رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المستشار بهاء الدين أبوشقة فى حوار لـ«الوفد»: أقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين فى انتخابات الهيئة العليا للحزب

حزب الوفد

الأربعاء, 07 نوفمبر 2018 21:00
المستشار بهاء الدين أبوشقة فى حوار لـ«الوفد»: أقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين فى انتخابات الهيئة العليا للحزبالمستشار بهاء الدين أبوشقة

حوار - ممدوح دسوقى: تصوير: محمد فوزى

 

الإرهاب والشائعات محاولات فاشلة لضرب النسيج الاجتماعى المصرى

ثروة مصر الحقيقية فى شبابها

 

- الملفات الاقتصادية والخارجية من أنجح الملفات التى تديرها الدولة

- لأول مرة الدولة تهتم بالصعيد منذ ستينيات القرن الماضى

- الرئيس السيسى تحمل نتائج إصلاح منظومة الدعم شخصياً

- الشعب تحدى الإرهاب ولفظ الجماعات الإرهابية

- الديمقراطية وسيادة القانون أفضل حماية للوطن واستقراره

- العقوبات الضعيفة ستجعلنا أمام فوضى فى الشارع

- تم إلغاء الأحكام الغيابية فى الجنح والجنايات لتحقيق العدالة الناجزة

- 30 يونيه ثورة شعبية لفظت «الإخوان» وطردتها من حكم مصر

- «السيسى» رسَّخ مفهوم الدبلوماسية الرئاسية وأدار السياسة الخارجية بعيداً عن التبعية

- ثورة 19 ليست ملكاً لحزب الوفد وحزب الوفد ليس ملكاً للوفديين بل هما ملك لشعب مصر

- «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة».. معيار الوفد الشامخ والحاسم لكل زمان ومكان

- حزب الوفد عقيدة سياسية وليس حزباً سياسياً ولهذا استمر 100 عام

- كتب التاريخ أغفلت زعماء الوفد العظماء «سعد» و«النحاس» و«سراج الدين»

- لا ديمقراطية حقيقية فى مصر بدون حزب الوفد

- حزب الوفد سيدفع بمرشح من الشباب فى الانتخابات الرئاسية 2022

- إرادة الوفديين ستحسم نتيجة انتخابات الوفد ولا بد أن نرتضى بها

- حزب الوفد يعارض عندما يرى أخطاء ويقدم حلولاً واقعية لصالح الوطن والمواطن

 

هذا حوار استثنائى مع شخصية استثنائية؛ حيث يمتلك المستشار بهاء الدين أبوشقة سمات شخصية، ومقومات فكرية، وثقافات متنوعة، ورؤى ثاقبة، فهو اسم كبير فى عالم القانون، مؤلف مبدع، كاتب متمرس فى شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية، يتميز بالحكمة والموضوعية.

وقال المستشار بهاء الدين أبوشقة فى حواره، إنَّ الإرهاب والشائعات محاولات فاشلة لضرب النسيج المصرى، ولكن الشعب تحدى الإرهاب، ولفظ الجماعات الإرهابية بثورة 30 يونيه التى طردتهم من حكم مصر، مؤكداً أن الرئيس السيسى رسَّخ مفهوم الدبلوماسية الرئاسية، وصحح مفاهيم مغلوطة ضد مصر؛ حيث أدار السياسة الخارجية بعيداً عن التبعية والإملاءات.

وأشار «أبوشقة» إلى أن الديمقراطية، وسيادة القانون، أفضل حماية للوطن واستقراره، لكن العقوبات الضعيفة ستجعلنا أمام فوضى فى الشارع، ولتحقيق العدالة الناجزة تم إلغاء الأحكام الغيابية فى الجنايات أو الجنح، مشيراً إلى أن ثورة 19 ليست ملكاً لحزب الوفد الذى ليس ملكاً للوفديين، فقط، بل هما ملك لشعب مصر.. وأن شعار «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة» هو شعار الوفد، وسيظل شامخاً حاسماً لكل زمان ومكان؛ لأن الوفد عقيدة سياسية، وليس حزباً سياسياً، ولهذا استمر 100 عام، ولن توجد ديمقراطية فى مصر بدون حزب الوفد.. ورغم هذا كُتب التاريخ أغفلت زعماء الوفد العظماء «سعد» و«النحاس»، و«سراج الدين».

وأكد «أبوشقة»، أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين فى انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد، مؤكداً أن إرادة الوفديين هى التى ستحسم نتيجتها.. وعلى الجميع أن يرتضى بها.

