رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فلسفة ليس بوقتها

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

في الآونة الاخيرة، تعالت بعض الاصوات المطالبة بإلغاء القرار بقانون رقم 126 لسنة 2014، الذي سمح لرجال القوات المسلحة بمشاركة الشرطة المدنية في حماية المنشآت العامة للدولة من الاعمال الارهابية. هذا القرار بقانون ـ في تقديري ـ قد اضفي نوعاً من الحماية الناجزة علي منشآت الدولة الحيوية، في ظل ما تشهده البلاد في تلك المرحلة الحرجة من عمليات تخريبية، ذلك انه قد اعتبر تلك المنشآت ـ في ظل حماية رجال القوات المسلحة ـ في حكم المنشآت العسكرية، وبالتالي يصبح اي اعتداء عليها من اختصاص القضاء العسكرى.

هذه الاصوات تري ضرورة سحب وإلغاء هذا القرار بقانون، حماية للدستور وحقوق الاشخاص المدنيين في أن يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي، وحجتهم في هذا الرأي ان المادة 204 من الدستور تشترط بالنسبة للجرائم التي يختص بها القضاء العسكري، ان يقع الاعتداء مباشرة إما علي إحدي المنشآت العسكرية أو أحد أفراد القوات المسلحة.وعلي هذا الاساس فهم يقولون إنه لا يجوز محاكمة أي من الأشخاص المدنيين أمام المحاكم العسكرية إلا في هاتين الحالتين، أما في غير ذلك فيكون الاختصاص معقوداً للقضاء العادي باعتبار أنه هو حصن

الحريات والحقوق العامة.
صحيح ان هذا الرأي ـ من الناحية الظاهرية ـ جدير بالتقدير، ولكن لا يخفي علي أحد، ان مصر الآن تمر بحالة حرب حقيقية ، سواء في داخل البلاد أو في خارجها . فمصر تواجه الارهاب في الداخل، كما تواجهه في الخارج بعض الدول التي تقف من وراء الارهاب، هذه الدول لها مصالح خاصة في هدم وتخريب وتدمير وتقسيم منطقة الشرق الاوسط، من هذه الدول من تساند الارهاب طمعاً في احتلال منطقة الشرق الاوسط مرة اخرى، ومنها من يعمل لصالح إسرائيل .هذه الحرب الشرسة ـ في تقديري ـ تحول لسيادة رئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ وإصدار ما يراه من القوانين والقرارات الاستثنائية، لمواجهة تلك الوضاع، حماية للبلاد من شرور الارهاب وإعوانه.
أعود فأقول.. نحن الآن في حالة حرب وكرب، ومن غير المعقول أو المقبول أن تكون هناك من الأصوات من تتجاهل تلك الظروف الاستثنائية، التي تمر بها البلاد بحجة حماية حقوق الإنسان. فلا
يغيب عن أحد أن رئيس وزراء بريطانيا، حينما اشتدت الاضطرابات واضطر لاستعمال العنف لمواجهتها، بالدرجة التي اضطرت البعض الي مطالبته بضرورة مراعات حقوق الإنسان ، فكان رده عليهم «انه اذا ما تعرضت إنجلترا للخطر فلا تحدثني عن حقوق الانسان». فإذا كان هذا هو موقف أكبر وأعرق دولة ديمقراطية في العالم، فما بالنا والمخاطر تحيط بنا من كل جانب، فنحن نحارب الإرهاب في الداخل ونحارب إعوانه وأنصاره في الخارج.
أرجو ألا يفهم من كلامي هذا أنني ضد حرية الرأي أو حقوق الإنسان، ولكن مصر الآن تحيط بها المخاطر من كل جانب، ولابد لنا أن نحافظ عليها، خاصة ونحن نري ما يحدث لجيراننا من الدول الأخرى، فها هي سوريا تتقاتل وتتقاسم، وها هي ليبيا تتقاتل وتحتضر، وها هي العراق علي بركان من نار. كل هذا يجعلني أغض الطرف عن أي شيء إلا مصلحة مصر ومستقبل شعب مصر.
أنا لا أشكك في وطنية أو إخلاص أحد من الذين يطالبون بإلغاء القرار بقانون رقم 126 لسنة 2014 فهم يدافعون عن حقوق وحريات شعب مصر، فأنا ممن أفني عمره دفاعاً عن هذا الوطن ومستقبل أبنائه، ولكني اقول لهؤلاء لقد فاتتكم أمور كثيرة، فمصر الآن تواجه خطراً داهماً ومن واجبنا نحن جميعا حكومة ومعارضة أن نقف صفاً واحداً خلف قادتنا وجيشنا ورجال الشرطة من أجل أن نصل بوطننا الحبيب إلي بر الأمان.
حفظ الله مصر ووفق ولاة أمورنا لما فيه رفعة هذا الوطن.
 

ا