هذا هو السؤال

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

هل التقارب المصري الروسي المرتقب؟ وهل الموقف المشرف للأشقاء العرب بجانب مصر سيكون لهما التأثير المباشر علي أمريكا ودول الغرب وإسرائيل وتركيا، للعدول عن مخططهم المسموم للسيطرة علي الشرق الأوسط وتقسيمه وتفتيته؟

أولا لابد أن نذكر، أن علاقات الدول الكبرى بعضها البعض لن تتأثر كثيراً لأي خلافات سياسية تخص الدول الصغرى. فعلاقاتهم مع بعضهم أهم بكثير من علاقاتهم بالدول الصغرى، صحيح كان للدور الروسي أهمية كبري في إقصاء أمريكا عن التدخل العسكري في سوريا، ورغم ذلك فهذا لم يكن يعني إطلاقا خسارة الدول الكبرى لبعضها.
أما عن مدي تأثير التعاون الكبير والمشرف من دول البترول لمصر، وأيا كانت قيمة هذه المساعدات التي قدمت أو ستقدم منهم مستقبلا، فهذا لا يعني إطلاقا أن علاقة دول البترول بدول الغرب ستتأثر كثيرا بهذا التضامن العربي المشرف. دول البترول لا تستطيع الاستغناء عن الدول الغربية وخاصة أمريكا وذلك لارتباطهم الكبير معهم في إنتاج البترول وتسويقه.
صحيح كان لموقف دول البترول العرب في حرب 73، تأثير كبير جداً في تغيير موقف الغرب من إسرائيل، وكان منع ضخ البترول لدول الغرب حديث العالم كله. ورغم ذلك فلا أعتقد أن الدول العربية المنتجة للبترول سوف تنتهج نفس النهج

الذي حدث في حرب 73، للتقارب الكبير والتعاون التام بين دول البترول ودول الغرب، سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية أو التجارية. ومن هنا، فيجب علينا الاعتماد علي أنفسنا ولا نرتكن أبدا للمساعدات الخارجية مهما كان مصدرها أو حجمها حتي نستطيع الوقوف علي أقدامنا مرة أخري.
ومن أهم السبل في نهضتنا وتقدمنا -فضلا عن إنتاجنا- هو استتباب الأمن وخاصة العمل علي وقف الأعمال الإرهابية الدامية. وقد بذلت قواتنا المسلحة ورجال الشرطة، الجهد الكبير في محاولتهم وقف هذه الأعمال الإرهابية أملا في استتباب الأمن في البلاد. ولكن المشكلة الكبيرة، هي أن الجماعات الإرهابية في مصر يساندها ويساعدها بكافة السبل العديد من الدول الأجنبية التي تسعي إلي تخريب مصر وتدميرها ومن أهم هذه الدول هي إنجلترا وألمانيا وإسرائيل وتركيا وأمريكا والطفلة المدللة قطر.
فعن ألمانيا، فهي تسعي إلي نقل الإرهابيين من لديها إلي الشرق الأوسط حتي يتقاتلوا ويتحاربوا هناك. ومن المعروف أنه يوجد في ألمانيا أعداد كبيرة جدا –وإنجلترا أيضا- من الإرهابيين الفارين من جميع الدول وقد
احتوتهم كل من ألمانيا وإنجلترا علي أمل أنهما يعيدان تصديرها مرة أخري إلي منطقة الشرق الأوسط. أما عن إسرائيل فمن مصلحتها تدمير الشرق الأوسط لكي يسهل عليها ابتلاعه. أما عن تركيا فكانت تحلم بإعادة الدولة العثمانية وبالتالي سيطرتها علي الشرق الأوسط السني. أما عن أمريكا فهي المخطط الأول لمشروع الشرق الأوسط الجديد القائم علي تفتيت هذه المنطقة لصالحها ولصالح إسرائيل.
هذا باختصار الموقف الخارجي الحالي، الذي يسعي إلي تدمير الشرق الأوسط. ورغم ذلك فلدي أمل كبير واطمئنان أكبر للأحداث الأخيرة المتلاحقة والتي قد يكون لها أبعد الأثر في تغيير السياسات الخارجية تجاه مصر فقد حدث في الأسبوع الماضي أن زار مصر رئيس المخابرات العامة الإنجليزي وتقابل مع الفريق السيسي لعدة ساعات وهذا يعني بوضوح بداية تغيير في المواقف الغربية تجاه مصر. فلو أضفنا إلي ذلك تصريح جون كيري الأسبوع الماضي عن أن الإخوان سرقوا الثورة المصرية فهذا أيضا يعني تحولا ملحوظا في السياسة الأمريكية. ولو أضفنا لذلك أيضا الاتفاق الأخير الذي تم في بداية هذا الأسبوع بين دول الغرب مجتمعة ومعهم أمريكا مع إيران فيما يخص الملف النووي الإيراني والاتفاق المبدئي علي التعاون بينهم. كل هذا يؤكد دون شك تغير سياسات الدول الغربية وكذا أمريكا تجاه منطقة الشرق الأوسط وخاصة مصر.
من هنا، فإني أري أن هناك أملاً في التحول الخارجي وخاصة إذا ما استمر التقارب المصري الروسي والتعاون الخليجي المصري، فهذا سيزيد من بأس مصر وبالتالي تغيير السياسات الخارجية نحوها.
عاشت مصر وعاش كل وطني محب لمصرنا العزيزة.