رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما أشبه اليوم بالبارحة

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخري. ما حدث بالأمس للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، يحدث ما يشابهه اليوم للرئيس السيسي.

وقت قيام ثورة يونيه عام 1952، كانت مصر تحت وطأة الاحتلال الانجليزي، وبعد طردهم من البلاد، حل محلهم الأمريكان بما يسمي في ذلك الوقت، بالاحتلال الاقتصادي. فلم يرغب الأمريكان في احتلال مصر عسكريا وإنما فضلت أن تحتلها اقتصاديا، أي أن تجعلها معتمدة عليها تماما في كل ما تحتاج البلاد من أمور، وبحيث لا تستطيع مصر الفكاك منها.
ولما أراد جمال عبدالناصر تشييد السد العالي، عرض الأمر علي الأمريكان لكنهم رفضوا تمويل المشروع، لأن عبدالناصر في ذلك الوقت بدأ في تأسيس ما يسمي بدول عدم الانحياز، كقوة دولية جديدة مستقلة ولا تخضع لأي من الكتلتين العظميين، الشرقية بقيادة روسيا والغربية بزعامة أمريكا. المهم فقد انضم لهذا التكتل الجديد دول عديدة، من أبرزها الهند ويوغسلافيا وإندونيسيا والجزائر، بالإضافة الي العديد من الدول الأخرى.
ونتيجة لرفض الأمريكان تمويل مشروع السد العالي، توجه جمال عبدالناصر الي روسيا مباشرة، والتي وافقت علي تشييد المشروع علي الفور، وبالفعل قامت روسيا بالتمويل والتشييد بمعاونة المصريين. ومنذ هذا التاريخ أصبحت روسيا هي الحليف الأول لمصر، وأمدتنا بالسلاح علي جميع أنواعه وكل ما نحتاجه، لدرجة أن الأمر

قد أصبح في ذلك الوقت شبه احتلال روسي لمصر، لكثرة التواجد الروسي في البلاد.
ورغم أن العلاقات المصرية الروسية – في ذلك الوقت - كانت قوية للغاية، ورغم ان السلاح المصري كان أغلبه من روسيا، ورغم ان مصر كانت تعج بالعديد من الخبراء الروس في كل المجالات، ورغم ذلك كله كانت روسيا من وراء مذبحة 1967، التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء قواتنا المسلحة وكل عتادنا الحربي تقريبا. فقد صرح جمال عبدالناصر للكافة – في أعقاب تلك الكارثة - أن السفير الروسي أيقظه في الساعة الثانية من صباح يوم 5 يونية عام 1967، وأبلغه بضرورة عدم الاعتداء علي إسرائيل، وإلا ستتخلى روسيا عنا تماما، وفي السادسة من صباح ذات اليوم كان الهجوم الجوي الشامل لإسرائيل علي كافة المطارات الحربية المصرية، فدمرتها تماما وبعد ذلك دمرت كل المعدات البرية والبحرية وما تبقي من الجوية، فكانت هزيمة منكرة لم تحدث في تاريخنا.
ولما جاء الرئيس أنور السادات قام بطرد الروس من مصر لفعلتهم هذه، ومن بعدها ساءت العلاقات المصرية الروسية الي
حد ما يشبه المقاطعة التامة بيننا وبينهم، ودارت الايام ليأتي الرئيس السيسي ويعيد التاريخ نفسه، فقد توجه لأمريكا مطالبا بالسلاح لمواجهة الإرهاب فتهربت أمريكا، حتي وجد نفسه مضطرا الي اللجوء لروسيا مرة أخري والتي أظهرت علي الفور التعاون الكامل عسكريا واقتصاديا لمصر، وكأن التاريخ يعيد نفسه بالضبط . فما حدث لعبد الناصر بالأمس يحدث اليوم للرئيس السيسي.
المهم .. فلابد أن نكون - هذه المرة - في غاية الحيطة والحذر في تعاوننا مع الروس، فيجب ان نضع نصب أعيننا أن الدول الكبرى مثل روسيا وأمريكا، لن يخسروا بعضهم بسبب الدول الصغرى أمثال مصر. قد يكون هناك اختلاف بينهم في وجهات النظر، لكن لا يمكن أبدا أن يرقي هذا الخلاف الي حد القطيعة او الحرب، فالدول العظمي كروسيا أو الصين أو أمريكا لا يمكن لهم أن يخسروا بعضهم لمجرد الوقوف الي جانب دولة من الدول الصغرى مثل مصر، فكل منهم يعلم جيدا انه لو قامت حرب بينهم سوف يقضون علي أنفسهم بأنفسهم.
وفي النهاية لا يسعني غير أن أشيد بموقف الرئيس السيسي، فقد أحسن صنعا في محاولته الحصول علي السلاح من العديد من الدول، فها هي صفقة الطائرات الفرنسية دليل علي تنوع السلاح المصري، بحيث لا يكون اعتمادنا كليا علي دولة واحدة، هذا بخلاف سعي الرئيس السيسي الي إيجاد نوع من التعاون التجاري والاقتصادي بين العديد من الدول الأخرى. المهم أننا لا نقع مرة أخري فيما وقع فيه جمال عبدالناصر عام 1967.
حفظ الله مصر من كل طامع أو حاقد وجنبها شرور الإرهاب ومن هم وراء الإرهاب.

ا