رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرئيس والشعب

بقلم: المستشار مصطفي الطويل



يبدو ان الرئيس السيسي في واد والشعب المصري في واد آخر، فبينما سيادة الرئيس يجوب الدنيا من أقصاها إلي أقصاها من أجل نهوض ورفعة الشعب المصري، نجد ان الشعب مازال في سباته العميق.

أنا لا أقصد من كلامي هذا أن الشعب لا يقف وراء الرئيس يؤيده ويدعمه في مساعيه، ولكن ما أريد قوله، ان الرئيس يسعي بكل جهده وطاقته ووقته في محاولة للعبور بمصر من بحر الظلمات إلي بر النور، بينما أغلب شعبنا يكتفي بالهتاف والتهليل والتصفيق، ولا أريد ان أقول ان هناك كثيرا من المنافقين والطبالين والزمارين لكل عهد ولكل رئيس، وهم الآن يحاولون الالتفاف من حوله لكي يطبلوا ويزمروا دون كد أو جهد أو عرق.
لا يمر يوم إلا ونقرأ فيه أو نسمع أو نري، ان سيادة الرئيس قد توجه إلي هذه الدولة أو تلك، ولا تمر ساعة إلا ونجده في اجتماعات ولقاءات مستمرة مع الضيوف الأجانب والمسئولين المصريين، كل هذا في محاولة للوصول ببلدنا إلي بر الأمان . ولكن مع الاسف الشديد، مازال أغلب شعبنا يكتفي حتي الآن بالتطبيل والتهليل، دون ان يمد يد المساعدة لبلده، لكي ينهض وينهض معه علي طريق التقدم والرخاء. اليد الواحدة وحدها لا يمكن ان تصفق، فلابد ان يقف الشعب من وراء الرئيس بصدق وامانة، وان يعاونه بكل

كد وإخلاص لكي ننهض ببلدنا العزيز مصر.
ما أقصده من كلمة الشعب هو أنا وأنت وباقي أطياف الشعب المصري، غنيا كان أم فقيراً صغيرا كان أم كبيراً، فلا بد لنا ان نكون جميعا يدا واحدة بمعني الكلمة، لابد ان نقف صفا واحدا امام العقبات الكبرى التي تعاني منها مصر منذ سنوات بعيدة، مع الأسف الشديد فقد اعتاد أغلب شعبنا علي ان يأخذوا دون عطاء، وهم الآن يسعون للأخذ بغير كد أو عرق أو كفاح، لابد لنا ان نعطي اولا قبل ان نبحث عن المقابل، أما ان نأخذ فقط دون ان نعطي، فلا امل ولا رجاء ولا مستقبل لنا ولأبنائنا وأحفادنا.
هناك امثلة كثيرة تؤكد ان الشعب المصري مازال في واد والرئيس في واد آخر، من بين تلك الأمثلة الفوضى المرورية في الشارع. أغلب تلك الفوضى بسبب التسيب واللامبالاة التي تقع منا جميعا، فلو ان كل منا احترم القانون ولوائح المرور والتزم بالتعليمات والإرشادات لما كان لدينا زحام طريق أو فوضي مرورية. وما يقال عن المرور يقال ايضا عن القاذورات في الشوارع والميادين، هذه السبة التي في جبيننا جميعا
سببها أنا وأنت وباقي شعبنا، فلو ان كل منا لم يلق بورقة أو أي قمامة في الطريق ووضعها في كيس من البلاستيك ليرفعها العامل المنوط به نظافة الشوارع لما امتلأت شوارعنا بتلك القاذورات التي لا تنم إلا عن سوء السلوك والتسيب واللامبالاة.
أما عن التسيب واللامبالاة والفساد والإهمال الضارب في المصالح الحكومية والقطاع العام فحدث ولا حرج، الموظف المصري غالبا ما يسعي للوظيفة ليس من أجل الإنتاج والكد والعرق وتقديم الخدمات للمواطنين، إنما كل ما يصبون إليه ان يحصل علي الأجر في نهاية الشهر وان يجد معاشا عند انتهاء الخدمة. هذا ما يبتغيه غالبية العاملين في الحكومة والقطاع العام، أما ان يعملوا ويكدوا ويعرقوا فهذا أمر غير وارد علي الإطلاق. تلك المهزلة لابد لها من إعادة نظر عامة وشاملة، سواء من ناحية تكدس العاملين في المصالح الحكومية، وكذا من ناحية تطبيق مبدأ الثواب والعقاب تطبيقا حازما، فمن جد وجد ومن زرع حصد.
لابد ان نعمل بكد واجتهاد فلا توجد دولة في العالم تقدمت ووصلت إلي الصفوف الأولي إلا بجهد وعرق شعبها وحسن قيادتها، لقد ظللنا سنوات وسنوات نبحث عن القدوة الحسنة، لكي تكون مثلا يحتذي في العمل والكد والاجتهاد. ومع الأسف الشديد، بعد ان حصلنا علي تلك القدوة بتولي الرئيس السيسي قيادة البلاد، مازال أغلب شعبنا علي افكارهم البالية وتصرفاتهم الهدامة، ومازالوا هائمون في واديهم والرئيس في واد آخر. لكي تتقدم مصر وتصل إلي الصفوف الأولي لا مفر من العمل الجاد والكد والاجتهاد، وقد حق قول شاعرنا العظيم أحمد شوقي حين قال: «وما نيل المطالب بالتمني  لكن تؤخذ الدنا غلابا».
تحيا مصر ... تحيا مصر ...  تحيا مصر

ا