رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السفارة جنب العمارة

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

لي صديق يقطن في احدي العمارات المجاورة للسفارة الإنجليزية، وبالتالي في نفس منطقة السفارات الكندية والاسترالية وبالطبع السفارة الأمريكية.

سألت صديقي هذا، عن الصعوبات التي يتعرض لها في الآونة الاخيرة، نظرا لما يتردد من أقاويل حول تهديد السفارات بالمنطقة . فأجاب، أنه بالنسبة له شخصيا، فهو معروف لدي رجال الشرطة، نظرا لإقامته بالمنطقة منذ عشرات السنين، ومن ثم فهو لا يتعرض لأي مضايقات. أما بالنسبة للزوار، فعادة يطلب منهم بطاقاتهم القومية للاطلاع عليها قبل دخول المنطقة، كما يتم تفتيش السيارات بواسطة الكلاب المدربة علي المفرقعات، أما بالنسبة لسيارات الاجرة أو الميكروباص أو سيارات النقل، فغالبا تمنع من الدخول ويطلب ممن يريد منهم دخول المنطقة الترجل علي قدميه بعد التأكد من شخصيته. وبصفة عامة، فإن هذه الاجراءات قد تزيد حدة وقت الازمات وقد تقل، كل ذلك حسب الظروف التي تمر بها البلاد.
ثم سألت صديقي عما اذا كانت هذه الاجراءات مستحدثة أم هي معتادة؟ فأجاب انها معتادة بالطبع منذ فترة طويلة، إلا أنه في السنتين الماضيتين التي تم فيها ثورتي 25 يناير 2011 و 30 يونيو 2013 فقد زادت القوات الموجودة في المنطقة وهذا أمر طبيعي.
وبسؤال صديقي عن سبب الاجراء العنيف الذي اتخذته بعض سفارات المنطقة، من غلق أبوابها أمام المترددين عليها، ولماذا لم تغلق كذلك السفارة الأمريكية ابوابها، رغم أنها تقع في قلب منطقة السفارات بجاردن سيتي. فأجاب: إن السفارات التي أغلقت ابوابها يقال

بوجود تهديدات لديها وتوقعات بحدوث اعمال عنف في الفترة القادمة وقد طلبوا تشديد الحراسة اكثر مما هي عليه الآن، أما عن السفارة الامريكية فمن المعروف في المنطقة ان لديها حراساتها الخاصة من افراد البحرية الامريكية، بالإضافة الي الانظمة الحديثة الالكترونية الموجودة لديها لمراقبة المنطقة كلها.
ثم سألت صديقي، وهل من السهولة دخول أحد المشتبه فيهم الي هذه المنطقة حتي يصل الامر بهذه السفارات الي غلق أبوابها؟؟ وعلي فرض ان وزارة الداخلية لم تستجب لطلباتهم في تشديد الحراسة، الم يكن من الأفضل انذار الخارجية المصرية برغبتهم في غلق السفارات، اذا لم يتم الاستجابة الي طلباتهم؟؟ فأجاب بأن المنطقة كلها مليئة برجال الشرطة الخاصة والسيارات المدرعة وغير المدرعة ومن الصعوبة جدا لأي مغرض ان يفلت من القبضة المحيطة بهذه المنطقة. وأضاف: إنه في تقديره الشخصي ربما يكون من المستحيل لأي سيارة أو حتي فرد ان يدخل هذه المنطقة بسهولة، وعلي الفرض الجدلي من ان مجموعة كبيرة من الاشخاص أو المتظاهرين حاولوا الدخول الي هذه المنطقة، ستطلب قوات الحراسة المتواجدة في المنطقة المساعدة، وسيتم الاستجابة لها في الحال، وبالتالي يتصور أبداً الدخول الي هذه المنطقة.
وسألته عن رأيه عن الهدف الحقيقي من وراء اغلاق أبواب هذه
السفارات رغم هذه الحراسة المشددة التي قال عنها، فأجاب: إن هذه السفارات الثلاث الإنجليزية والاسترالية والكندية هي من أقرب حلفاء أمريكا وغالبا لا تستطيع هذه السفارات أن تتخذ مثل هذا الموقف الا بعد الرجوع الي الدول التي تتبعها وهي التي تشير اليها بما تفعله، واضاف: إنه ربما تكون لدي هذه الدول الثلاث اهداف أمليت عليهم من باقي حلفائهم وعلي رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. وإلي هنا انتهي حديثي مع صديقي.
وخلصت من هذا الحديث أن إجراءات الحراسة في منطقة السفارات بجاردن سيتي هي بذاتها لم تتغير منذ سنوات عديدة، بل وربما زادت شدة الحراسة في السنتين الأخيرتين التي حدثت فيهما الاضطرابات الشعبية بداية من ثورة 25 يناير ومروراً بثورة 30 يونيه . والمنطق يقول إن هذه السفارات بالفعل تتبع التحالف الأمريكي الغربي الصهيوني الذي رسم خيوط هدم منطقة الشرق الأوسط وخاصة مصر، وأنهم سيسلكون أي وسيلة للوصول إلي هدفهم من اشاعة الفوضى في هذه المنطقة وبالتالي تقسيم وتفتيتها لمصلحة اسرائيل ومصلحتهم.
أما لماذا حدث الآن هذا التصرف غير المفهوم من غلق السفارات في هذه الفترة بالذات، فانا أعتقد أن دول التحالف المسموم أحست بأن مصر في هذه الفترة الاخيرة زاد تقاربها وحسنت علاقاتها بالعديد من الدول العربية والأجنبية ايضا، كما أحسوا بأن السياحة بدأت تنتعش وأن الاستثمارات في طريقها الي مصر وخاصة بعد المؤتمر الاقتصادي المنشود في مارس القادم. ومن هنا، فوجدت هذه الدول ان الفرصة الآن متاحة لترهيب السواح من ناحية واشاعة القلق بين المستثمرين ممن يفكر في مساعدة مصر. وبالتالي ففي تقديري ان ما حدث من غلق هذه السفارات هو صورة من صور الانتقام لصمود مصر أمام مخططهم المسموم وبداية وقوفها علي قدميها مرة أخري شامخة مرفوعة الرأس موفورة الكرامة.
حفظ الله مصر ووحد صفوف شعبها وشد من أزر جيشها.

ا