رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مفهوم الديمقراطية

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

نظرا لما تردد في الآونة الأخيرة لدي بعض شرائح المجتمع من أحاديث عن الديمقراطية والحرية، بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر لها يوم السبت والأحد الموافقان 21، 22 مارس القادم، فإنني عزيزي القارئ وجدت من المناسب ان استهل مقالي هذا ببعض المقتطفات من مقالي السابق المنشور بتاريخ 11/9/2014 بعنوان للديمقراطية وجهان.

< هناك وجهان الأول مشرق والآخر مظلم للديمقراطية، اعتقدت - خطأ - في الماضي ان الديمقراطية كلها وجه واحد مشرق للشعوب التي تطالب بها. ولكن بعد التجربة المريرة، التي مرت بها البلاد في الانتخابات الماضية، والتي أفرزت لنا إخوان الشياطين، أيقنت ان هناك وجهاً آخر مزيفاً للديمقراطية.
< الديمقراطية الحقيقية كما تعرفها الدول المتقدمة، لها ضوابط لابد من توافرها، من هذه الضوابط، أن تكون الشعوب علي درجة كافية من الوعي والثقافة، وان يكونوا ايضا علي درجة مقبولة من الحياة الكريمة. فالديمقراطية كما عرفها فقهاء القانون، هي ان يحكم الشعب نفسه بنفسه، اي ان  يختار الشعب بإرادته الحرة الواعية حكامه، سواء أكانوا الرؤساء أم كانوا ممثليهم في المجالس النيابية. من هنا، فيجب ان تكون الشعوب وهي تمارس الديمقراطية، علي درجة مقبولة من العلم والثقافة والحياة الكريمة، حتي لا يقعوا فريسة لكل صاحب هوي.
< لقد شاهدنا جميعا كيف كانت الانتخابات الماضية؟ وكيف تم فيها استغلال الفقراء ومحدودي

العلم والثقافة، بالصورة التي أفرزت لنا اخوان الشياطين؟. الانتخابات الماضية لم يكن فيها للشعب المصري إرادة حرة واعية، لقد وقع غالبية شعبنا خاصة البسطاء منه، تحت تأثير العديد من المؤثرات، اهمها الشعارات الدينية الجذابة، فضلا عن العطايا والمنح، فتم ايهام الشعب ان إخوان الشياطين هم وحدهم المقربون إلي الله، وانهم وحدهم القادرون علي انتشال البلاد من الظلمات إلي النور، كل ذلك كان له التأثير الأكبر علي ارادة الناخبين.
لقد وجدت من الضروري - بل من الواجب - ان ابدأ هذا المقال بهذه المقدمة عن المفهوم الصحيح للديمقراطية والحرية، حتي لا يقع الشعب مصري مرة أخري - خاصة الفقراء ومحدودي العلم والثقافة – من جديد فريسة سواء لتجار الدين أم الدجالين، فكل ما أخشاه في الانتخابات القادمة، استغلال الفقراء ومحدودي العلم والثقافة من شعبنا مرة أخري، سواء باسم الدين، أو طريق الفقر والعوز، فلا يخفي علي احد ان الأمية في مصر تزيد علي 30% وان الفقراء يزيدون علي 40%.
كنت اعرف جيدا ان غالبية شعبنا من الفقراء، كما ان انعدام الثقافة تعم الكثيرين، رغم ذلك كنت اعتقد أن تطبيق
الديمقراطية وممارستها في حد ذاته سيأتي بالثمار المرجوة منها، حتي لو كانت النسبة الأكبر من الشعب المصري محدودة العلم والثقافة والحياة الكريمة. ولكن فاتني ان في مصر شياطين يستغلون الدين اسوأ استغلال للوصول الي الحكم . لقد استطاع إخوان الشياطين ان يؤثروا في عقول ووجدان الفقراء والبسطاء منا بكل سهولة وبأيسر السبل مستغلين في ذلك الدين، عملا بالمقولة المشهورة للمفكر المعروف ماوتسي تون، حين قال (ان الدين هو افيون الشعوب) أي انه عن طريق الدين يمكن ان تقود الشعوب كيفما شئت.
أعود فأقول.. ان تطبيق الديمقراطية - في حالتنا هذه – حتي تأتي بالثمار المرجوة منها، فلابد لنا من تطبيق القواعد والضوابط الصحيحة للديمقراطية، بأن تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة، والمقصود بكلمة حرة، هي ان تكون ارادة الناخبين حرة، لا ترهيب فيها، ولا ترغيب يؤثر عليها، أما المقصود بنزاهة الانتخابات، فهي ان تتم تحت اشراف اناس يخافون الله بصدق، وأن يراعوا ضمائرهم بحق.
خلاصة القول، ان الديمقراطية– في تقديري - نوعان، نوع مشرق، وهو ما يعرف بالديمقراطية الحقيقية، وهذا الذي تمارسه الشعوب الواعية في دول العالم المتقدم، اما النوع الآخر وهو النوع المزيف للديمقراطية، فهذا النوع تسير في دربه شعوب العالم المتخلف، عن طريق ما يعرف باسم الدجل السياسي تارة باسم الدين، وتارة أخري بالمنح والعطايا، وذلك كله للتأثير علي الشعوب والسيطرة عليهم.
والآن يبقي السؤال، هل يا تري قد استوعب الشعب المصري التجربة الماضية؟؟ هل ادرك الفرق بين الوجه المشرق للديمقراطية والآخر القبيح؟؟ كلي أمل ان تكون الانتخابات القادمة، هي بداية للطريق الصحيح للديمقراطية الحقيقية، التي علي اساسها تتقدم شعوب وتزدهر.
حمي الله مصر وجنبها الوجه المظلم للديمقراطية.

ا