رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في الذكري الثلاثين لجريدة لوفد

"شردي" و"بدوي"تاريخ من النضال ضد الفساد والديكاتورية

حزب الوفد

الجمعة, 21 مارس 2014 21:59
شردي وبدويتاريخ من النضال ضد الفساد والديكاتورية
اعدت التقرير – آية الله محمد :

مرت ثلاثون عاماً من العطاء والكفاح الوطنى لجريدة "الوفد" .. ثلاثون عاماً من مناصرة الطبقة الفقيرة والوسطى من الشعب، حتى صارت منبراً يجهر بحقوق المطحونين في دائرة الوطن رافعة شعار " الحق فوق القوة..

والامة فوق الحكومة" احد الأقوال المأثورة للراحل فؤاد سراج الدين .
30 عاماً من الانجازات الصحفية.. وقف وراءها الكثير ممن كشفوا بأقلامهم قضايا الفساد .. شخصيات عديدة ساهمت فى اورنجازات هذا الصرح العملاق ، جعلوا من الجريدة" صوتاً يوم خرست فيه كل الاصوات".. فكان لبقائهم خطوة حثيثة للمعارضة الوطنية، حتى برحيلهم المفاجئ عن دنيا الوفد صاروا الشعلة الخالدة للكفاح والاستمرار. 


مصطفي شردى..فارس الصحافة المعارضة
هو أول رئيس لجريدة الوفد منذ صدورها عام 1984 من مواليد ببور سعيد ، حاصل علي ليسانس آداب قسم صحافة جامعة القاهرة .. ورث شردي حب الصحافة عن أبيه " محمد شردي " الذي كان يعمل محررا بجريدة " المصري ".
فقد كان مصطفي في مدرسته يصدر مع أقرانه مجلة حائط يومية يكتبونها بأيديهم، وعندما وصل إلي سن الخامسة عشرة بدأ رحلته الصحفية مع جريدة " المصري " ، وكان وقتها يغطي أحداث معارك الفدائيين في منطقة القناة.. وعندما أغلقت جريدة " المصري " انتقل إلي "دار أخبار اليوم .
وفي عام 1956 حقق مصطفي شردي أول نصر صحفي في حياته فبينما كان يحمل البندقية للدفاع عن مدينته الصامدة كان يخفي الكاميرا في ملابسه ، والتقط عشرات الأفلام التي تفضح العدوان الثلاثي لمصر.. سافر الى لبنان عام 1958 ليغطي أحداث الحرب الأهلية هناك و كلفته أخبار اليوم مع مجموعة من الطيور المهاجرة في الخليج العربي ليساهم في إصدار صحيفة " العروبة القطرية " بالدوحة ، ثم انتقل إلي أبو ظبي ليؤسس أول جريدة يومية في دولة الإمارات والتى اسسها مع نخبة من فرسان الصحافة.
وفي عام 1984 بدأ مشواره الصحفي بجريدة " الوفد" .. حيث شارك في تأسيسها  ومجموعة من الصحفيين العمالقة امثال " جمال بدوى وجلال سرحان" لتمثل أول جريدة حزبية معارضة.. وظل في منصبه كرئيس تحرير للجريدة لمدة خمسة سنوات كاملة الى ان توفاه الله.
خاض شردى خلال مشواره الصحفي بـ"الوفد" كل المعارك ضد النظام في الثمنينيات.. خاضها ضد كل رموز الفساد والبطش..

