رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مطلبان أساسيان

بقلم المستشار: مصطفي الطويل

إن كان هناك إصرار علي ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية في شهر سبتمبر القادم دون إعطاء فرصة كافية للأحزاب القديمة التي منعت تماماً في العهد الماضي عن التواجد في الشارع المصري أو الإعلام الحكومي وكذلك الأحزاب الجديدة التي لم تر النور حتي الآن.

هذا الإصرار تارة بالادعاء بعدم تغيير رغبة الناخبين وتارة أخري بالادعاء برغبة المجلس العسكري في تسليم الحكم إلي السلطة المدنية المنتخبة في أقرب وقت، وأياً كان السبب من وراء هذا الإصرار سواء أكان علنياً أم مستتراً، فهناك مطلبان أساسيان لابد من توافرهما في الانتخابات التشريعية القادمة حتي تكون هناك منافسة شبه شريفة بين الأحزاب والجبهات المتنافسة.

وعن المطلب الأول فمن المعروف أن 80٪ أو 90٪ من شعب مصر كان محجماً عن المشاركة السياسية ليأسه تماماً في أن لصوته قيمة في العمل السياسي السابق، ونظراً للإحجام عن المشاركة السياسية وبالتالي عدم القيد في الجداول الانتخابية ومن ثم عدم الحصول علي البطاقة الانتخابية، فمن هنا كان من الضروري إفساح المجال أمام أغلبية الشعب الصامتة لكي تتمكن من إبداء رأيها ولن يتأتي ذلك إلا بأحد أمرين،

إما فتح باب القيد في الجداول الانتخابية فوراً ولمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر حتي يتمكن جموع الناخبين من القيد في الجداول الانتخابية، وإما أن تجري الانتخابات التشريعية القادمة بالبطاقة القومية، كما حدث في الاستفتاء الماضي، حتي يتمكن كل من يحمل بطاقة الرقم القومي من إبداء رأيه إذا تم هذا فربما تكون هناك منافسة شبه شريفة بين المتنافسين علي المجالس التشريعية.

وغني عن البيان أن الجماعة الوحيدة التي كانت حريصة علي استخراج البطاقات الانتخابية في الفترة الماضية هي جماعة الإخوان المسلمين لأن الإخوان المسلمين لديهم الرغبة في التواجد بالمجالس التشريعية أملاً في الظهور علي الساحة الإعلامية، للوصول إلي مرأي ومسمع جميع طوائف الشعب، فإذا تمت الانتخابات في سبتمبر القادم دون إفساح المجال لمشاركة الأغلبية الصامتة؛ فالنتيجة ستكون في صالح التيار الديني، بالإضافة إلي محترفي الانتخابات من فلول الحزب الوطني السابق.

أما المطلب الثاني فهو حرمان أذناب الحزب الوطني سيئي السمعة المشهور

عنهم تزوير الانتخابات وتزييف إرادة الناخبين لأن هؤلاء من محترفي الانتخابات لن يدخروا جهداً أو وسيلة في سبيل الوصول إلي مقاعد مجلس الشعب، سواء أكان ذلك عن طريق البلطجة بالترهيب أو عن طريق المال بالترغيب، كل ذلك أملاً في أن يثبتوا أن الحزب الوطني القديم مازال هو المحبوب والمطلوب في الشارع المصري، وعلي ذلك فإن نتيجة الانتخابات التشريعية القادمة ستكون محسومة »في أغلب الظن« بين التيار الديني وفلول الحزب الوطني، ولا أقصد من كلامي هذا حرمان كل من كانوا في الحزب الوطني لممارستهم لحقوقهم السياسية، وإنما أقصد حرمان الفاسدين الذين تربوا وترعرعوا في أحضان الفساد والمفسدين من رؤوس الحزب الوطني الغابر.

نعود ونقول: إن الذين يدعون كذباً أن الأحزاب السياسية القديمة هي أحزاب ورقية وليست لها شعبية، هذا الكلام وإن كان ظاهره يمت للحقيقة بصلة، إنما الحقيقة الناصعة أن النظام السابق لم يفسح المجال علي الإطلاق لهذه الأحزاب أو لغير حزب الحكومة، لا في الشارع المصري ولا في أجهزة الإعلام الحكومية، مما هال الغبار علي هذه الأحزاب وجعلها غير مرأيه للشعب، أما عن الأحزاب الجديدة فلم تحصل علي أي فرصة للتواجد في الشارع المصري.

إذا لم تفسح المجال لجميع أفراد الشعب للمشاركة في الانتخابات القادمة سواء أكانوا المصريين المقيمين بالداخل أو المتواجدين بالخارج، فإن نتيجة الانتخابات ستكون محسومة بين التيار الديني وفلول الحزب الوطني.. فهل هذا هو المطلوب؟