رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انقلاب يوليو.. وثورة يناير

بقلم المستشار ـ مصطفي الطويل:

السبت الماضي صادف ذكري انقلاب الجيش المصري علي نظام الحكم في يوم 23/7/1952. والفارق كبير بين انقلاب الجيش علي نظام الحكم، ثم تأييد الشعب لهذا الانقلاب، وبين الثورة الشعبية التي أيدها الجيش في يناير 2011.

فبينما الذي قام بانقلاب يوليو 1952، هم مجموعة من ضباط الجيش بقيادة جمال عبد الناصر، فإن الشعب المصري هو الذي قام بثورة يناير 2011 دون قائد. وعلي ذلك فإن انقلاب يوليو العسكري عام 1952 صادف نجاحاً كبيراً لأن هناك قائد لهذا الانقلاب وهناك ايضاً تأييد شعبي كامل لهذا القائد.

أما ما حدث في يناير 2011 فهو ثورة شعبية بالمعني الكامل والشامل قامت واشتعلت من جميع طوائف الشعب وفي جميع انحاء مصر مرة واحدة، دون قيادة محددة، اللهم إلا بعض الشباب الذي استغل سبل الاتصالات الحديثة «الكمبيوتر والانترنت» واستطاع عن طريق هذه الآلة السحرية الاتصال بشباب مصر في انحائها جميعاً، هؤلاء الشباب هم الشرارة التي أشعلت ثورة يناير 2011. ولكن ومع الاسف الشديد ورغم التفاف الشعب كله حول هؤلاء الشباب، فإن الثورة ـ وحتي يومنا هذا ـ لا توجد قيادة لها الامر الذي جعل العديد من الجبهات والتيارات والجماعات والاحزاب تدعي الفضل في هذه الثورة لأنفسها. كل

هذا وحتي يومنا الذي نعيشه لم يظهر قائد حقيقي لهذه الثورة ليقود البلاد.

ومن هنا فقد وصل بنا الحال الي ما يشبه الفوضي. فهناك جبهات عديدة وحركات أكثر واحزاب متفرقة وشباب هائم في الشوارع والميادين كل هؤلاء لهم مطالب عديدة، البعض متفق عليه والبعض الآخر تختلف الآراء فيه. هذا عن المطالب السياسية، أما المطالب الفئوية فحدث ولا حرج العمال لهم مطالب والفلاحون لهم مطالب والعاملون بالدولة لهم مطالب والفقراء عموماً لهم مطالب ـ إسكان وصحة وعمل وغلاء ـ مطالب عديدة ومتنوعة يصعب علي أي مسئول ان ينفذها بالسرعة المطلوبة.

بصراحة، الشعب معذور في هذه المطالب العديدة والمتنوعة لانه ظل ستين عاماً ماضية لا يستطيع ان يطالب بحقوقه ولا حتي يفتح فمه بمطلب أو بمظلم طوال الستين سنة الماضية فتحت السجون والمعتقلات علي مصراعيها وزج بالابرياء في السجون، دون ذنب ارتكبوه، اللهم إلا المطالبة بحقوق هذا الشعب المنهوب والمكلوم.

أقول، إن الشعب معذور في مطالبه ولكن الحكام ايضاً معذورون فلا تستطيع أي حكومة تلبية هذه المطالب بالسرعة

التي يأملها الشعب خاصة أن مصر تم نهب اموالها وأراضيها وممتلكاتها دون ان يبقي لشعب مصر إلا الفتات ـ الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة، كان الله في عونهم جميعاً، لان البلد شبه مفلس ولا يستطيع أي حاكم ان يلبي هذه المطالب. وبطبيعة الحال فإن الفارق كبير بين الوقت الذي وقع فيه انقلاب يوليو سنة 1952، حيث كانت خزائن مصر تفيض بالذهب والفضة واوراق البنكنوت حيث كان الجنيه المصري يضارع ويفوق الجنيه الاسترليني، ومن هنا كان نجاح انقلاب يوليو سنة 1952 لأن مصر كانت غنية ولأن لهذا الانقلاب قائداً معروفاً.

أتمني ان يعي شعب مصر، ان مصرنا الحبيبة في حالة عجز اقتصادي تام ولا تستطيع الحكومات سواء الحالية أو القادمة، ان تلبي هذه المطالب العديدة المختلفة من جميع فئات الشعب. لابد من العمل الجاد والانتاج، كما لابد من عودة رأس المال والاستثمار في مصر، كما لابد ايضاً من السياحة الاجنبية وكذلك تشجيع العاملين المصريين بالخارج من إرسال اموالهم مرة اخري الي مصر، المهم ان نصبر جميعاً علي ما نحن فيه وأن نعطي لأولي الامر فينا الفرصة لكي يستطيعوا ان ينهضوا بالبلد مرة اخري بعد ان تم هدمه ونهبه، الفارق كبير بين نجاح انقلاب يوليو 1952 الذي كان له قيادة معروفة وكانت مصر غنية وقادرة علي مجابهة كل مطالب الشعب يجب علينا جميعاً ان نتكاتف لإنجاح ثورتنا العظيمة ثورة يناير 2011 فكما قام بها الشعب، فلابد ان يحميها الشعب. ولن تقوم لهذه الثورة قائمة إلا بسواعد أبنائنا وشبابنا. والصبر مفتاح الفرج.