تصدي لرأس النظام شخصياً.. وعندما انهالت مقالات كتاب النظام وخدامه وحملة مباخره ضد فؤاد باشا سراج الدين زعيم حزب الوفد.. كتب مقالته الشهيرة "العين بالعين والسن بالسن".
كان ملخصها "إذا كان مبارك رئيساً للحزب الوطني فإن سراج الدين رئيس لحزب الوفد أعرق الأحزاب وزعيم له".. وكانت رسالته قوية أغضبت نظام الحكم منه.
هاجم شردي سياسة "الضرب في سويداء القلب" التى اتبعها وزير الداخلية زكى بدر منذ توليه الوزارة، والتى ساهمت بإيقاظ الفتنة التى وئدت في اعقاب 1981 مابين الشرطة والجماعات الاسلامية .. فكان الراحل مصطفي شردى يتصدى للتعذيب في السجون واقسام الشرطة وانتهاك حقوق الانسان والحريات.. فما كان من زكي بدر ان فرض انتقاماً شديداً عليه.. وفرض الرقابة علي تحركاته والتربص بابنه إبراهيم الذي قبض عليه بمجرد مخالفة مرور.. الأمر الذي أثار نقابة الصحفيين.. عندما فشل في تلفيق أي قضية تدين مصطفي شردي.
وقف وتصدي للدكتور رفعت المحجوب الذي رسخ مبدأ الديكتاتورية في إدارته للبرلمان وحوّله إلي أداة للانتقام من المعارضين ومسرح لعرض مؤامرات الحزب الحاكم في ذلك الوقت للمعارضين ومكان تنطلق منه أحط الألفاظ والسباب،ونهش المعارضين والزعماء السياسيين.
ووصلت ديكتاتورية محجوب حد الاصرار علي رفع الحصانة عن شردي لمثوله أمام القضاء في قضية نشر تكشف الفساد في محافظة الإسكندرية رفعها المرحوم فوزي معاذ محافظ الإسكندرية في ذاك الوقت.. وفي هذه الجلسة رفض النواب رفع الحصانة عن شردي.. فصاح رفعت المحجوب مكرراً نداءه برفع الحصانة أكثر من مرة.. وفي كل مرة يرفض النواب.. الأمر الذي أغاظ المحجوب.. وعقد الحزب الوطني اجتماعاً طارئاً هدد فيه النواب.. فما كان منهم إلا أن وافقوا في جلسة أخري علي رفع الحصانة خوفاً ورعباً من انتقام الديكتاتور.
وهنا وقف عملاق البرلمان والصحافة مصطفي شردي قائلاً: انني أرحب بالذهاب إلي ساحة القضاء فإن مسألة محاربة الفساد هي مسألة تقترب من الجهاد في سبيل الله.
ناضل مصطفي شردي وتصدي للجبابرة في يوم كان علي
المناضل أن يحمل رقبته علي يديه ويدفع الثمن من سمعته وأمنه وحريته.
قاوم الفساد والاستبداد وجعل من صحيفة الوفد صوتاً في يوم خرصت فيه الأصوات.. فعشقها الشعب حتي قال فارس البرلمان الراحل علوي حافظ "جريدة الوفد أصبحت كرغيف الخبز للشعب ووصل توزيعها إلي مليون نسخة.. وإذا كان مصطفي شردي نجح في أن تنطلق جريدة الوفد، وتحرك المياه الراكدة في الشارع المصري فقد استطاع بقيادته وإدارته للجريدة أن يخرج منها رموزاً في عالم الصحافة والاعلام تقلدت إدارة العديد من الصحف ومنابر الاعلام.

 

جمال بدوي .. شيخ الصحافة والتاريخ
ولد الكتاب والمؤرخ جمال بدوي في 12 فبراير 1934 في بسيون بالغربية، ونشأ وتعلم في كتاتيبها ومدارسها الأولى.. وتخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة قسم الصحافة عام 1961.
وأثناء دراسته اختاره مصطفى أمين للعمل في أخبار اليوم، وانتدب مع آخرين إلى دولة الإمارات لإصدار صحيفة "الاتحاد".. في 1984 شارك في تأسيس صحيفة الوفد مع الراحل مصطفى شردي وعمل مديرا للتحرير، ثم رئيسا للتحرير في 1989 عقب رحيل فارس الصحافة مصطفي شردى..إلى أن استقال منها لاسباب خفية وعاد إلى أخبار اليوم.
ويعد "بدوي" من أشهر المؤرخين في العصر الحديث، وقد كتب في الشأن العام والتاريخ والسياسة والفكر وقدم البرامج في الإذاعة والتليفزيون، وحاز وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من الرئيس مبارك عام 1995، وعلي الجائزة الأولى من جريدة الشرق الأوسط عن أفضل مقال نشر في عام 1996.
وكان عضوا في الهيئة العليا لحزب الوفد ورئيس لجنة الثقافة والفكر إلي أن توفي عام 2007 .. لقد كان بدوي يتمتع بذكاء حاد وبذاكرة فوتوغرافية يستدعي منها كل مرحلة من مراحل تاريخ مصر الحضاري مسجلا كل الوثائق التي تظهر مصر حاضنة للثقافة العربية .
وقد قال بدوي متحدثاً عن حياته الفكرية والصحفية مع غيره من عظماء الصحافة " إن الحرية تساوي الحياة وقد آليت على نفسى منذ اعتقالي عام 1956 أن انتقل إلى الفكر الليبرالي وأحيد عن فكر الإخوان المسلمين الذي كنت أنتمى إليه، وقررت أيضًا أن أدافع عن الحريات العامة وأن أعمل في المجال العام كرسالة لابد أن أؤديها بأمانة فالتحقت بالتوجيهية وكان بداخلى إصرار على العمل في الصحافة وكان في رأسى ثقب كبير مفتوح على عالم العظماء فكري أباظة والعقاد وطه حسين وأحمد أمين وغيرهم فالتحقت بكلية الآداب قسم الصحافة وكان معى مصطفى شردى وصلاح قبضايا وسناء منصور وعبد الوهاب مطاوع وعباس الطرابيلى وسناء البيسى وغيرهم".
لقد كان بدوي شاهداً على مسيرة الوطن الذي حفظ كل لحظة في تاريخ بلاده واستطاع بتلقائية المصري القروي العاشق للتواصل مع أهله.. وبروح العربي الذي يتقن في السمر وشعرية الأسلوب أن يحول التاريخ إلى مرورية جمعية رائعة.. استطاع أن يدون في الوعي العربي ملامح وطنه بكل الرتوش والتفاصيل والتجاعيد بكل الآمال والآلام والطموحات والانتصارات والانكسارات.