< كيف ترى المشهد العام فى مصر؟

- حتى نحكم على المشهد العام الحالى، لا بد أن نعود إلى الوراء، خاصة خلال فترة حكم الإخوان، ونتذكر ماذا كان يحدث من فوضى، وماذا حدث بعد ثورة 30 يونيو؛ حيث اختارت «الإخوان» العنف والإرهاب، والتعاون مع الخارج فى سبيل أن يظلوا يحكمون، وتم اغتيال الأبرياء من شعب مصر، وسقوط العديد من الشهداء من رجال القوات المسلحة الباسلة، ومن رجال الشرطة الوطنية، ومن رجال القضاء الشرفاء، هذا بخلاف تعرضهم بالاعتداء على الإعلاميين والصحفيين، وبالطبع نذكر محاولة الاعتداء الغاشمة على جريدة حزب الوفد، وما كان يحدث من قطع الطرق، وحرق المنشآت العامة من وزارات وهيئات والأقسام الشرطية وعند المقارنة بين ما كان يحدث وما نشعر به الآن من أمن وأمان واستقرار والتوجه إلى النهضة والتنمية من خلال المشاريع العملاقة التى تقوم بهاء الدولة المصرية، حينها سندرك ما هو المشهد العام الحالى فى مصر.

< وماذا عن المشهد السياسى؟

- أيضاً المشهد السياسى الآن واضح للعين، توجد أحزاب سياسية تقوم بعملها، وبرلمان يقوم بدوره من خلال التشريع والرقابة ودستور يتم تطبيقه، ولا توجد تجاوزات ضد القانون أو الدستور، والكل يشارك فى العملية السياسية، وثبت ذلك من خلال الاستحقاقات الدستورية سواء كانت مشاركة فى الانتخابات الرئاسية أو لمجلس النواب أو الموافقة على الدستور من جميع فئات المجتمع الرجل والمرأة التى ظهرت بكثافة عالية فى الطوابير ومن الشباب الواعى والفاهم حقوقه وواجباته.

< تقييمك للمشهد الاقتصادى؟

- من أنجح الملفات التى تديرها الدولة هو الملف الاقتصادى؛ حيث اتخذت إجراءات فى غاية الأهمية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، خاصة أن الدولة تضع فى حساباتها الطبقات الفقيرة والكادحة من خلال منحهم السلع التموينية مجاناً، وأيضاً تطبيق منظومة تكافل وكرامة الذى يراعى آلاف الأسر الفقيرة، واتجهت الدولة لإقامة مشاريع فى صعيد مصر، وهذا يحدث لأول مرة منذ ستينيات القرن الماضى؛ حتى يشعر أهالينا فى صعيد مصر باهتمام الدولة بهم، وقد اتخذ الرئيس عبدالفتاح السيسى قرارات فى منتهى الخطورة، وتحمَّل نتائجها هو شخصياً عندما عدَّل منظومة الدعم، وقد تأخر هذا التعديل لأكثر من 40 عاماً، وكان الرؤساء السابقون يخشون الاقتراب من منظومة الدعم، ولكن الشعب المصرى تقبل التعديل ثقة منه فى شخص الرئيس عبدالفتاح السيسى؛ لأنه يضع مصالح الوطن والمواطن نصب عينيه، وفى أولويات سياسات الدولة.

< ماذا عن المشهد الاجتماعى منذ 2011 وحتى ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى الثانية؟

- دون شك.. ظهر العديد من محاولات ضرب النسيج الاجتماعى للشعب المصرى من خلال الشائعات، وبعض احتكارات السلع لتصدير أزمات فى الداخل, وبعض العمليات الإرهابية التى تستهدف الإخوة الأقباط، كل هذا يصب فى تفتيت عضد الدولة والنسيج الاجتماعى، ولكن كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، طالما القوة السياسية والشعب المصرى يقف ويساند القيادة السياسية، فلن تستطيع أى قوى داخلية أو خارجية أن تنال من وحدة الشعب المصرى، وأيضاً الشعب المصرى مدرك ما يحاك له من مؤامرات ودسائس، فلفظ الجماعات الإرهابية، وتحدى الإرهاب، وواجه بسواعد أبنائه من رجال القوات المسلحة الباسلة والشرطة المصرية الوطنية، فأضاع الفرصة على من يحاولون العبث بمقدرات هذا الشعب.

