رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ابحث عن المصلحة

بقلم المستشار مصطفي الطويل

موقف الدول الغربية عامة، وأمريكا بصفة خاصة، من الثورات العربية الدائرة الآن، والتي اطلقوا عليها عبارة (الربيع العربي) يختلف من دولة عربية الي اخري، حسب مصلحة الغرب في هذه الدولة. فنجد مثلاً موقف الغرب بالنسبة لمصر، مازال مائعاً.

  لأن مبارك كان حليفاً حميماً لهم وهم مازالوا قلقين اما عن ليبيا فانحازوا تماماً للثوار وعن اليمن انحازوا للحاكم، وعن سوريا انحازوا ايضاً للحاكم ضد الثوار.

 

مما لا شك فيه ان لاسرائيل تأثيراً كبيراً علي مواقف دول العالم الغربي وخاصة امريكا. ومن ناحية اخري، المصلحة الغربية هي التي تحدد موقفهم تجاه الدول العربية دونما نظر الي مصلحة الشعوب العربية. فمسألة الديمقراطية وتمتع الشعوب بالحرية التي يتشدق بها الغرب، مجرد كلمات وعبارات جوفاء لا يهدفون من ورائها الا تحقيق مصلحة الغرب نفسه، وليست رغبة منهم في تحقيق لا الديمقراطية ولا الحرية علي ارض الواقع في الدول العربية فكل ما يرجونه من ترويج هذه الادعاءات مجرد الدعاية لانفسهم فحسب، واملاً في ان تحكم هذه البلاد بمؤسسات تشريعية ترتبط بهم فهذا افضل بكثير من ارتباطهم بأشخاص الحكام، فالأشخاص زائلون.

وكما قلنا من قبل، فموقف الغرب من مصر مازال مائعاً،ومازالت هناك ضغوط من اسرائيل وامريكا علي مصر، حتي تخضع لطلباتهما. واهم هذه الضغوط التي يمارسها الغرب، هو التباطؤ الغربي في المساعدات الاقتصادية وكذا الشروط المجحفة التي تطلبها هذه الدول

من مصر في مقابل المساعدات كل ذلك انتظاراً لوضوح الرؤيا بالنسبة لهم عن مصير مصر وموقف مصر مستقبلاً. هل هي ستكون حليفة لهم ولإسرائيل؟؟ ام أن هناك اموراً اخري؟؟

وإذا تفقدنا الاحوال في ليبيا، سنجد موقف الغرب مختلفاً تماماً عن الموقف في مصر فمنذ الوهلة الاولي، الغرب عامة وامريكا بصفة خاصة وقفوا جميعاً الي جانب الثوار وامدوهم بكل شيء بالمال والعتاد والخبرات حتي يقضوا علي هذا المجنون الذي تسبب لهم في الماضي في ايذاءات كثيرة. هكذا كانت المصلحة الظاهرة للغرب في القضاء علي مجنون ليبيا وجذوره. اما المصلحة الخفية والحقيقية فهي محاولة السيطرة علي البترول الذي تعوم فوقه ليبيا تماماً كما حدث في العراق، فالغزو العراقي لم يكن بسبب طغيان صدام حسين ولا حرية الشعب كما كانوا يدعون، وإنما القصد الحقيقي كان للسيطرة علي البترول هناك. وها هم الآن قد بدأوا هذه الايام في المطالبة به كتعويض لهم عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها في العراق. ونفس السيناريو الذي حدث في العراق بدأ الغرب في تطبيقه مع ليبيا.

وبالنظر الي الاحوال في سوريا فرغم ان ظاهر الامر كان يشير الي وجود عداء مستحكم بين النظام

في سوريا والغرب عامة بسبب موقفه من ايران وحزب الله ولبنان، الا ان ذلك كله لم يكن له اي تأثير علي ارض الواقع تجاه الثورة السورية، فكان المتوقع انه بمجرد ثورة الشعب علي النظام السوري بقيادة بشار الاسد، فكان من المفروض مساندة الثوار للقضاء علي هذا النظام، لما ابدوه سلفاً من تخوفات ايرانية وخليجية، ولكن ما حدث هو عكس ذلك تماماً، وهذا ما يؤكد علي ان هناك رغبة اسرائيلية في بقاء واستمرار حكم الاسد الجديد الذي هو القديم، والسبب في ذلك هو ان اسرائيل منذ ان احتلت الاراضي السورية (الجولان) منذ ما يزيد علي اربعين عاماً، وحتي يومنا هذا لم تطلق طلقة واحدة من سوريا لتحرير اراضيها ولم تطالب سوريا حتي التفاوض مع اسرائيل بشأنها، وكأن ما اشيع في الماضي من بيع سوريا الجولان لاسرائيل وقبض الثمن، هو ادعاء صحيح.

اما بالنسبة لليمن فمن المعروف ان علي صالح حاكم اليمن الموجود حالياً بالسعودية لإصابته حليف حميم جداً للغرب، لان هذا الحاكم اخذ علي نفسه عهداً لمحاربة فلول القاعدة وطالبان، النازحين الي اليمن هروباً من جحيم المعارك الدائرة في افغانستان وباكستان، الي حد ان هذا الحاكم سمح للقوات الامريكية بأن تدخل اليمن، وصولاً الي القضاء علي هذه الجماعات. وهذا ما يفسر وقوف الغرب الي جانب هذا الحكم اللعين.

هذا هو موقف الغرب وامريكا بالنسبة لشعوب العالم الثالث بصفة عامة والشعوب العربية بصفة خاصة، فرغم ان كثيراً ما نادت الدول الغربية وامريكا بضرورة تمتع شعوب المنطقة العربية بالحرية والديمقراطية، الا انه اذا ما تعارضت هذه الحرية وتلك الديمقراطية مع مصلحة الدول الغربية وامريكا فإن مصلحة هذه الدول تكون دائما وابداً هي الاولي بالرعاية. فابحث دائما عن المصلحة.