رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نقول كمان

امينة النقاش

السبت, 08 يناير 2011 08:30
بقلم‮: ‬أمينة النقاش

مخاطر الفتنة الطائفية تهدد مصر وتضعها في أوضاع حرجة نتمني أن يكون آخرها هو حادث التفجير الخسيس لكنيسة القد يسين في الإسكندرية،‮ ‬لكن هذا التمني يبقي مرهونا بشروط لم يعد هناك مناص من الالتزام الصارم بها‮.. ‬ورغم كوني من بين هؤلاء الذين يرفضون القبول بأن مصريا متعصبا هو الذي أقدم علي هذه الجريمة الارهابية التي من بين اهدافها حرق الاخضر واليابس،‮ ‬ووضع جروح لا تلتئم بين المسلمين والمسيحيين،‮ ‬إلا انني أري ان الركون الي العنصر الخارجي فقط في تتبع هذا الخطر لن يكون من شأنه ان يدرأه،‮ ‬لان هذا الركون في الواقع ينكر العوامل الداخلية التي أفضت اليه ويتجاهلها،‮ ‬ومن بينها وربما اولها سوء ادارة التنوع الديني والمذهبي داخل المجتمع،‮ ‬والذي يمنع حياد الدولة واجهزتها التنفيذية،‮ ‬تجاه الانتما ءات الدينية المختلفة،‮ ‬ويحول دون وضع النص الدستوري المستحدث والخاص بالمواطنة الذي يكفل المساواة التامة بين المواطنين،‮ ‬موضع التطبيق العملي‮..

‬ولا أحد يستطيع ان ينكر حالة الاحتقان الطائفي الذي تصاعد بشكل مخيف طوال العقدين الاخيرين،‮ ‬وشكل تطورا نوعيا منذ حادث الخانكة الشهير عام‮ ‬1972‮ ‬وأحداث الزاوية الحمراء عام‮ ‬1981‭?‬تبلور في تواتر احداثها بشكل شبه سنوي،‮ ‬من احداث الكشح الاولي في محافظة سوهاج في أغسطس عام‮ ‬1998‮ ‬الي حوادث الكشح الثانية في ديسمبر عام‮ ‬1999‮ ‬مرورا بأحداث التوتر الطائفي في قرية‮ »‬بمها‮« ‬بمركز العياط بالجيزة عام‮ ‬2007‮ ‬والمصادمات الطائفية في نفس العام بمدينة إسنا بقنا،‮ ‬وحوادث دير أبوفانا بمحافظة المنيا عام‮ ‬2008‮ ‬وهو نفس العام الذي شهدت فيه محافظة الفيوم مصادمات طائفية بين مسلمين ومسيحيين،‮ ‬انتهاء بحادث نجع حمادي بمحافظة قنا في مطلع العام الماضي واحداث منطقة العمرانية الاخيرة بمحافظة الجيزة علي مشارف نهايته‮.. ‬ولم يكن من قبيل الصدفة ان يكون الجامع الابرز بين تلك

الاحداث،‮ ‬هو وقوعها في قري ومدن صعيد مصر،‮ ‬وهي المناطق الأكثر تهميشا وحرمانا من فرص التنمية،‮ ‬فضلا عن اشتراكها في المعالجة‮ ‬غير المسئولة للمتورطين في جرائمها،‮ ‬والتي انتهت بما سمي جلسات الصلح العرفي بين الاطراف المتقاتلة،‮ ‬بعيدا عن سلطة القانون وعن المعالجة الجذرية لاصل المشاكل وهو ما أدي ان يفلت المجرمون الحقيقيون المتسببون في إشعال الحريق من المساءلة والعقاب،‮ ‬بل إن بعضهم تجري مكافأته بإعادته مرة اخري نائبا في البرلمان،‮ ‬لتبقي المشاكل مشتعلة تحت رماد تلك المصالحات الهشة،غير القابلة للصمود والبقاء،‮ ‬وتلك السياسات الخرقاء التي تعلي من مصلحة حزبية ضيقة،‮ ‬علي حساب مصلحة الوطن‮!‬

علينا بالاعتراف بأن السلطات التنفيذية الوسيطة تحفل بالتعصب وضيق الافق،‮ ‬وإلا ماهو معني ان ترفض‮ ‬هي ويؤيدها حكم قضائي،‮ ‬منح شاب انتسب للإسلام بفعل إسلام والده القبطي،‮ ‬فلما كبر أراد ان يعود الي ديانته المسيحية،‮ ‬فترفض السلطات المختصة والقضائية منحه أوراقا ثبوتية بذلك؟‮!.. ‬وما علاقة ذلك حتي بمبادئ الاسلام السامية التي تقر بألا إكراه في الدين؟‮!‬