< ما تقييمك للأداء البرلمانى؟

- الأداء الحالى لمجلس النواب متميز للغاية، وبه تطور كبير، والبرلمان الحالى يضم 596 نائباً، وهو العدد الأكبر فى تاريخ الحياة النيابية المصرية، ويرأسه الدكتور على عبدالعال، وهو فقيه قانونى، ولا ينحاز إلا لمصلحة المواطن، ولديه حنكة سياسية، ويدير الجلسات بشكل جيد، ولهذا أؤكد بكل أمانة وتجرد أن الديمقراطية وسيادة القانون أفضل حماية للوطن واستقراره، خاصة أن مصر عانت لعقود طويلة من عشوائية القرار السياسى، وعدم الجدية فى تطبيق القانون، ثم أن الدستور الحالى ينص على حضور ثلثى أعضاء المجلس رغم أن معظم دساتير العالم تنص على أغلبية النواب الحاضرين.

< إلى أى مدى تحتاج المنظومة التشريعية إلى التعديل والتطوير؟

- من الطبيعى أن جميع التشريعات فى العالم تحتاج إلى التطوير والتعديل المستمرين فى التشريعات؛ لتواكب الجرائم التى لم تعد العقوبة فيها رادعة كغرامة مالية غير مؤثرة ورادعة، وأيضاً التصدى للجرائم المستحدثة مثل الجرائم الإلكترونية التى لم تكن موجودة فى المجتمع. وأؤكد أن اللجنة التشريعية والدستورية تُراجع جميع التشريعات العقابية سواء فى قانون العقوبات أو فى القوانين العقابية الخاصة لتحقيق هذه المعادلة؛ لأنه إذا كانت العقوبات ضعيفة فإن ذلك سيؤدى بالضرورة إلى أن نكون أمام فوضى فى الشارع، ولكى نكون أمام انضباط حقيقى تنظمه نصوص قانونية لتكون العقوبة مناسبة لدرجة خطورة الجرم.. كما أننا سوف نعمل على تفعيل جميع الاستحقاقات الدستورية التى تتعلق بالحقوق والحريات العامة للمواطن، وذلك فى شكل قوانين، وفقاً لما نص عليه الدستور.

< هل تأخر صدور قانون الإجراءات الجنائية؟

- لا.. بل قانون الإجراءات الجنائية من الأولويات التى تم عرضها فى بداية دور الانعقاد الرابع، خاصة أن هذا المشروع قد تم الانتهاء من إعداده، والتقرير الخاص به فى دور الانعقاد الثالث، لكن نظراً إلى ضيق الوقت فى دور الانعقاد الماضى فقد تم إرجاؤه.. وقد حرصت كرئيس للجنة التشريعية أن تكون هناك ضمانات غير مسبوقة لحرية المواطن؛ تطبيقاً للقاعدة الدستورية، أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وهذه الضمانات تبدأ لأول مرة منذ بدء الاستدلالات بحيث تكون هناك ضمانات للمتهم ودفاعه فى مرحلة جمع الاستدلالات وضمانات فى مرحلة التحقيق، وأن يكون الحبس الاحتياطى فى أضيق الحدود التى تقتضيها مصلحة التحقيق مع التوسع فى بدائل الحبس الاحتياطى، ولأول مرة نكون أمام تنظيم لمسألة منع السفر باعتبار أنه استحقاق دستورى فى المادة 62 من الدستور التى تتضمن أن حرية التنقل حرية كفلها الدستور، كما أنه

فى سبيل تحقيق العدالة الناجزة تم إلغاء الأحكام الغيابية سواء فى الجنايات أو الجنح، واقتضى ذلك أن نكون أمام نظام دقيق لعلم وإعلان المتهم.. كما أدخلنا لأول مرة نظام استئناف الجنايات كضمانة بعد تعديل إجراءات الطعن والنقض فى القانون رقم 11 لسنة 2017 ليصبح النقض لمرة واحدة، بعد أن كان القانون رقم 57 لسنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن يتيح الطعن مرتين أمام محكمة النقض وإذا تم قبوله للمرة الثانية تحدد جلسة أمام محكمة النقض لنظره موضوعياً، فكان استئناف الجنايات تحقيقاً للعدالة وتعويضاً عن جعل النقض مرة واحدة، وبذلك يكون قانون الإجراءات الجنائية قد حقق ما نصبو إليه جميعاً فى أن نكون أمام عدالة منصفة يتحقق فيها جميع ضمانات المتهم ودفاعه فى جميع المراحل بدءاً بالاستدلال، وحتى صدور حكم بات، وفى الوقت ذاته حرصنا على أن نكون أمام عدالة ناجزة بإلغاء جميع المعوقات التى تعرقل الفصل فى القضايا، وكانت العقبة الكؤود هى الأحكام الغيابية، وعكفت اللجنة، أيضاً، على أن نكون أمام نصوص عقابية تتحقق معها فلسفة العقوبة من الزجر والردع، وذلك لا يأتى فى فلسفة العقاب إلا إذا كانت العقوبة تتناسب مع درجة الجرم.

