رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. خالد أبوزيد.. وزير الموارد المائية بحكومة الوفد الموازية :

مستقبل مصر المائي مهدد من الداخل والخارج ويتطلب إجراءات حتمية

حزب الوفد

الخميس, 12 فبراير 2015 11:16
مستقبل مصر المائي مهدد من الداخل والخارج ويتطلب إجراءات حتميةد. خالد أبوزيد
القاهرة – بوابة الوفد- منى أبوسكين و تصوير: طارق حلبى :

رؤى واستراتيجيات جديدة ومهة يعمل عليها الدكتور خالد أبوزيد، وزير الإدارة المتكاملة للموارد المائية، فى حكومة الوفد الموازية بالتعاون مع فريق عمل لوضع حلول  للملف المياه الشائك.

وجه أبوزيد المدير الإقليمى للموارد المائية، بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا (سيدارى).. فى حواره 3 رسائل للرئيس السيسى لتأمين حصة مصر من المياه، محذرا من مغبة التهاون فى التعامل مع هذا الملف وطالب بانتهاز فرصة المؤتمر الاقتصادى القادم فى مصر لطرح ما قد يسمى «بالمشروع القومى للاستثمار فى إعادة استخدام الصرف الصحي المعالج» بهدف مساهمة القطاع الخاص والشركات العالمية في تمويل وإدارة مشروعات الصرف الصحى.

الدكتور خالد أبوزيد فى سطور
الأستاذ الدكتور المهندس/ خالد محمود أبوزيد (49 عاما)، حاصل على دكتوراه الهندسة المدنية من جامعة ولاية كولورادو بأمريكا عام 1994 فى مجال نظم دعم اتخاذ القرار فى إدارة الموارد المائية، وماجستير الهندسة المدنية من جامعة ولاية كولورادو عام 1990 فى مجال المياه الجوفية، وبكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1987.  أستاذ سابق بالمركز القومى لبحوث المياه، بوزارة الموارد المائية والرى، المدير الإقليمى للموارد المائية، بمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا (سيدارى)، ومسئول الأمانة الفنية لشمال إفريقيا بالمجلس الوزارى الإفريقي للمياه، وعضو مجلس المحافظين واللجنة التنفيذية للبرامج الفنية، بالمجلس العربى للمياه، والأمين العام للشراكة المائية المصرية، ونائب رئيس الشراكة المائية العالمية بإقليم شرق إفريقيا ودول حوض النيل. وهو مهندس مدنى معتمد بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية ومدير مشروعات معتمد من المعهد الدولي لإدارة المشاريع. وتشمل الجوائز والمراكز التى حصل عليها، أفضل مشروع تخرج فى مجال الرى من جامعة القاهرة (1987)، وجائزة البحث المتميز من المجلة الدولية للإدارة البيئية (1998)، وجائزة المركز القومى لبحوث المياه (1995)، وجائزة أفضل خبير شاب لعام (1995) بمؤتمر النيل 2002.
له ما يزيد على 27 عاماً من الخبرة المحلية والإقليمية والدولية فى مجال تخطيط وإدارة الموارد المائية والرى ومياه الشرب والصرف الصحى، ووضع الخطط والاستراتيجيات للإدارة المتكاملة للموارد المائية على المستوى الوطنى والمحلى والإقليمى، وإدارة المياه الجوفية، وإدارة الأنهار الدولية، والقوانين الدولية للمياه المشتركة، والإصلاح المؤسسى، والتوعية المائية، والمياه الخضراء والزرقاء فى أحواض الأنهار العابرة للحدود، وإعادة استخدام المياه وإدارة الطلب على المياه وترشيد الاستهلاك وتقليل الفواقد، والإدارة المشتركة لخزانات المياه الجوفية غير المتجددة.


