رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زيارات رئيس الوزراء

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

الزيارات الميدانية التي قام بها الدكتور ابراهيم محلب في بداية توليه رئاسة الوزراء، سواء أكانت في الشوارع، ام في الاسواق، ام في المصانع، ام غير ذلك، فاني اعتقد ان هذا الامر، ليس من شأن رئيس الوزراء او حتي وزرائه.

رئيس الوزراء له مهام كبري، تدور حول المشاركة في وضع سياسة الدولة مع رئيس الدولة، والعمل علي تنفيذها بالمشاركة مع وزرائه، كل وزير ينفذ ما يكلف به سواء من رئيس الدولة ام رئيس الوزراء. اقصي ما يمكن ان يطالب به رئيس الوزراء هو متابعة وزارته في تنفيذ سياسات وخطط الدولة الحالية والمستقبلية، اما النزول الي الشارع والوقوف علي مطالب الناس واحوال البلد، فهذا شأن مسئولين اخرين مهمتهم الاولي هي تنفيذ سياسات الدولة علي ارض الواقع ، كالمحافظين ورؤساء المدن والمحليات وما الي ذلك.
صحيح ان زيارات السيد رئيس الوزراء ومعه البعض من الوزراء، قد يكون لها وقع جماهيري مستحب، وربما يكون لها ايضا حافز للمسئولين علي تنفيذ سياسات الدولة، ودافع ايضا علي متابعة ما يكلفون به لحل مشاكل الجماهير، وذلك عن طريق الزيارات الميدانية للمواقع المطلوب فيها تواجدهم كما سبق القول، هؤلاء هم المحافظون ورؤساء المدن والاحياء والقري وغيرهم من مندوبي الوزراء والمصالح الحكومية وجهات التفتيش والرقابة المكلفين بالاتصال بالجماهير.
أذكر في الماضي فيما قبل ثورة يوليو 1952، كان رئيس الوزراء والوزراء من السياسيين،

واغلبهم كانوا بعيدين تماما عن الامور الفنية للوزارات التي يقومون بإدارتها، وكان في نفس الوقت يوجد في كل وزارة ما يسمي بالوكيل الدائم للوزارة، هذا الوكيل هو الرجل الفني الذي يدير الوزارة فنيا ويعرض الامر علي الوزير الذي يتبعه، وفي غالب الاحيان يوافق الوزير علي ما يقوم به وكيل الوزارة الدائم، اما الوزير في ذلك الوقت فكانت مهمته سياسية بحتة، وهي متابعة تنفيذ سياسة الدولة والعمل علي تنفيذها عن طريق وكيل الوزارة الدائم.
ارجو الا يفهم من كلامي هذا اني اطالب رئيس الوزراء وكذلك الوزراء بالابتعاد عن الجماهير وعدم الوقوف علي مطالبهم واحتياجاتهم ومشاركتهم مشاكلهم، انما كل ما اقصده هو ان لكل مسئول عملاً يقوم به، هذا ويكون اختلاط رئيس الوزراء والوزراء بالشعب، عادة في الاحتفالات والمناسبات العامة وكذا في الكوارث لا قدر الله، اما الزيارات الميدانية والاختلاط بالجماهير والعاملين، فهذا امر له من يقوم به ومختص به ومسئول عنه امام الوزير الذي يتبعه.
وربما اكون اكثر صراحة حينما اقول لسيادة رئيس الوزراء ومن معه من الوزراء الذين يفضلون النزول الي الشارع، اقول لهم ان استطعتم اليوم ان تنزلوا وتختلطوا بالناس، فلن تستطيعوا غدا
او بعد غد. مشاكل مصر جسيمة وخطيرة، ولابد من الاعتكاف لحلها والوصول الي مطالب الشعب عن طريق الدراسات والبحوث والالتقاء باهل الخبرة والعلم، سواء في الداخل او خارج البلاد، حتي نصل الي افضل الحلول لمشاكلنا، وهذه هي المهمة الاولي للحكومة، اما تنفيذ ما يتوصل اليه من حلول، فهذا امر اخر يقوم به آخرون.
مصر في ظل الظروف التي نعيشها الان، تحتاج الي جهد كبير جدا منا جميعا. كل في موقعه وكل في اختصاصه، وليبدأ كل واحد منا بنفسه، كل في عمله ينفذه بما يرضي الله سبحانه وتعالي ويرضي ضميره. الازمة الحقيقية هي ازمة الضمير وغياب القيم والمبادئ. لقد عشنا لسنوات وسنوات ضاعت فيها مصلحة مصر ومستقبل ابنائها، فكان الكسل واللامبالاة وعدم تنفيذ القوانين هي سمة اغلب العاملين في الدولة، فأصبحت الوظيفة الحكومية فقط من اجل الحصول علي المعاش في الشيخوخة، اما العمل والانتاج فلم يكن ابدا هدف اغلب العاملين في الدولة.
لابد لنا ان نفيق من نومنا ، وان نعرف جميعا ان الدولة لن تقوم لها قائمة، لا برئيس الدولة ، ولا الحكومة ، ولا اي مسئول اخر، فالشعب وحده هو القادر علي البناء . ولكن في نفس الوقت ، لابد من وجود القدوة الحسنة التي تقود الشعب علي الطريق الصحيح للتقدم والرقي، وامامنا العديد من الدول التي كانت في الحضيض ثم ازدهرت وتقدمت بفضل وعي شعبها.
كل الدول التي تقدمت ونهضت ووصلت الي الصفوف الاولي بين الدول ، قامت بسواعد ابنائها وعرق وجهد شبابها وقيادتها الحسنة، ويكفينا في الفترة القادمة ان يكون رئيسنا وحكومتنا هم القدوة الحسنة، اما الجهد والعرق والكفاح والصبر ، فلابد ان يكونوا شيمتنا جميعا.
عاشت مصر وعاش كل مخلص امين لها .