< وماذا عن قانون الأحوال الشخصية؟

- سبق عرض مشروع قانون الأحوال الشخصية فى دور الانعقاد الثالث، والتزمت اللجنة فيه بالأصول واجبة الاتباع فى فن التشريع والصياغة، وأرسلنا إلى الأزهر الشريف لأخذ رأيه فى المشروع، طبقاً للمادة 7 من الدستور، كما أرسلنا بطلب رأى المجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للأمومة والطفولة، وأرسلنا أيضاً إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان، طبقاً للمادة 185 من الدستور، وعندما تأتى الردود ستكون المناقشة على ضوء ما اتبع من إجراءات نظمها الدستور ولائحة المجلس التى صدر بها القانون.. وفور وصول هذه الآراء المهمة سنبدأ مناقشته ونطمئن الجميع، بأننا سنلتزم فيه بأن نكون أمام نفس المنطق ونفس الأسلوب الذى نناقش فيه أى مشروع قانون، وسننظم جلسات استماع لجميع الأطراف من الأطفال حتى الآباء والأمهات والخبراء ذات الصلة.

< كيف ترى السياسة الخارجية لمصر فى الفترة الحالية؟

- قامت ثورة 30 يونيو، وصدرت جماعات الإخوان المسلمين للعالم كله بأنها انقلاب، وليست ثورة، ولكن بحنكة وحكمة الرئيس «السيسى» استطاع أن ينقل لجميع دول العالم حقيقة ما يحدث فى مصر، وأنها ثورة شعبية لفظت جماعة الإخوان وطردتها من حكم مصر، فانحاز الجيش المصرى لإرادة شعبه، ثم أن الرئيس «السيسى» رسخ مفهوم الدبلوماسية الرئاسية؛ حيث أخذ على عاتقة تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة تجاه مصر، وأدار السياسة الخارجية بعيداً عن الإملاءات والتبعية، وجعلها تقوم على الندية والمصالح المشتركة، وعدم التدخل فى الشئون الخارجية، والدليل على ذلك أنه انفتح على العالم باعتدال؛ حيث اتجه جنوباً إلى أفريقيا وهى بوابة مصر الجنوبية، واتجه شرقاً نحو روسيا والصين والهند، وغرباً نحو الاتحاد الأوروبى، وبالطبع أمريكا التى بينها وبين مصر علاقات استراتيجية وعسكرية واقتصادية، ولم يُهمل العالم العربى؛ حيث عادت مصر وتبوأت مكانتها الريادية فى عالمها العربى.

< ولكن بين الحين والآخر تبرز بعض المشكلات بين مصر وأمريكا؟

- بالفعل يحدث هذا، ولكن لا أحد ينكر أن مصر وأمريكا لهما علاقات استراتيجية وسياسية واقتصادية، وبعض الملفات المشتركة التى تقدم كل دولة منهما رؤيتها حسب مصلحتها العليا مثل القضية الفلسطينية، والمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط من بترول وغاز وتأمين مرورها شرقاً وجنوباً، بالإضافة إلى النظرة الأمريكية نحو الجماعات الراديكالية والملف الإيرانى الذى يشمل (نووى - تمدد شيعى)، ولهذا تبرز الاختلافات فى الرؤى، ولكنها لا تصل إلى الأزمات المستحكمة حتى بعد 30 يونيه عندما رفضت القيادة السياسية الهيمنة الأمريكية على مصر، لكنها سرعان ما عادت العلاقات إلى طبيعتها الدبلوماسية السليمة بين أمريكا، وهى أكبر دولة فى العالم، حالياً، وبين مصر، وهى أكبر دولة عربية، ولها كلمة مسموعة ومؤثرة فى محيطها العربى والإقليمى.

< هل تأثر التضامن العربى بالأحداث التى تتسارع فى الشرق الأوسط؟

- التضامن العربى فى هذه المرحلة فى أفضل صورة للتضامن الذى ربما لم نره منذ حرب أكتوبر 73، وقد شاهدنا مواقف عربية مشرفة من أشقائنا فى السعودية والإمارات والكويت والبحرين تجاه مصر، بعد أن تخلى عنها الكثير من دول العالم فى 30 يوينه، وأيضاً سمعنا الرئيس عبدالفتاح السيسى يؤكد أن أمن مصر يبدأ من أمن الخليج، أى أن أمن الخليج هو أمن قومى لمصر، خاصة مع وجود بعض الملفات الشائكة فى المنطقة، أولها ملف الإرهاب، ومحاولة البعض الهيمنة على الدول العربية بالتدخل فى الشأن العربى، ونرى ما يحدث فى ليبيا وسوريا واليمن ولبنان، ولهذا تتفهم مصر وأشقاؤها العرب حقيقة هذه التدخلات، ومن هنا ظهر التضامن العربى فى أروع صورة وأقوى علاقة.

