مع بداية العام الجديد

بقلم‮ : ‬المستشار مصطفي‮ ‬الطويل‮:‬

قبل كل شيء،‮ ‬أزف التهاني‮ ‬لشعبنا الحبيب،‮ ‬مسلمين وأقباطاً،‮ ‬بحلول السنة الميلادية الجديدة،‮ ‬راجياً‮ ‬من الله أن‮ ‬يعيدها علينا بالصحة والسعادة والهناء،‮ ‬وأتمني‮ ‬أن‮ ‬يكون عام‮ ‬2011‮ ‬أفضل حالاً‮ ‬من هذا العام،‮ ‬خاصة وأنه سيتضمن إنتخابات الرئاسة عن الفترة القادمة‮. ‬وباعتبار أن مصر من الدول المحكومة بالنظام الفردي‮ ‬فالانتخابات القادمة ستحدد‮ - ‬حسب شخص المرشح‮ - ‬ملامح الست سنوات التالية لانتخابات الرئاسة،‮ ‬وحسب تقديري‮ ‬،‮ ‬فإن الوزارة الحالية ستظل تعمل كما هي‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يتم اختيار الرئيس القادم في‮ ‬سبتمبر‮ ‬2011،‮ ‬ومن هنا فإن عام‮ ‬2011‮ ‬سيكون مليئاً‮ ‬بأمور قد تنير لنا الطريق في‮ ‬المستقبل‮.‬

وبهذه المناسبة،‮ ‬فإنني‮ ‬أتمني‮ ‬أن‮ ‬يظل الرئيس حسني‮ ‬مبارك،‮ ‬هو رئىس مصر في‮ ‬الفترة القادمة‮. ‬ليس لعيب في‮ ‬المرشحين الآخرين،‮ ‬إنما درء لأي‮ ‬قلاقل قد تحدث في‮ ‬حالة ما إذا تغير سيادة الرئيس حسني‮ ‬مبارك‮. ‬وفي‮ ‬تقديري،‮ ‬إنه ربما‮ ‬يكون تغيير شخص الرئيس مبارك في‮ ‬رئاسة الدولة،‮ ‬سببا في‮ ‬تعكير الحياة السياسية والاقتصادية في‮ ‬المستقبل،‮ ‬خاصة وأن مصر متخمة بالمشاكل والعقبات التي‮ ‬لا تحتمل معها أشياء أخري‮ ‬قد تعكر صفو الحياة فيها‮.‬

ودرءاً‮ ‬لما قد‮ ‬يحدث في‮ ‬المستقبل،‮ ‬فإنني‮ ‬أناشد سيادة الرئىس حسني‮ ‬مبارك،‮ ‬أن‮ ‬يعمل في‮ ‬الأيام القادمة علي‮ ‬تشكيل لجنة قومية،‮ ‬من خيرة رجال الدولة،‮ ‬تكون مهمتها وضع دستور جديد لمصر،‮ ‬حتي‮ ‬يضمن حسن سير الامور في‮ ‬مرحلة ما بعد انتخابات الرئىس الجديد،‮ ‬أياً‮ ‬كانت ظروف هذه الانتخابات،‮ ‬وأيا كان شخص الرئيس الجديد‮. ‬فمما لا شك فيه أن الدستور الحالي‮ ‬ملئ بالمتناقضات والثغرات والعقبات التي‮ ‬لا تسمح بحياة ديمقراطية حقيقية في‮ ‬البلاد‮. ‬خاصة وأن الدستور الحالي‮ ‬قائم علي‮ ‬إعتبار أن مصر بلد اشتراكي‮ ‬ينتهج الفكر الاشتراكي‮ ‬في‮ ‬النواحي‮ ‬السياسية والاقتصادية والاجتماعية‮. ‬في‮ ‬حين أن واقع مصر حالياً‮ ‬لا‮ ‬يمت للنظام الاشتراكي‮ ‬بأي‮ ‬صلة‮. ‬بالعكس فالنظام المطبق حالياً‮ ‬في‮ ‬الواقع هو النظام الرأسمالي‮ ‬القائم علي‮ ‬أساس الاقتصاد الحر،‮ ‬فالدولة حالياً‮ ‬تعمل علي‮ ‬تصفية القطاع العام الذي‮ ‬يعتبر من دعائم النظام الاشتراكي،‮ ‬بل وتشجع رأي‮ ‬المال الفردي‮ ‬وتفتح المجال واسعاً‮ ‬أمام الاستثمارات الوطنية والاجنبية‮. ‬هذا فضلا عن العقبات العديدة الأخري‮

‬التي‮ ‬تتعلق بالنظام الانتخابي‮ ‬بصفة عامة،‮ ‬سواء أكان انتخاب رئىس الدولة أم انتخاب المجالس التشريعية والمحلية،‮ ‬بما‮ ‬يتعين علينا العودة إلي‮ ‬نظام الانتخاب بطريق القائمة النسبية مع ضرورة إفساح المجال أمام المرشحين لرئاسة الدولة‮.‬

وبمناسبة عقد المؤتمر السابع للحزب الوطني،‮ ‬فنحن‮ »‬أحزاب المعارضة‮« ‬في‮ ‬حيرة‮ ‬من أمرنا فبينما سيادة الرئىس حسني‮ ‬مبارك وكذا أمين لجنة السياسات السيد جمال مبارك،‮ ‬قد طالبا بالتعاون مع أحزاب المعارضة،‮ ‬علي‮ ‬اعتبار أنها جزء مكمل لنظام الحكم،‮ ‬نجد في‮ ‬الجانب الآخر،‮ ‬كلا من السيدين صفوت الشريف وأحمد عز،‮ ‬يشنان هجوماً‮ ‬شرساً‮ ‬علي‮ ‬المعارضة‮. ‬فبالله عليكم نصدق من ونكذب من‮. ‬كل من الفريقين من قمم الحزب الحاكم،‮ ‬ولكل منهما رأي‮ ‬يخالف الرأي‮ ‬الآخر‮. ‬فإذا كانت النية تتجه إلي‮ ‬تشجيع المعارضة ورفع العقبات من أمامها وإفساح الطريق لها لكي‮ ‬تنتشر ويكون لها المركز اللائق في‮ ‬المجتمع المصري‮. ‬فنحن نرحب بذلك تماماً،‮ ‬أما إذا كانت النية تتجه إلي‮ ‬تحجيم المعارضة أكثر مما هي‮ ‬فيه،‮ ‬فإننا نري‮ ‬من الأفضل إلغاء الاحزاب كلها،‮ ‬والعودة مرة أخري‮ ‬لنظام الحزب الواحد وكفي‮ ‬الله المؤمنين شر القتال‮.‬

أعود وأقول لعل العام الجديد‮ ‬يكون أفضل من العام المنصرم،‮ ‬وأتمني‮ ‬أن تكون إنتخابات الرئاسة القادمة،‮ ‬نعمة لنا ولا‮ ‬يكون انفصال جنوب السودان عن شماله نقمة علينا‮. ‬جنبنا الله مخاطر المستقبل القريب منه والبعيد،‮ ‬فمصرنا الحبيبة متخمة بمشاكلها ولا طاقة لنا لمزيد منها‮.‬

وكل عام وحضراتكم بخير