< فى البداية... ما حقيقة الوضع المائي لمصر حالياً؟
- فى الحقيقة الوضع المائي لمصر حرج بعض الشىء فعدد السكان يتزايد الآن بمعدل 2.5 مليون نسمة كل عام، والموارد المائية المتجددة من مياه النيل والمتفق على استخدامها مع السودان ثابتة منذ إنشاء السد العالى بمقدار 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وحتى هذه الحصة المائية المحدودة مهددة بإنشاء السدود فى أعالى النيل وخاصة فى أثيوبيا. فنصيب الفرد المصري من المياه المتجددة يتناقص من عام لآخر وقد وصل لحوالى 650 متراً مكعباً للفرد وهو أقل من حد الفقر المائي المعروف بـ 1000 م3/فرد/عام واللازم للاحتياجات المنزلية والزراعية والصناعية لأي دولة تريد أن تعتمد على مواردها فى التنمية. وتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة واللازمة لتحقيق معدلات التنمية الأكبر والتى نطمح اليها تمثل تحدياً كبيراً.
< ولكن كان هناك حديث عن المياه الجوفية كأحد الحلول؟
- المياه الجوفية غير المتجددة يتم استنزافها نتيجة الحفر الجائر، ومياه النيل والترع والمصارف الزراعية يهددها التلوث الناتج عن إلقاء الصرف المنزلى (غير الصحى) والصرف الصناعى دون معالجة بالإضافة إلى إلقاء المخلفات الصلبة والقمامة فى الترع والمصارف نتيجة غياب منظومة لجمع المخلفات فى جميع المحافظات التى تطل على النيل والترع والمصارف والتى يصل مجموع أطوالها لحوالى 57 ألف كم.
والتحدى الآخر هو مشكلة الصرف الصحى فهناك 39 مليون مصري لا تصلهم خدمات الصرف الصحى المناسبة وتحقيق ذلك يتطلب استثمارات هائلة.
< فى ضوء قراءتك للواقع كيف ترى مستقبل مصر المائى؟
- أرى أن مستقبل مصر المائي مهدد من الداخل والخارج ويتطلب بعض الإجراءات والسياسات الحتمية والقرارات الجريئة التى إذا لم تتخذ فى أسرع وقت ستتفاقم المشاكل وسوف يكون من الصعب التعامل معها فى المستقبل. ولكنى أثق فى أن تأمين مستقبل مصر المائي فى المتناول إذا ما اتخذت الإجراءات واتبعت السياسات اللازمة .
< وكيف تقيم التعاطى الحكومى مع قضايا المياه؟ وما أوجه القصور والتمييز؟
- حكومة المهندس محلب لها كل التقدير لما تبذله من جهود لتسيير الأعمال فى ظل التهديدات الداخلية والخارجية التى تواجهها، وفى إطار ضيق الوقت المتاح لحين الوصول للاستحقاق الثالث من خريطة الطريق والمتمثل فى انتخابات مجلس النواب الجديد، ولها كل العذر فى أي تقصير فهى تعمل فى ظل أجواء لا تتيح صفاء الذهن للتخطيط ووضع الاستراتيجيات المستقبلية اللازمة. وفيما يتعلق بقضايا المياه، يكتب لهذه الحكومة النجاح فى العودة لطاولة المفاوضات حول سد النهضة، وإطلاق حملة إزالة التعديات على النيل، ولكن هناك بعض التحديات التى مازالت تواجه الحكومة فى التعامل مع بعض القضايا المائية وتشمل، العودة لإهدار الصرف الصحى المعالج فى الغابات الشجرية بدلا عن إعادة استخدام مياه الصرف المعالج فى سد الفجوة المائية المطلوبة لتنفيذ الخطط التنموية، بالإضافة إلى تلوث المياه بالصرف غير المعالج والقمامة والمخلفات الصلبة، وتضارب السياسات الوزارية الخاصة بزراعة وتصدير الأرز، وتلك المتعلقة بتخطيط استخدامات المياه الجوفية وإعادة استخدام الصرف المعالج وتطوير الري.