< ما الذى سيقدمه حزب الوفد فى مئويته الأولى؟

- أولاً.. ثورة 19 ليست ملكاً لحزب الوفد فقط، وحزب الوفد ليس ملكاً للوفديين فقط، بل هما ملك لشعب مصر بالكامل، إذن الاحتفالية هى احتفالية لشعب مصر، وليست احتفالية خاصة للوفديين؛ لأن القيمة التى رسخ لها زعماء الوفد خاصة سعد باشا زغلول، ومصطفى باشا النحاس، وفؤاد باشا سراج الدين، كانت تدور حول الوطن والمواطن، والدفاع عن الدولة المصرية، وعن استقلال القرار المصرى، وترسيخ الديمقراطية وحقوق الإنسان، لذلك كان شعارهم هو الذى سيظل إلى الأبد شعاراً شامخاً صالحاً لكل زمان ومكان وهو «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة»، وهذا يؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات.. ولهذا فى مئوية الوفد القادمة سوف يكون هناك عدد كبير من التسجيلات النادرة التى تتحدث عن تاريخ الوفد، وتاريخ الزعماء الثلاثة، ونضالهم وتضحياتهم؛ حتى يتذكر الجميع ما قدموه للوطن، وعندما يتفاخر الوفديون بأنهم تحت راية هؤلاء الزعماء الثلاثة، وتحت مظلة هذه المبادئ والقيم والثوابت والمواقف، فإنَّ هذا لم يأتِ من فراغ، خاصة أن الوفد عقيدة سياسية، وليس حزباً سياسياً، فحسب، لذلك استمر 100 عام، وهذه ظاهرة فريدة لا نظير لها لا فى التاريخ الحديث ولا القديم.. وكان هدف ثورة 1919 هو الدفاع عن الإرادة المصرية، وكان من ثمارها دستور 23 الذى أسس لحياة برلمانية فريدة، وأصبحنا أمام دستور يضمن جميع الحقوق والحريات وكان منقولاً عن الدستور البلجيكى فى ذلك الوقت والذى كان أفضل الدساتير فى العالم فى ذلك الوقت، ويرسخ للحريات العامة، واستمرت ثورة 1919 شامخة بعد رحيل زعيم الأمة سعد باشا زغلول، وعلى ذلك الدرب وفى ذات الاتجاه والهدف استمر مصطفى باشا النحاس فى تحقيق أهداف ثورة 1919 وأكمل المسيرة عندما فصل الدين عن السياسة، وعندما وقع اتفاقية 36؛ حيث أظهر الحنكة والزعامة السياسية التى تمتع بها زعيم الأمة مصطفى النحاس، وأظهر التعامل الحقيقى والفلسفى مع الحدث؛ لأن قوات الاحتلال انحصرت فى منطقة القنال بعد أن كانت تعبث فى جميع أرض مصر، وبعد أن عادت حكومة الوفد فى يناير 50 بالأغلبية الكاسحة كانت كلماته المشهود لها فى التاريخ، وهو يناشد البرلمان حينما قال «باسمكم ومن أجل مصر وقعت معاهدة ١٩٣٦ ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها».

< هل ما زال الوفد يتمسك بثوابت زعمائه ومبادئ ثورة 19؟

- نعم.. رغم أن كُتب التاريخ أغفلت زعماء الوفد العظماء، والتاريخ واقع لا يصح أن نتجاهله حتى لو كان لخصومنا؛ لأن فيه من العبر لمن يعتبر، ولهذا فإنَّ الحزب يعد كتاباً شاملاً جامعاً فى المئوية الأولى لثورة

1919 عن تاريخ الزعماء الثلاثة؛ ليكون تخليداً للذكرى لمن يريد أن يتذكر عظمة هؤلاء الرجال.. ولهذا كان أول خطاب بعد رئاستى لحزب الوفد، هو المطالبة بتفعيل المادة 5 من الدستور، والتى تنص على أن النظام السياسى فى مصر يقوم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة، وطالبنا بالديمقراطية، وكان رد الوفد على بيان الحكومة واضحاً وصريحاً، وتمثل فى التأكيد على دعمه للمصريين فى الصحة والتعليم والإسكان، كما طالبنا، أيضاً، بتفعيل النصوص الدستورية الخاصة بالحريات، وتفعيل المادة 5 من الدستور، وإذا أردنا أن نكون أمام ديمقراطية حقيقية فلا بد أن يكون هناك من ثلاثة إلى أربعة أحزاب قوية، ويكون حزب الوفد أحد هذه الأحزاب، ويكون لاعباً أساسياً وقوياً على الساحة السياسية، وكان حديثى واضحاً بأنه لا ديمقراطية فى مصر بدون حزب الوفد.

