رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحقيقة الغائبة

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

يتساءل البعض عن السبب الذي من أجله تحالفت أمريكا وأغلب الدول الأوروبية، بما في ذلك تركيا وإسرائيل، مع التيارات الإسلامية المتشددة في الشرق الاوسط . رغم أن هذه التيارات المتشددة قد انزلت بتلك الدول خسائر واضطرابات شديدة، علي اثرها اطلقوا عليهم مسمي (الإرهابيين).

فعن أمريكا وموقفها من الإسلاميين المتشددين، فمنذ 11 سبتمبر 2001، بعد أن تم تدمير أكبر ابنيتها ومنشآتها بواسطة الطائرات التي كان يقودها انتحاريون، والتي انقضت علي المباني ودمرتها تدميرا كاملا بمن فيها من مقيمين. منذ ذلك الوقت وأمريكا تدبر للانتقام من المسلمين المتشددين وخاصة في منابع نشأتهم، وهي منطقة الشرق الأوسط.
ومن هنا، وضعت أمريكا خطتها المعروفة بالشرق الأوسط الجديد، الذي سينشأ في اعقاب ما اسموه بالفوضى الخلاقة. وكانت خطتهم المسمومة، قائمة علي استغلال التيارات الاسلامية المتشددة في منطقة الشرق الأوسط، ومدها بالمال والسلاح وكافة ما تحتاجه، حتي تتمكن من الوصول للحكم في هذه المنطقة . ومن ثم تعمل علي الايقاع بين تلك الجماعات، لكي تدور رحي الحرب فيما بينها، حتي يقتتلوا ويقضوا علي انفسهم بأنفسهم، الأمر الذي سيترتب عليه بالضرورة تقسيم دول الشرق الاوسط، تماما كما رأينا في السودان، وما نراه الان في العراق وفي سوريا وفي تونس وفي ليبيا وفي اليمن. فكل ما نراه الآن من صراعات في دول المنطقة، قد تم

التخطيط له مسبقا من الولايات المتحدة الأمريكية، بمعاونة اغلب دول أوروبا وإسرائيل وتركيا، مستغلين في ذلك التيارات الدينية المختلفة في المنطقة.
ويثور التساؤل، عن ماهية الدور الأوروبي والفائدة التي ستعود علي دول أوروبا من مساندتها للإسلام المتشد؟ فمن المعروف أن دول أوروبا خاصة الدول الكبرى، كإنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، فيها أعداد كبيرة جدا من العناصر الإسلامية المتشددة الذين نزحوا إليهم كلاجئين سياسيين وأقاموا بهذه الدول. تلك العناصر المتشددة كانت وراء معظم العمليات التخريبية التي وقعت في هذه الدول. وفي تقديري، أن دول أوروبا وجدت ضالتها للتخلص من تلك العناصر المتشددة، عن طريق مساندة الإسلاميين المتشددين في دول الشرق الاوسط، حتي يتمكنوا من الوصول للحكم، وبالتالي فلن يكون للعناصر المتشددة أي مبرر لتواجدهم في الدول الاوروبية، لانهم في هذه الحالة لن يصبحوا لاجئين سياسيين أو من المطلوبين من دولهم.
في تقديري، أنه ليس من مصلحة أمريكا ولا أوروبا قيام دول مدنية أو نظام حكم مدني في منطقة الشرق الأوسط، بل إن مصلحتهم تكمن في مساندة الجماعات الاسلامية المتشددة لكي تصل للحكم، حتي تتمكن أمريكا ودول أوروبا تحقيق أهدافها التي سبق
ان أوضحتها. فليس صحيحا - كما يتصور البعض - أن دول الغرب تريد أن تواجه بأنفسها الإرهاب أو الإسلاميين المتشددين، سواء أكان ذلك في بلادهم أم في الدول الأخرى وخاصة منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذه الدول تسعي من خلال مساندتها للتيارات الإسلامية المتشددة (الإرهابيين)، إلي إشاعة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط والاقتتال بين هذه الجماعات بعضها البعض، حتي يتم القضاء علي جيوش المنطقة، ومن ثم يتم تقسيم وتفتيت منطقة الشرق الأوسط. هذا المخطط ستستفيد منه إسرائيل بالضرورة، باعتبار انها ستكون هي القوة الوحيدة في المنطقة، وبالتالي ستنعدم أي خطورة علي تواجدها، بل وأكثر من ذلك سيسهل عليها ان تتوسع كيفما شاءت. أما تركيا فإنها تحلم بإعادة سيطرتها مرة اخري علي منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم اعادة الدولة العثمانية مجددا .
أعود فأقول، إن التحالف الغربي مع التيارات الاسلامية المتشددة، جاء لتنفيذ مخططهم المسموم الذي يهدف إلي تقسيم وتفتيت المنطقة العربية. ولإفشال هذا المخطط، فيجب علي شعوبنا العربية أن تتكاتف وتتآزر حتي تصبح يدا واحدة، وأن يضحوا جميعا بالنفس والنفيس من أجل التصدي لكل من تسول له نفسه النيل من وحدتهم الوطنية، كما يجب علي حكامنا العرب، العمل علي تنمية التعاون مع دول شرق آسيا خاصة روسيا والصين وكوريا الشمالية، من أجل إعادة توازن القوي في المنطقة العربية، لكي تكون هذه الدول سندا ودعما لنا في مواجهة هذا المخطط المسموم. تلك هي الحقيقة التي ربما تكون غائبة عن البعض منا، والتي أتمني ان يفيق الغافلون عنها، ويعلموا حجم الأخطار المحدقة بنا جميعا، قبل أن يأتي يوم لا ينفع الندم.
عاشت مصر حرة، وعاشت شعوبنا العربية الحريصة علي استقلالها ووحدة أوطانهم.