< وضح لنا أهم أهداف وزارة الموارد المائية؟
- هناك كثير من الأهداف التى نعمل  من أجل تحقيقها منها ضرورة الوصول الي 100% تغطية بخدمات مياه الشرب النقية للمواطنين في 2020 الوصول إلى 70% تغطية بخدمات الصرف الصحي المستدامة للمواطنين في 2020 وتغطية 100% بحلول عام 2030 والتغلب على مشكلة نقص مياه الري للمزارعين فى نهايات الترع بحلول عام 2017 علاوة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن المصري من مياه الشرب وصرف صحى دون مقابل والانتهاء من الصرف الصناعى غير المعالج على النيل والترع بحلول عام 2017 مع ضرورة الانتهاء من الصرف الصحى غير المعالج على النيل والترع بحلول عام 2020 بالاضافة إلى إعادة استخدام 100% من الصرف الصناعى الناتج بحلول عام 2020.
< الملف الأكثر أهمية الآن هو ملف سد النهضة الأثيوبى فكيف ترى التعامل المصرى مع الأزمة؟
- مما لاشك فيه أن تحركات الرئيس السيسي ولقاءاته مع رئيس الوزراء الأثيوبى والرئيس السودانى كان لها الأثر الأكبر فى تحريك المياه الراكدة فى قضية سد النهضة. فالتحرك السياسي فى قضية سد النهضة يسير فى المسار الصحيح ولكن نجاحه مرهون بتوفر الإرادة السياسية للتعاون الحقيقى من الجانب الأثيوبي ولابد من تقييم هذه الإرادة السياسية فى أسرع وقت لتغيير المسار إذا تطلب الأمر، فالاستمرار فى إنشاء السد قبل الانتهاء من دراسات تقييم الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية والهيدرولوجية للسد لا يشير بوجود النية لدى الجانب الأثيوبي لتغيير التصميم أو تقليل حجم التخزين. ولذا فلابد من التعرف على نية الجانب الأثيوبى فى التعامل مع نتائج هذه الدراسات ومع الآثار السلبية التى سوف تظهرها الدراسات بعد أكثر من عام من الآن عندما يكون السد قد تم إنشاء الجزء الأكبر منه. ولابد من الاتفاق من الآن على مبادئ التعامل مع نتائج الدراسات أيا كانت.
وأما على المسار الفنى فقد طالعتنا الصحف بأن هناك دراسة حول السد قام وزير الموارد المائية والري المصرى بتسليمها لنظيره الأثيوبي وقد يكون من المفيد نشر نتائج هذه الدراسة ومصارحة الشعب المصري والمجتمع الدولى بنتائجها لإثراء النقاش والفكر حولها واستقطاب الاهتمام الدولي للوصول إلى حلول ترضى جميع الأطراف. ولابد على وزارة الموارد المائية أن تبدأ من الآن فى تصميم الآلية التى ستقوم من خلالها بقياس الآثار الفعلية الناتجة عن إنشاء السد وتوثيقها، وذلك يتطلب التعاون الوثيق مع السودان وتطوير عمل الهيئة المشتركة لمياه النيل. وعلى المسار القانونى الذي نتمنى عدم اللجوء اليه فهناك بعض الجهود الفردية التى يجب تجميعها في ملف وطني واحد. ولكن الأمل هو أن تصل الدول الثلاث إلى اتفاق رسمى مشترك حول السد يحدد الحجم الأمثل للسد، وقواعد الملء والتشغيل والإدارة المشتركة، والضمانات الكافية لبناء الثقة، والاجراءات التى ستتبع لتلافي الأضرار المتوقعة، والمنافع المحددة التى ستلتزم أثيوبيا بتوفيرها من مشروع السد لمصر والسودان إذا صحت التصريحات الأثيوبية فى هذا الشأن.
