة تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستقوم بهذا الدور،بين الذين اعترضوا علي المادة 60 من الإعلان الدستوري التي تنص علي أن «يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي الشعب والشوري في اجتماع مشترك، بدعوة من المجلس الأعلي للقوات المسلحة خلال ستةأشهر من انتخابهم، لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولي إعداد مشروع دستور جديد للبلاد، في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض المشروع خلال خمسة عشر يوميا من إعداده علي الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء وفسروها بأنها تعطي حقا مطلقا للبرلمان في الانفراد بتشكيل هذه الجمعية التأسيسية، من بين أعضائه وبين الذين ذهبوا الي أن النص لا يقضي بذلك، بل قضي علي العكس منه، هو أن ينتخب المجلسان أعضاء الجمعية التأسيسية من غيرهما، إذن من غيرالمنطقي أن ينتخب البرلمان نفسه، أو أن يشارك قسم منه في عضوية هذه الجمعية، لأن الدستور هو وثيقة لها درجة من الاستقرار والثبات والتعبير عن كل أطياف المجتمع، بينما البرلمان محدود بثقة الناخبين بأعضائه خلال فصل تشريعي واحد مدته خمس سنوات.

علي صعيد مختلف ذهب آخرون الي أن تشكيل الجمعية التأسيسية عن طريق البرلمان سواء شكلت من أعضائه أومن غيرهم أو من خليط بين الاثنين وتكليفها بوضع الدستور يفتح الباب أمام الطعن في مشروعيتها، بسبب وجود طعون كثيرة، تنظر أمام محكمة النقض، ببطلان عضوية عدد ملحوظ من أعضاء مجلس الشعب، فضلا عن الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري، بإحالة الطعن في قانون الانتخاب، الي المحكمة الدستورية العليا لأنه سمح لأعضاء الأحزاب، بأن يرشحوا أنفسهم في الدوائر الفردية المخصصة للمستقلين وهو ما يضع البرلمان بمجلسيه في مواجهة خطر الحكم بعدم دستوريته، مما يهدد الدستور هو الآخر بالإلغاء لأن بعضا من أعضاء الجمعية التي وضعته، أو كلهم، حصلوا علي مقاعدهم طبقا لقانون غير دستوري.

ويأتي في المستوي التالي لهذا الخلاف، التباين في تقديرات القوي السياسية المختلفة، لنصيب الفرقاء المختلفين في عضوية اللجنة، فبينما هبط بعضها بالمقاعد المخصصة للبرلمانيين الي عشرين مقعدا علي أن تخصص الثمانون الباقية لأعضاء من خارج البرلمان، يمثلون النقابات المهنية والعمالية والنساء ورجال الدين الإسلامي والمسيحي والعمال والفلاحين وشباب الثورة وغيرهم، تمسك آخرون بأن تكون هذه الأغلبية لهذه النسبة وهي ستون مقعدا للبرلمانيين وأربعون لغيرهم وتتحدث آخر التقديرات عن أن هناك توافقا تم بين الأحزاب المشكلة للبرلمان وفي مقدمتها حزبا الحرية والعدالة والنور علي أن يكون نصيب البرلمانيين أربعين مقعدا «28 منها للشعب و12 للشوري» وستون من غيرهما.

والأرجح أن تلك هي القاعدة التي سيتم اعتمادها اليوم، في الاجتماع المشترك بين المجلسين وتفتح هذه القسمة الباب أمام مشاكل أخري تتعلق بتوزيع الأنصبة داخل كل كتلة من هاتين الكتلتين، إذ سوف توزع مقاعد البرلمانيين علي الأحزاب المكونة لمجلسي الشعب والشوري، حيث من المتوقع، أن يحصل حزب الحرية والعدالة علي 40٪ منها أي نحو 16 مقعدا، وهي نسبة تقارب ما يشغلونه من مقاعد في مجلس الشعب، علي أن توزع بقية المقاعد المخصصة، وهي 24 مقعدا علي الأحزاب ذات التمثيل الملحوظ ومنها النور والوفد والكتلة المصرية، والتنويعات المختلفة داخل كل منها، وتلك مشكلة ربما تحتاج بعض الوقت، للتوصل الي توافق بشأنها لوجود فسيفساء من الأحزاب والتنظيمات داخل هذه الكتل، باستثناء حزب الوفد.

