حول المؤتمر الاقتصادي

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

< لا شك أن النجاح الكبير الذي تحقق في المؤتمر الاقتصادي، سواء من الناحية الاقتصادية أم السياسية، كان له أثر كبير في نفوس المصريين، وبعث فيهم الأمل من جديد في أن مصر تسير نحو الطريق الصحيح، طريق الرقي والتقدم والرخاء. ومن جانب آخر، فإن هذا النجاح العظيم – في تقديري – قد أصاب إخوان الشياطين وأعوانهم في الداخل والخارج بلطمة قوية، ربما تطيح بهم بلا عودة في القريب العاجل إن شاء الله، فقد بذلوا كل وسعهم - سواء من كان منهم في داخل البلاد أم في خارجها – لإفساد هذا المؤتمر، ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل، وكان هذا النجاح الكبير المدوي، الذي وقع عليهم كالصاعقة.

إن أهم انجازات هذا المؤتمر، هو هذا التلاحم الدولي الكبير الذي شاهدناه جميعا. مجرد تجاوب أغلب دول العالم لنداء مصر وحضروهم اليها، في حد ذاته نصر كبير. الكرة الآن في ملعب مصر، يجب علي مسئولينا استغلال هذه الفرصة وتسهيل كافة الإجراءات أمام المستثمرين وتقديم كافة الضمانات لهم، كما يجب علينا حكومة وشعبا أن نبذل قصاري جهدنا من أجل دفع عجلة الإنتاج، فبالعمل الجاد وحده سيصل الي طريق التقدم والرخاء.
< أما عن مقولة السيد چون كيري وزير خارجية امريكا عن زلة لسانه حينما قال: (إننا حضرنا جميعا لنعمل لصالح إسرائيل)، ثم تدارك وتأسف عن هذا، وقال اقصد (صالح مصر). في حقيقة الأمر هذه المقولة لم تكن زلة لسان كما ادعي السيد چون كيري، بل كانت تعبيرا صادقا عما يجول بخاطره ويشغل باله. مشروع الشرق الأوسط الجديد – لمن لم يعلم – تم تخطيطه وبدأ في تنفيذه من أجل مصلحة إسرائيل في المقام الأول، ثم مصلحة الغرب وأمريكا بالدرجة الثانية. تقسيم منطقة الشرق الأوسط لدويلات صغيرة ما يسمح لإسرائيل مستقبلا بالتهامها والسيطرة عليها لتحقيق حلمها في انشاء دولة اسرائيل الكبرى الممتدة من النيل الي الفرات وربما لأكثر من ذلك. أما مصلحة أمريكا وحلفائها من هذا المخطط فهو القضاء علي المسلمين في هذه المنطقة وجعل الإسرائيليين المسيطرين عليها

للقضاء تماما علي الإرهاب والإرهابيين.
من المعروف أن اسرائيل هي إحدي الولايات الامريكية، وأن إسرائيل حلمها الكبير هو تحقيق دولة إسرائيل الكبرى، وأمريكا باعتبارها هي الأم التي ترعي إسرائيل منذ نشأتها، حريصة كل الحرص علي أن تحقق لإسرائيل أمنها وآمالها. من هنا، فإن أمريكا بالفعل تسعي لصالح إسرائيل في كل خطوة تخطوها، ومن ثم فلم تكن العبارة التي قالها وزير الخارجية الأمريكي زلة لسان كما ادعي، بل كانت تعبيرا صادقا وحقيقيا عما يدور في اذهان غالبية الشعب الامريكي بل والشعوب الأوروبية ايضا.
< لم يعجبني في أحداث المؤتمر الاقتصادي، التزيد المبالغ فيه من حيث أرقام الاتفاقات والمساعدات التي جاءت الي مصر، فباستثناء المساعدات الخليجية وكذا الاتفاقات العربية الأخرى، فإن أغلب الاتفاقات الاجنبية، ما هي إلا مجموعة من التفاهمات والاتفاقات الاولية، والتي لا تزال محلا للدراسة والفحص، وبالتالي ربما يتم تنفيذها وربما لا. المبالغة في ان مصر حصلت علي مئات المليارات من جراء هذا المؤتمر ليست في صالح مصر ولا في صالح المصريين. وبالتالي، يجب أن نصارح شعبنا بالأرقام الحقيقة للاستثمارات التي يمكن أن تتحقق علي المدي القريب، ومن أن نبذل علي المدي البعيد مزيدا من الكد والعمل من أجل جذب المزيد من الاستثمارات.
نحن لا يعنينا كثيرا كم المبالغ التي قد تصل الينا نتيجة لهذا المؤتمر، ولكن يكفينا فخرا هذا التجمع الدولي الكبير الذي زحف لمساعدة مصر ومساندتها في مواجهة الإرهاب، فهذا وحده – في تقديري - انتصار كبير واعتراف صريح من هذه الدول، بأن مصر تسير علي الطريق الصحيح، وأن ما حدث بعد 30 يونية ليس انقلابا عسكريا كما كانوا يتصورون، انما هو ارادة شعبية ورئيس منتخب وسعيا لانتخابات برلمانية نكمل من خلالها طريقنا الي الديمقراطية الحقيقية بإذن الله وعونه.
< تحية خالصة من القلب، لمصر، ولشعب مصر الوفي، ولابنها البار الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشكرا جزيلا لإخواننا العرب الذين تسابقوا لتقديم العون لمصر، وشكرا لكل من اسهم بماله وجهده في سبيل مصر ومستقبل شعب مصر.
وتحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر.
 

ا