رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دينية أم مدنية؟؟

بقلم : المستشار مصطفي الطويل

رغم التكتلات والتحالفات التي ظهرت في الآونة الأخيرة بين الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة أعتقد ان الانتخابات التشريعية القادمة ، ستدور رحاها ، حول ما إذا كانت الدولة المصرية الحديثة، ستكون دينية أم مدنية. وغني عن البيان، ان المقصود بالدولة الدينية لدي غالبية التيارات الدينية، هي الدولة التي يحكمها الدين والشريعة الإسلامية. أما الدولة المدنية وفقا للمفهوم العلماني، فهي الدولة التي يحكمها الدستور والقانون، بحيث لا يخالف الدين والشرائع السماوية. تدعي الأحزاب التي تنتمي إلي التيار الديني، انها ترغب في دولة مدنية ذات مرجعية دينية، وللحق ، فأنا لا أفهم ماهو المقصود بعبارة « مرجعية دينية» هل يجوز لأي دستور أو قانون في العالم أن يخالف الشرائع الدينية؟؟ طبعاً لا ، جميع الدساتير والقوانين في العالم كله تتفق مع تعاليم ومفاهيم الشرائع السماوية التي تنتمي إليها الدولة أي دولة، ومن هذا المنطلق ، إذن فجميع الدساتير والقوانين علي مستوي العالم كله، لها مرجعية دينية ، وبمعني أصح لا تخالف الشرائع السماوية، أما الذي يقصده التيار الديني بعبارة «مرجعية دينية» فإني اعتقد أن هذه العبارة كناية عن عبارة الدولة الدينية، لأن التيار الديني في مصر لايريد افزاع المصريين الأقباط أو الدولة الغربية من نظام الحكم الذي ينشدونه.

الأحزاب المدنية، معروف أنها تعمل بمقتضي الدستور والقوانين الوضعية التي

لا تخالف الشرع. ولكن هذه القوانين والدساتير تضيف أمور كثيرة لم تأت في الأديان والشرائع السماوية. وإنما هذه الأمور هي مناً متطلبات الحياة الحديثة للدولة والشعوب. أما الأحزاب والجبهات الدينية، فإنها تسعي إلي تطبيق التعاليم الدينية والشرائع السماوية، دون النظر إن كانت تتوافق مع متطلبات العصر الحديث أم لا . ومن هنا ، فإن المنهج المدني ، لا شك انه أكثر تطورا وملاحقة لركب الحضارة الحديثة ومواكبة التطور العلمي والثقافي والاجتماعي للدولة، أما التيار الديني ، فدائما ما تكون نظرته للماضي.

ورغم أن الدين واحد والشريعة الإسلامية هي ذات الشريعة الإسلامية من مئات السنين ، فهناك تيارات دينية عديدة وأحزاب ظهرت مؤخرا علي الساحة، ولا أدري لماذا تتعدد التيارات الدينية والأحزاب الدينية إذن؟؟ لماذا تختلف الأفكار الدينية من جماعة إلي اخري، إلي حد ان البعض منها يكفر البعض الآخر ، رغم أن المرجعية الدينية لكل هذه التيارات والأحزاب واحدة، هي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من هنا كان التخوف من هذا الاختلاف بين الجماعات والتيارات الدينية في تفسير الدين وكيفية تطبيقه علي الحياة العامة، والذي قد

يترتب عليه أبلغ الضرر علي مصر ومستقبل الشعب المصري.

يري الكثيرون أن الأغلبية القادمة في المجالس التشريعية ستكون للتيارات الدينية، صاحبة فكر الدولة الدينية ، ويستندون في ذلك إلي نتائج الاستفتاء السابق إجراؤه منذ بضعة أشهر ، فضلا عن شعبية الجماعات الدينية في المناطق الفقيرة والعشوائية. وإن كان هذا الرأي له وجاهته وإحتمالاته قائمة ، إلا إنني أري عكس ذلك، لان  الاستفتاء السابق لم يكن أبداً عن مستقبل مصر وهل هو يخص المفاضلة بين الدولة الدينية والدولة المدنية، ناهيك عن أن البعض من المنتمين لهذه الجبهات الدينية، قد استفلوا ضعاف الناس وجهلهم وأوهموهم بأن من يقول نعم سيدخل الجنة ومن سيقول لا سيدخل النار. إذان فالاغلبية التي حدثت في الاستغتاء السابق ، غرر بها ولم تكن عن إرادة حرة للشعب المصري. فلو أضفنا إلي ذلك . انه طوال الستين عاماً الماضية ، لم تشارك الأغلبية الصامتة من هذا الشعب في أي عمل سياسي، والتي تقدر نسبتها من 90٪ : 80٪ من أبناء هذا الشعب ، فلو تحركت هذه الأغلبية  أو حتي نصفها وذهبت إلي صناديق الانتخاب فإن النتيجة ستكون علي عكس ما يتصور الكثيرون  من حصول الجبهات الدينية علي الأغلبية في الانتخابات القادمة.

خلاصة القول، برامج جميع الأحزاب بما فيها الأحزاب الدينية متقاربة في أهدافها ومبادئها، باستثناء السياسات الاقتصادية والفكرية وعلي ذلك، فإن الاختيار بين الأحزاب في الانتخابات القادمة ، سيكون اساسه هو: هل يرغب الشعب في دولة مدنية أم دولة دينية صحيح أن الإعلن الدستوري الذي صدر مؤخرا وكذا كل تصريحات المسئولين تصر علي مدنية الدولة القادمة، إلا أن الفيصل أولاً وأخيراً سيكون لرأي الشعب.