< هل لديك رؤية للتخلص من فزاعة مخاطر تقليل حصة مياه نهر النيل وكيف ترى مستقبل التعاون مع دول حوض النيل؟
- لابد من عدم التهوين أو التهويل.. تأمين حصة مصر الحالية من مياه النيل، يجب أن يسير بالتوازي مع زيادة الحصة المائية بالتعاون مع دول الحوض. توليد الطاقة المائية الذى تتطلع له دول المنبع بصفة عامة يتطلب تصريف المياه للمصب، ولكن إذا وضعنا الأمور في نصابها الحقيقي فنجد أن مخاطر تقليل حصة مصر من مياه نهر النيل محتملة والتهديدات تختلف فى الحجم فالهضبة الأثيوبية تنبع منها 85% من المياه التى تصل لمصر والسودان والهضبة الاستوائية يأتى منها 15% عبر جنوب السودان والسودان.
< وماذا لو لم تلتزم دول المنبع بالاتفاقات الثنائية؟
- إذا لم تلتزم دول المنبع بالاتفاقيات الثنائية والأعراف الدولية الملزمة للتشاور قبل الشروع فى المنشآت على الأنهار أو إذا قامت بسحب كميات كبيرة من مياه النهر غير متفق عليها، ستتأثر كميات المياه الواردة لمصر. وأكبر مؤثرين فى الإيراد الوارد لمصر هم أثيوبيا والسودان وجنوب السودان. وهناك اتفاقية تحكم استخدامات مصر والسودان قبل انفصال جنوب السودان، وهى تنص أيضا على إمكانية زيادة إيراد النهر واقتسام المنافع، كما تنص على اقتسام النقص فى الإيراد وهذه نقطة هامة لابد من الانتباه إليها وإيجاد الآلية لتنفيذها إذا تتطلب الأمر لا قدر الله. وقد تم بالفعل العمل فى مشروع قناة جونجلى في جنوب السودان لزيادة إيراد النهر وآن الأوان لاستكمال الأعمال التى توقفت بعد انجاز 70% من المشروع. ويمكن أن يأتى المشروع لمصر في المتوسط بحوالي 2 مليار متر مكعب سنويا. فالعمل المشترك مع دول حوض النيل وخاصة أثيوبيا والسودان وجنوب

السودان فى مثل هذه المشروعات لتبادل المنافع من مياه النيل والعمل على زيادة إيراد النهر وزيادة المتاح للاستخدام من حوض النهر للجميع دون التأثير على الاستخدامات الحالية، والتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين دول حوض النيل، كل هذا يحقق المصلحة المشتركة والتكامل بين دول حوض النيل التى يمكنها أن تصبح قوة اقتصادية إقليمية تبنى على الميزة النسبية لكل منهم. ولكن الاتفاق على المنشآت المائية قبل بنائها وتوفير الضمانات الرسمية اللازمة وترجمة التصريحات الصحفية الإيجابية من المسئولين إلى وثائق ملزمة يبقى هو الضامن الرئيسى لتجنب أسباب التخوفات المشروعة لدى الشعب المصري.    
< بحكم عملك كأستاذ سابق بالمركز القومى لبحوث المياه، ومدير إقليمي للموارد المائية بمنظمة دولية، وما يشمله من أنشطة علمية على المستوي المحلي والافريقى والعربي والدولي... فما أهم الدراسات المائية التي شاركت فيها؟
- أهم الدراسات تتعلق بكيفية تحقيق الاستدامة الأكبر فى استخدامات المياه الجوفية غير المتجددة بالصحراء الغربية وخزان الحجر الرملى النوبى المشترك مع ليبيا والسودان وتشاد. وكذلك تقدير استخدامات مما يسمى بالمياه الخضراء والمياه الزرقاء فى دول حوض نهر النيل، واستراتيجية مصر 2030 لإعادة استخدام مياه الصرف المعالج، والخطة الاستراتيجية 2030 للإدارة المتكاملة للمياه الحضرية فى مدينة «المستقبل» بالاسكندرية، ومؤشرات تقييم الوضع المائي، ودراسات الوضع المائي بحوض النيل، وخزان الحجر الرملى النوبي، ودول شمال افريقيا، والوطن العربي، ودراسة سبل تطوير القانون الدولى المنظم لاستخدامات المياه المشتركة بأحواض الأنهار الدولية، والربط بين النواحى الفنية والقانونية المتعلقة بذلك، ودراسة السياسات المائية المقترحة لمصر 2050، بالاضافة إلى المشاركة فى إعداد عدة دراسات إقليمية منها الخطة التنفيذية لاستراتيجية الأمن المائي العربي، والاتفاقية الإطارية للمياه المشتركة بالدول العربية، وغيرها.            