< ما رؤيتكم حول الشباب المصرى عامة والوفدى بشكل خاص؟

- بصفة عامة شباب مصر يحظى باهتمام كبير جداً من الدولة، أى أن هذا الاهتمام صار توجهاً عاماً لجميع مؤسسات الدولة بما فيها الأحزاب، وأؤكد أن ثروة مصر الحقيقية فى شبابها الفاهم والواعى والقادر على تحدى المستحيل للتوجه نحو المستقبل، أما ما يخص شباب الوفد فإننى كنت حريصاً منذ اليوم الأول لتولى مسئولية رئاسة حزب الوفد وتحديداً فى أول خطاب لى أعلنت فى وضوح كامل، أنَّ الشباب سوف يكون لهم الدور القيادى والريادى فى الفترة القادمة، ولم يكن حديثاً عابراً، ولكنه كان حديثاً عن قناعة كاملة بدور شباب الوفد؛ لأننى عندما أتحاور مع شباب الوفد فى كثير من الأمور، أتأكد أن شباب الوفد لديه من الوعى والثقافة والفكر والحس السياسى ما يفوق أى شباب آخر، وهذه حقيقة قد رأيتها من خلال الاجتماع والمناقشات مع الشباب الوفدى، وهذا هو شباب الوفد الذى تلقى من آبائه وأجداده أصول العمل السياسى، والالتزام الحزبى السليم، ولديه من تراكم الخبرة والحنكة السياسية ما يمتد إلى مائة عام.. ولهذا حزب الوفد يعمل على وجود كوادر سياسية شبابية مدربة على أعلى مستوى فكرياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً وتشريعياً؛ حتى يكونوا قادة المستقبل، ونحن الآن نتحدث بشكل صريح أنه فى انتخابات الرئاسة 2022 سوف ندفع بشاب فى انتخابات الرئاسة، وأن الركائز الأساسية التى تم التأسيس لها داخل حزب الوفد، هى الاهتمام بالشباب والمرأة، خاصة أنهما الدعائم الرئيسية التى تقوم عليها سياسة الحزب فى المرحلة القادمة، وهى أن نكون أمام دعم كامل للشباب والمرأة، والجميع يعلم أن الشباب والمرأة فى بيت الأمة خلال الفترة الأخيرة لهما دور قوى فى التواجد بالشارع المصرى من خلال الأنشطة والمجالات التى ندعمها جميعاً، وأن حزب الوفد يساند شباباً أقوياء متمسكين بمبادئ وثوابت وتقاليد وقيم ومواقف حزب الوفد، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة الوفدية.

< ولماذا ذكرت سيادتك المرأة الوفدية مع الشباب؟

- لا.. بالعكس فما أقصده أن الشباب والمرأة من أهم ركائز الحزب سياسياً وتنظيمياً، ونتابع أنشطتهما وفعالياتهما وبرامج التدريب والتثقيف وتطوير المهارات السياسية والإدارية والثقافية الخاصة بالشباب والمرأة التى لها دور فاعل وقوى فى تربية النشء، والسعى لتمكين المرأة فى المجتمع، وحزب الوفد فخور بهذه الكوكبة الوفدية من شباب الوفد المصرى والذين نتطلع لهم جميعاً أن يكونوا قادة المستقبل، وكذلك بالنسبة للمرأة، ولهما كل الدعم بكل ما نستطيع وما نملك، ولأنه لن تكون هناك مسيرة قوية حقيقية فى الشارع المصرى، ولن نكون أمام حزب قوى يحتل المكانة اللائقة التى تليق به كحزب يمتد بجذوره التاريخية إلى مائة عام إلا إذا كنا وفديين وشباباً ومرأة أقوياء مدافعين ومحافظين على ثوابت ومبادئ ومواقف الوفد.