وسوف تنشأ الإشكالية نفسها بالنسبة للمقاعد المخصصة لغير البرلمانيين، فمن البديهي مثلا أنه لن يمكن تمثيل النقابات المهنية كلها في الجمعية التأسيسية،لأن عددها يزيد علي 32 نقابة مما سوف يضطر الجهة التي تختار الي الاقتصار علي 5 أو6  منها تكون ممثلة للجميع، وهو ما سيفتح باب الجدل حول أسس الاختيار.

ثم هناك مشكلة أخري في ذلك وهي أن عددا من نقباء المهنيين، ينتمون الي عضوية حزب الحرية والعدالة، فهل

يختار هؤلاء؟ وفي حالة اختيارهم فإن هذا سيكون بابا خلفيا لزيادة نصيب الأحزاب التي ينتمون اليها في عضوية الجمعية التأسيسية، وهو أمر ينطبق كذلك علي بقية النقابات والهيئات، ومنها النقابات العمالية ونوادي هيئات التدريس في الجامعات، وأساتذة الجامعات وغيرهم، فضلا عن النساء، وفئات لاتوجد تنظيمات نقابية تضمهم كالفلاحين مثلا.

كل تلك مشاكل يفترض أن يتم حلها في خلال أسبوع واحد، وهي الفترة المتاحة بين الاجتماع المشترك للأعضاء المنتخبين في المجلسين، وبين المضي قدما فيما بعد لاختيار بقية أعضاء الجمعية التأسيسية، ومن المؤكد أن أي تشكيل يتم الاتفاق عليه، سيفتح أبوابا للاعتراض لا مفر من توقعها، وتحمل ما سوف تسفر عنه من إشكاليات وضجيج.

المشكلة الأهم هي الفترة المتاحة لهذه الجمعية لكي تصيغ الدستور، والتي لن تتجاوز شهرا بأي حال في الفترة من 15 مارس الي 15 ابريل إذ لابد من وضع الدستور، أولا، وطرحه للاستفتاء بعد 15 يوما من انتهاء الجمعية التأسيسية من كتابته، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي ستجري الحملات الانتخابية لها بالتوازي مع إعداد الدستور، والتي تقرر إجراؤها في 23 و24 مايو القادم.

وإعداد دستور في شهر عملية شاقة وتكاد تكون مستحيلة، تغلب عليها الذين وجهوا بعدم كفايتها، بالإعلان عن فكرة الاكتفاء بتغيير الباب الخامس من دستور 1971 الخاص بالسلطات، وإبقاء الأبواب الأربعة الأولي كما هي، وهي فكرة قد تحل مشكلة الوقت، لكنها تضعنا أمام حقيقة لابد من الاعتراف بها، هي أننا أمام عملية تعديل لدستور 1971 ولسنا بصدد صياغة دستور جديد، يليق بمصر الثورة، أوينقلها الي مرحلة جديدة من التطور الديمقراطي، تستفيد فيها من تجاربها الدستورية السابقة، وخاصة مع دستور 1971، الذي عاش أربعين عاما، وتعرض لعمليات تعديل جعلته مرتبكا ومتناقضا مع التسليم بأن التعديلات التي قد تدخل علي الباب الخامس، سوف تحقق خطوات للأمام، إلا أنها أيا كانت، سوف تعيد تخليق أسس النظام الذي كان قائما، علي نحو يجعل الذين كانوا يحلمون بأن تؤدي الثورة الي قفزة كبري الي الأمام، تحقق أمل المصريين في التمتع بنظام دستوري ديمقراطي حقيقي، فإذا بالأخطاء التي وقعت فيها جميع الأطراف، تتواضع بأحلامهم الي دستور مرقع يجمع بين تعديلات 1980 و2005 و2007 و2012 الي دستور كان يفترض التخلص منه جملة وتفصيلا لكن ضرورات الواقع، أجبرت الجميع علي الاكتفاء بدستور «تيك اواي» سيتم إعداده علي عجل لمجرد تستيف الأوراق، وتسليم السلطة لرئيس مدني في 12 يونيو القادم كما تقرر وهو ما يؤكد أنه ربما لا يعيش، لا هو ولا المجلسان اللذان سيبدآن اليوم عملية اختيار الجمعية التأسيسية التي ستضعه في زمن قصير، لا يكفي بالكاد إلا لهضم وجبة «التيك اواي» الدستورية.