< تعرض حلم توشكى للإهمال والنسيان ...فهل معنى ذلك انه لا أمل في إحيائه؟
- الأمل موجود، فنوعية المياه بتوشكى هى الأفضل على مستوى الجمهورية، والبنية التحتية الرئيسية للري متوفرة، والمناخ يوفر الميزة النسبية للانتاج المبكر والمنافسة فى الأسواق المحلية والإقليمية، والخدمات المساعدة بدأت بإطلاق إشارة البدء لإنشاء مدينة توشكى، والمزارع النموذجية هناك تقوم بإنتاج أصناف عالية الجودة وتقوم بتصديرها للأسواق العالمية، والحاجة حتمية للخروج من وادي النيل والدلتا والتوسع فى ربوع صحراء مصر الشاسعة،  فتبقى الارادة السياسية اللازمة لتحديد أفضل طريقة لتوزيع ما تبقى من الأراضى، وأنسب وسيلة لتحفيز زراعة المحاصيل الاستراتيجية المطلوبة.
< بحكم توليك منصب وزير الإدارة المتكاملة الموارد المائية فى حكومة الوفد.. ماذا تطلب من الحكومة الحالية برئاسة المهندس إبراهيم محلب؟
- لقد قمنا بإعداد رؤية متكاملة بحكومة الوفد تشمل عدة إجراءات وسياسات مائية مطلوبة فى المرحلة الحالية والمقبلة، وإذا حددنا ثلاثة ملامح من هذه الرؤية والتى يمكن للحكومة الحالية العمل عليها، فالموضوع الأول هو إعداد دراسة لضم قطاع مياه الشرب والصرف الصحى إلى الموارد المائية والري فى وزارة واحدة للإدارة المتكاملة للموارد المائية تكون مسئولة عن تخطيط جميع الموارد المائية، وتوزيع المياه لجميع القطاعات، وتجميع الصرف الناتج من جميع القطاعات، وإعادة الاستخدام الآمن للصرف. فالصرف الصحى الآن مثلا أصبح مورداً مائياً مهماً يصل لحوالي 7.5 مليار متر مكعب سنويا وسيصل إلى حوالي 11.5 مليار متر مكعب فى 2030 ولكن تتضارب السياسات الوزارية حول استخدامه ولا سبيل لتفاقم هذه المشكلة إلا وزارة واحدة للمياه. والموضوع الثاني هو إنشاء منظومة متطورة لتجميع القمامة والمخلفات الصلبة لضمان عدم وصولها للترع والمصارف الزراعية بالقرى والمناطق الريفية، فكل المحافظات على مستوى الجمهورية تفتقر لحاويات تتناسب مع حجم القمامة الناتجة، بالإضافة إلى عدم وجود منظومة لتجميع القمامة والمخلفات الصلبة والزراعية بالقرى مما يؤثر على تلوث مياه الترع وعدم وصولها لنهايات الترع. والموضوع الثالث هو توجيه النظر للصرف الصحي المعالج كأحد المصادر الرئيسية لزراعة المليون فدان سواء بالاستخدام المباشر فى الظهير الصحراوي للمناطق السكنية، أو عبر المصارف الزراعية والترع للمناطق الأخرى، وذلك حفاظا على المياه الجوفية غير المتجددة كمصدر لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية.