< ما آخر إجراءات انتخابات الهيئة العليا والسكرتارية الوفدية لحزب الوفد؟

- العملية الانتخابية للهيئة العليا للوفد تسير بشكل جيد، ويوجد إقبال كبير من الوفديين على الترشح للانتخابات من كل الأعمار والفئات، وهو ما اعتبره دليلاً على ثقة الوفديين فى رئيس الحزب وقدرته على المضى قدماً نحو بناء قوى ديمقراطى يغلب المصلحة الوطنية فوق كل شىء، وقد استمعت إلى طلبات المرشحين، كما أننى التزمت بكل المواعيد اللائحية فى إجراءات الانتخابات، وليس لى مصلحة مع أى شخص، وأقف على مسافة واحدة من المرشحين؛ لأننا نريد أن نكون أمام انتخابات شفافة، وفى النهاية إرادة الوفديين هى التى ستحسم الانتخابات، ولا بد أن نرتضى بها، فالجميع يسعى إلى أن نكون أمام بنيان قوى لحزب الوفد فى كل المناحى، سواء فيما يتعلق باللجان أو فيما يتعلق بتوفير موارد ثابتة للحزب؛ حتى نستعد لخوض الانتخابات المحلية المقبلة، وكذلك مستعدون لخوض أى انتخابات أخرى وسنعمل جميعاً لمصلحة الدولة المصرية، ومصلحة الوطن والمواطن مجردين عن أى مصالح شخصية وهذه هى ثوابت الوفد.

< ولكن البعض يدعى عدم الالتزام بالمواعيد التى تم الإعلان عنها؟

- لا.. هذا غير صحيح والمواعيد تم تنفيذها تماماً، وقد تابعت كل الأمور بنفسى، وذهبت إلى اللجنة، واستمعت للمرشحين، واستجبت لطلباتهم، ومنها توفير نفقات الناخبين القادمين من المحافظات إلى القاهرة يوم الانتخابات، وأصدرت قراراً بتشكيل لجنة تحت إشرافى ومسئوليتى شخصياً من أجل تيسير كل الانتقالات والإعاشة بالنسبة للناخبين، فنحن نيسر جميع الأمور كاملة بالنسبة للمرشح، وبالنسبة للناخب وبالنسبة للعملية الانتخابية.

< ما المؤسسات التى ستشرف على انتخابات الوفد القادمة؟

- ليس لدينا ما نخفيه، ولا نساند مرشحاً على آخر، ولهذا أرسلت خطاباً للمجلس القومى لحقوق الإنسان؛ ليقوم بالإشراف على انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد، وجميع الطلبات اللائحية والقانونية سنقوم بتطبيقها على الفور، وستعلن كل شىء بشفافية ووضوح، فأسماء الهيئة الوفدية أعلنت كاملة على باب الحزب، وتعليماتى واضحة للمشرفين والمسئولين داخل الحزب، بعدم منع أى معلومة أو حقيقة عن أى وفدى، وكذلك عدم منع أى معلومة عن الإعلام لأننا لا نعمل فى الخفاء ولا نقصى أحداً، وهدفنا هو الحقيقة المجردة التى سيسجلها التاريخ، ولهذا أسعى حتى نكون أمام صورة مشرفة أمام التاريخ.

< ماذا عن العضويات الجديدة التى تنضم إلى حزب الوفد يومياً؟

- هذه العضويات الجديدة دليل واضح على الثقة الكبيرة فى حزب الوفد وفى قياداته، وهذا أمر واضح للجميع، فهذه العضويات الجديدة على أعلى مستوى فكرى وسياسى واقتصادى واجتماعى وفنى وتربوى وثقافى، وأعلنت أنها تثق فى حزب الوفد وبرامجه وترى فى حزب الوفد أملاً فى الديمقراطية، وسبيلاً لتحقيق أهدافهم وأفكارهم ورؤيتهم، فالوفد يمثل نموذجاً جيداً لليبرالية والديمقراطية؛ لأنه لن تكون هناك ديمقراطية حقيقية فى مصر بدون حزب الوفد.

< كيف ترى ظاهرة كثرة الأحزاب وقد تخطت حاجز المائة حزب؟

- هذه ظاهرة عادة ما تظهر بعد الثورات، ولا بد من تفعيل المادة 5 من الدستور التى تقوم على التعددية الحزبية، وحزب الوفد يرحب بأن نكون أمام حزبين أو ثلاثة قوية، وبالطبع حزب الوفد أحد اللاعبين الرئيسيين على الساحة السياسية دون شك؛ لأن ذلك هو وجه الديمقراطية الصحيح، ووجود الرأى والرأى الآخر.

< هل حزب الوفد ما زال يرى نفسه معارضاً؟

- حزب الوفد يعارض عندما يرى أخطاء، ويضع نفسه مكان المسئول، فيقدم الحلول الواقعية والموضوعية لصالح الوطن والمواطن، والوفد ليس معارضاً لتصيد الأخطاء أو يعارض بالسباب والشتائم، ونحن نريد ديمقراطية تخدم الدولة والمواطن، ولهذا نؤمن بالمعارضة الوطنية فقط، ولا نقف عند الخطأ فحسب، ولكننا نحاول تقليل هذه الأخطاء وتلك هى مسيرة الوفد وتاريخه وثوابته التى نسير عليها وندعمها، طوال المائة عام الماضية.

