رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قوة عربية مشتركة

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

لا شك أن التنظيمات الجهادية المنتشرة علي مستوي منطقتنا العربية في الفترة الحالية، تمثل تهديدا خطيرا علي الدول الاسلامية عامة والدول العربية بصفة خاصة.

وسواء أكانت هذه الجماعات تتمركز في أفغانستان كتنظيم القاعدة ومشتقاتها، أم في العراق وسوريا كتنظيمات داعش واتباعها، أم في غزة ومصر ككتائب القسام وجماعة بيت المقدس، أو أي من التنظيمات العسكرية الأخرى المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين، كل هؤلاء يطمعون في حكم المنطقة العربية كلها والعودة بها الي مئات بل آلاف السنين الي الوراء، بحجة إعادة الخلافة الإسلامية وحكم الشوري.
ويا ليت الأمر قد انتهي علي اطماع هذه الجماعات وحدها، إنما هناك دول اخري تساندها وتمدها بالمال والعتاد والخبرات العسكرية، كل هذا لرغبتها في تحقيق بعض الأطماع الخاصة بها في المنطقة العربية. فعلي سبيل المثال، إيران تطمع في إعادة حكم الفرس للسيطرة علي بترول الخليج، ونفس الشيء بالنسبة لتركيا فهي تطمع في عودة الدولة العثمانية للسيطرة علي المنطقة العربية ونهب ثرواتها، اما قطرة فكل ما تطمع فيه ان تكون خادمة للجميع، سواء دول الغرب ام الدول التي لها اطماع في المنطقة.
فلو أضفنا الي ذلك كله أن أمريكا وإسرائيل وكذا انجلترا وألمانيا وفرنسا، قد اتفقت جميعا علي ضرورة القضاء علي الإسلام والمسلمين خاصة المقيمين في منطقة الشرق الأوسط،

وكان ذلك في اعقاب الاعتداءات والتخريبات، التي لحقت بها في أعقاب أحداث 11 سبتمبر عام 2001، والتي حدثت في الولايات المتحدة الامريكية من جراء تلك الجماعات الإسلامية المتشددة. تلك الأحداث الدامية، جعلت كل دول الغرب تتحد فيما بينها وتتفق علي ضرورة تقسيم وتفتيت منطقة الشرق الاوسط وجعلها دويلات صغيرة، حتي يسهل علي إسرائيل ابتلاعها والسيطرة عليها.
إذن فالأمة العربية كلها أصبحت الآن مهددة، سواء من دول الغرب أم من حلفائهم في منطقتنا العربية. لقد اتخذت تلك الدول من الجماعات الإسلامية المتشددة براثن لها، تدمر وتقتل وتذبح كل من ليسوا علي شاكلتها. وفي سبيل تحقيق أغراضها وحتي يتقاتل المسلمون بعضهم مع  بعض ويقضوا علي أنفسهم بأنفسهم، فقد أمدت الدول الغربية تلك الجماعات المتشددة بالعتاد وكل ما تحتاجه من المال والخبرة العسكرية.
من هنا، فيجب علي الدول العربية أن تعمل علي تفعيل قرارات القمة العربية عام 2007، الخاصة بإنشاء وتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، لمواجهة المخاطر التي تحيط بمنطقتنا العربية جراء هذا الإرهاب الأسود، علي أن تشترك فيها كافة دول المنطقة، علي غرار الأمم المتحدة
والاتحاد الاوروبي، حتي تكون سندا وعونا لأي دولة عربية تحتاج الي العون والمساعدة، مع الأخذ في الاعتبار ان تكون هذه القوة علي درجة دراية كافية بحرب العصابات، حتي تستطيع مواجهة العصابات المسلحة الموجودة في منطقتنا العربية. فالأطماع أصبحت الآن بعيدة وكبيرة، والمخاطر سوف تطاولنا جميعا اذا لم نتحد جميعا في مواجهة هذا الارهاب الأعمى.
أقول رأيي هذا رغم ظهور بعض البشائر، التي تنبئ عن وجود تحول ملحوظ في الفكر الغربي تجاه منطقة الشرق الأوسط، خاصة من أمريكا وانجلترا. فعلي سبيل المثال فان مسألة اقناع اسرائيل بالهدنة الدائمة وفتح المعابر لم يكن ابدا مصادفة، وكذا إعلان انجلترا حالة الاستعداد القصوى لمواجهة الإرهاب المنتشر في منطقتنا، هذا فضلا عن الاعلان عن زيارة وزير الخارجية الامريكي للمنطقة العربية واحتمال حضور الرئيس الامريكي لها أيضا. كل هذا له مؤشرات قوية علي تحول الفكر الغربي بالنسبة لمخططهم المسموم في المنطقة العربية.
ولا يخفي علي أحد، أن الإعلان في الاسبوع الماضي عن سفر سيادة الرئيس السيسي الي أمريكا في 24 سبتمبر الحالي لحضور اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي من المفترض ان يلتقي خلاله بالرئيس أوباما، وسوف يجري بالضرورة فيما بينهما بعض اللقاءات خاصة، كل ذلك بالتأكيد له دلالات قوية علي التغير الملحوظ في السياسة الأمريكية والغربية تجاه منطقتنا العربية، ورغم ذلك كله، فالاحتياط واجب، فلابد أن نكون مستعدين لكافة الاحتمالات، فقد أصبح الأمر جد خطير ويخصنا نحن العرب بالدرجة الأولي، ولن يكون هناك سند لنا إلا تكتلنا وأن نكون صفا واحدا لمواجهة هذا الإرهاب الأسود.
حفظ الله مصر وجنب الامة العربية شرور المغرضين واطماع الكارهين والمستغلين.

ا