< وهل لديك رسائل توجهها للرئيس السيسى؟
- بالطبع، وأود أن أنتهز الفرصة لأوجه ثلاث رسائل للرئيس السيسي متعلقة بالشأن المائي المصرى
الرسالة الأولى «تأييد».. أؤيد وبشدة فكرة مخاطبة الشعب الأثيوبي مباشرة عبر البرلمان الأثيوبي، وذلك لتوضيح حقيقة الوضع المائي فى مصر وحوض النيل وان مصر لاتستأثر بمياه النيل فهى أقل دول حوض النيل استخداما لمياهه، وأن مصر لاتقف عائقا أمام التنمية فى أثيوبيا أو أمام توليدها للطاقة المائية ولكن على أن تكون من خلال التشاور والاتفاق قبل الإنشاء لما قد يتبعه ذلك من تأثير كبير على حياة المصريين، والتأكيد على ضرورة الحصول علي الضمانات الموثقة رسميا واللازمة لتطمين الشعب المصري من تداعيات سد النهضة وتأمين حصة مصر واستخداماتها الحالية من مياه النيل، والإعلان عن استعداد مصر للمشاركة مع أثيوبيا فى تنمية موارد مائية إضافية فى حوض النيل الشرقي ليستفيد منها الشعبان المصري والاثيوبي.  
والرسالة الثانية «تمني».. أتمنى التعجيل باستئناف العمل فى المشروع الاستراتيجي لقناة جونجلى والذي قد يتطلب مباحثات على المستوي الرئاسي مع دولة السودان ودولة جنوب السودان لتوجيه الحكومات الثلاثة لاستكمال العمل بالمرحلة الأولى من مشروع جونجلى. تلك المرحلة التي تستقطب حوالي 4 مليارات متر مكعب سنويا لإيراد نهر النيل لصالح الدول الثلاث، تحصل مصر منها على حوالي 2 مليار متر مكعب سنويا. ذلك المشروع الذي تم تنفيذ 70% منه قبل أن يتوقف العمل به نتيجة للاضطرابات السياسية فى جنوب السودان آن ذاك.
والرسالة الثالثة «اقتراح».. أقترح التوجيه بانتهاز فرصة المؤتمر الاقتصادى القادم فى مصر لطرح ما قد يسمى «بالمشروع القومى للاستثمار فى إعادة استخدام الصرف الصحي المعالج» بهدف مساهمة القطاع الخاص والشركات العالمية في تمويل وإدارة مشروعات الصرف الصحي وتوصيل المياه المعالجة إلى أراضى المستثمرين الزراعين بالظهير الصحراوي، مع استعاضة التكلفة، مما يوفر مصدر مائي مستدام للزراعة، ويساهم فى حل مشكلة الصرف الصحى التى تحتاج لاستثمارات هائلة.
< كيف ترى المشهد السياسى فى مصر؟
- أعتقد أنه لابد من تكاتف كل الأطراف لبناء مصر الجديدة ..يحزننى كثيرا أن يكون هناك تناحر وصراعات داخلية.. فمصر يجب أن تكون من الدول الرائدة فى المنطقة لاسيما فى العالم العربى، ولابد من الحفاظ على حضارة مصر  ومكانتها
< هل لديك مخاوف من الانتخابات البرلمانية القادمة؟
- لدى مخاوف عليها فى ظل تصاعد الحوادث الإرهابية، ولكن الدور الرائد الذى يلعبه حزب الوفد فى محاولة لتوحيد القوى السياسية الموجودة، وتقوية تحالف الوفد المصرى، ودعوته لإنشاء قائمة موحدة تضم الأحزاب ذات التوجه الحزبى المماثل وليس هذا معناه  انعدام تعدد الآراء، والمرحلة المقبلة تتطلب التفرقة بين دور البرلمانى ودور الحكومة التنفيذية والتكامل بين الدوريين أمر مطلوب.