ألم ينبه الدكتور جمال العطيفي في تقريره الشهير الذي أصدره بناء علي تكليف من مجلس الشعب،‮ ‬الذي كان وكيله،‮ ‬وبناء علي عمل لجنة تقصي الحقائق،‮ ‬التي رأسها لبحث اسباب ماجري من توتر‮ ‬في منطقة الخانكة عام‮ ‬1971‮ ‬الي الاختناقات التي يسببها استمرار حالة التمييز الديني والطائفي؟

وفي تقريره الذي صدر قبل نحو‮ ‬39‮ ‬عاما،‮ ‬اشار الدكتور العطيفي باصبع الاتهام الي بعض الكتب بالاسواق التي تتضمن مساسا بالعقائد الدينية،‮ ‬وإلي الانشطة التبشرية والتعصب الذي يمارسه من فوق المنابر

الدينية مشايخ وقساوسة في المؤسسات الدينية لدي الطرفين،‮ ‬كما اشار الي الدور المحوري للاعلام في إخماد الفتن أو تأجيجها،لكن كان من اهم ما أنطوي عليه التقرير تأكيده علي ان من اهم الاسباب التي تؤدي الي الاحتكاك الطائفي وإثارة الفرقة،‮ ‬عدم وضع نظام ميسر لتنظيم منح تصاريح بناء الكنائس،‮ ‬دون تطلب صدور قرار من رئيس الجمهورية،‮ ‬في كل حالة علي حدة،‮ ‬لما يحتاجه ذلك من وقت تتغير خلاله معالم المكان الذي أعد لإقامة كنيسة،‮ ‬ودعا التقرير الي اعادة النظر في احكام الخط الهمايوني الصادر من الباب العالي عام‮ ‬1856‮ ‬الذي يضع شروطا لبناء الكنائس او تعميرها او ترميمها،‮ ‬تجنبا لما لاحظه التقرير من تحويل بعض الابنية الي كنائس دون ترخيص مما يؤدي الي تصدي الادارة أو بعض الاهالي للقائمين عليها‮.. ‬كما نوه التقرير‮ - ‬وكأنه يتحدث اليوم‮ - ‬عن الدور الذي تلعبه المساجد الاهلية والزوايا‮ ‬غير التابعة لوزارة الاوقاف في زيادة التوتر الطائفي،‮ ‬أوضح التقرير ان من شأن إخضاع تلك المساجد والزوايا لوزارة الاوقاف أن يلزمها بعدم التجاوز،‮ ‬كما لاحظ التقرير الدور التقسيمي الذي تلعبه كتب التربية الدينية،ودعا لعرض الحقائق الدينية بحسن الادراك او إلغاء التمييز الحادث ضد الاقباط في المناصب والمواقع التنفيذية‮.‬

إخراج توصيات هذا التقرير من مخازن مجلس الشعب ووضع وصاياه واقتراحاته موضع التنفيذ هو الخطوة الاولي،لتخفيف التوتر الطائفي،‮ ‬وتخفيف أثر الاعمال الارهابية التي تتخذ من الدين ستارا لها،‮ ‬لكن ضمان النجاح في ذلك يبقي مرهونا،‮ ‬بتعديل في السياسات،‮ ‬لا يتناول الملف الطائفي من زوايته الامنية فقط،‮ ‬بل يعيد صياغة الحقائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة،‮ ‬بما يكفل زيادة كفاءة مؤسسات الدولة وفاعليتها،‮ ‬ويوقف كل سياسات تتلاعب بالمشاعر الدينية لتحقيق اهداف سياسية،‮ ‬ويبقي المؤسسات الدينية في نطاق وظائفها الدينية التي لا علاقة لها بالسياسة،‮ ‬ويؤمن ادماج تيار الاسلام السياسي في الحياة السياسية عبر تنظيمه في مؤسسة مدنية او حزب علني اقتيادا بالتجربة التركية،‮ ‬مع محاربة البشاعات التي يخلفها الفقر والفساد والاستبداد وتدفع المواطنين الي اليأس وفقدان الثقة في المستقبل‮.‬

لن نمل من التكرار والقول بأن العلاج بالمواعظ والنصائح والتهديد لن يجدي،‮ ‬وأن مصر الديمقراطية المدنية الحرة والعادلة،‮ ‬هي الضمان الأكيد لالتفاف وطني للتصدي لكل الطامعين في تفكيكها او التلاعب في وحدتها الوطنية‮!‬