< وماذا عن حجم التحديات التى واجهتك خلال رئاستك حزباً كبيراً مثل الوفد؟

- حجم التحديات والمسئولية كان كبيراً يوم أن تسلمت الحزب فى 10/4/2018، وبعون الله نتخطى هذه التحديات، ونتقدم تقدماً ملحوظاً فى كل المناحى، وأؤمن أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وأصبحنا نسير بخطوات ثابتة وسريعة لنهضة الوفد وتقدمه طبقاً لآليات العمل الحزبى كمنهج علمى مغلف سياسياً؛ لأن إدارة الأحزاب وبناءها ليس عملاً عشوائياً أو ارتجالياً، وقد وعدت الوفديين يوم 30/3/2018 بأننى سأجتمع بهم يوم 30/3/2019 وسأعلن أمامهم كل ما تم من بناء وتقدم؛ لكى تكون الصورة واضحة أمام كل الوفديين.

< هل حزب الوفد به صراعات داخلية؟

- لا.. حزب الوفد ليس به صراعات أو جبهات أو تكتلات، ولكنه حزب كبير فيه تنوع كبير فى الرؤى والأفكار، ونتفق جميعها على الهدف الكبر لخدمة وصالح الوفد، ولكن قد يوجد اختلاف فى التطبيق، ومن هنا يحدث الاختلاف فى الرأى، ولكنه لا يصل إلى الخلاف الحاد من القطيعة والتناحر والتنابذ، وسرعان ما يعود المختلفون إلى النقاش والحوار حول الأفضل لحزب الوفد.

< وماذا عن الأعضاء الذين تم فصلهم؟

- بالفعل يوجد ثلاثة أعضاء تم فصلهم من الحزب، ولكن ليس بسبب الاختلاف فى الرأى أو الفكر؛ لأن الوفد حزب ديمقراطى يؤمن بالرأى والفكر، ولكن المشكلة كانت فى الأسلوب الذى اتبعه هؤلاء الثلاثة المفصولون؛ حيث تم التشهير برئيس الحزب على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى، وهذا يتنافى تماماً مع تقاليد وثوابت حزب الوفد الراسخة، وبالتالى تم تفويض رئيس الحزب من المؤسسة العليا له فى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة الحزب ووحدة كيانه.

< وما دور الهيئة العليا داخل حزب الوفد؟

- دور ومهمة الهيئة العليا لـ«الوفد» خلال الفترة المقبلة، أنها تمثل برلمان الحزب، مثلها مثل البرلمان بالنسبة للدولة، فهى من ترسم السياسات، وهى من تصنع قرارات الحزب، ولهذا لابد أن يكون هناك تعاون وانسجام وتناغم بين الهيئة العليا ورئيس الحزب؛ حتى لا توجد صراعات داخل الحزب، ولكننى مطمئن، بإذن الله، بأننا سنكون أمام تناغم وتعاون بين الهيئة العليا ورئيس الحزب والهيئة الوفدية، لأنه ليس لى أى أهداف شخصية إلا مصلحة الحزب والمواطن والدولة المصرية، وأنا أقول للجميع من لديه وجهة نظر أخرى فإننى على استعداد لمناقشته أمام الجميع دون أى غضاضة، وإذا أثبت أن هناك خطأ غير مقصود ليس لدى مانع بما لدى من فكر ديمقراطى أن أصحح هذا الخطأ.

< ماذا تطلب من جموع الوفديين؟

- الوفديون يعلمون جيداً ماذا يفعلون لصالح حزبهم؛ لأن الوفد عقيدة سياسية كما قلت مراراً وتكراراً، أؤكد أن الهيئة الوفدية هى أعلى سلطة داخل الوفد، والجميع على قلب رجل واحد لبناء الحزب، وأى محاولة لعرقلة مسيرة الوفد الحالية سيتصدى لها الوفديون أنفسهم بالقانون واللائحة لحماية الحزب، ومع ذلك أدعو الجميع إلى الالتزام بالهدوء، وأن يحتكموا إلى صوت العقل وصوت الضمير وصوت القانون من أجل تفويت أى محاولة غادرة يستغلها المتربصون لإيقاف المسيرة الوفدية الناجحة، وأنا مطمئن أن إرادة الوفديين ستنتصر بكل حكمة ووطنية وثوابت وفدية، ولن يفلح أى أحد أن يجذبنا إلى معارك جانبية، والجميع يعلم أن المعركة الأساسية والحقيقية هى بناء حزب قوى.