هل هناك أمل؟؟

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

<< يثور التساؤل في الأوساط السياسية، بمناسبة زيارة وزيري الخارجية والحربية الروسيين الأخيرة لمصر، والتي من المتوقع أن يترتب عليها تقارب مصري روسي في المستقبل القريب. والسؤال، هل سيكون لذلك التقارب تأثير حقيقي علي الادارة الأمريكية والغرب واسرائيل لإعادة ترتيب علاقاتهم مع مصر؟؟ أو بالأحرى هل سيؤدي بهم هذا التقارب إلي العدول عن المخطط الأسود المسمى بالشرق الأوسط الجديد، الذي يهدف الي تفتيت المنطقة وتحويلها الي دويلات صغيرة؟؟.

<< لا شك أن أمريكا والغرب واسرائيل، لن يرحبوا بعودة التواجد الروسي في منطقة الشرق الاوسط - كما كانت عليه في السابق إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. فمن المعلوم أن منطقة الشرق الاوسط تعج بالخيرات، هذا فضلا عن موقعها الجغرافي المتميز، فهي تقع علي عدة بحور، الابيض والأحمر، والخليج العربي والمحيط الهندي. فهذه المنطقة ذات موقع استراتيجي متميز، وفيها من الخيرات الكثير. وهذا هو ما يدفع كل بلدان العالم خاصة القوي العظمي للسيطرة عليها.
<< ومن هنا يأتي التساؤل، ماذا لو تعمقت العلاقات الروسية في منطقة الشرق الاوسط – وخاصة مصر، ذات الموقع الجغرافي والاستراتيجي المتميز، لكونها تطل علي البحر الابيض والأحمر كما تمر فيها قناة السويس – هل هذا التوسع وبالذات في مصر، سيكون له أثر علي دول الغرب عامة وأمريكا واسرائيل بصفة خاصة؟؟ وبالأحرى هل سيكون لهذا التوسع تأثير

مباشر في الضغط علي الدول الغربية وأمريكا واسرائيل، من أجل إجبارهم علي التخلي عن مخططهم المسموم في منطقة الشرق الأوسط؟؟.
<< في تقديري أنه وحتي يكون للتدخل الروسي في منطقة الشرق الأوسط، التأثير الحقيقي علي دول الغرب وأمريكا واسرائيل، لابد وأن يكون التدخل الروسي في المنطقة وخاصة مصر، بشكل يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة. في هذه الحالة فقط ربما تعيد الدول الغربية وأمريكا واسرائيل التفكير في مخطط الشرق الأوسط الجديد، علي أمل في أن تعيد السيطرة مرة أخري علي المنطقة. أما إذا كان التدخل الروسي مجرد تدخل شكلي، بمعني أنه لن يكون هناك تواجد روسي حقيقي في المنطقة، سواء كان هذا التواجد عسكريا، أم كان تواجدا اقتصاديا. ففي هذه الحالة لن تلتفت دول الغرب لهذا التقارب، خاصة أن العلاقات الروسية مع الغرب ستكون أهم بكثير من علاقتها الهشة بالشرق الأوسط.
<< وللحقيقة.. فمصر الآن بين نارين، إما أن تعيد تحالفها السابق مع روسيا - كما كان في عهد عبد الناصر - رغم ما عانت منه في مذبحة 67، فلم يكن الموقف الروسي من هذه الحرب مشرفا، فقد كان لروسيا في حرب 67 موقفا مخزيا،
وذلك باعتبار أنها هي التي أصرت علي ألا تبدأ مصر بالضربة الأولي في تلك الحرب، فقد كان لهذا الموفق تأثير مباشر في أن تتكبد مصر خسائر فادحة في الأرواح والعتاد والأموال فضلا عن ضياع سيناء. وعلي الجانب الآخر فهناك عدو يريد القضاء علينا تماما، بل يريد القضاء علي منطقة الشرق الأوسط كلها وتفتيتها وتقسيمها إلي دويلات صغيرة، تتطاحن مع بعضها البعض وتتقاتل شعوبها حتي يهلكوا جميعا، وبالتالي يكون من السهل علي الغرب وأمريكا واسرائيل، ابتلاع المنطقة بأثرها وامتصاص خيراتها.
<< وبصرف النظر عن الموقف الرسمي للحكومة المصرية من التقارب الروسي في منطقة الشرق الأوسط، الذي بدت معالمه واضحة في الآونة الأخيرة، فإنني– ومعي الكثيرين – نري أن هذا التقارب الروسي فرصة لا تعوض للضغط علي المعسكر الغربي وخاصة أمريكا واسرائيل، لإجبارهم علي العدول عن رغبتهم المسمومة في تفتيت منطقة الشرق الأوسط. هذا مع الاخذ في الاعتبار بأن تكون هناك محاولات جدية لإقناع دول الغرب وأمريكا واسرائيل بالتخلي عن مخطط الشرق الأوسط الجديد وبالتالي التخلي عن مساندتهم الملحوظ للتيارات الاسلامية المتشددة في المنطقة لتنفيذ هذا المخطط.
<< بقيت لي كلمة أخيرة، هي أن التقارب المصري - الروسي، ومهما وصل درجته سواء أكان في صورة تحالفا اقتصاديا، أم كان في صورة تحالفا عسكريا، هذا التحالف في نظري اهون بكثير من تنفيذ المخطط القذر المسمى بالشرق الأوسط الجديد، والذي سيترتب عليه في المستقبل القريب تفتيت وتقسيم المنطقة العربية كلها وتحويلها إلي دويلات صغيرة، تتطاحن ويتقاتل شعوبها حتي تقضي علي بعضها.
<< وأخيرا.. فلا يسعني غير أن أدعو الله سبحانه وتعالي أن يحفظ وطننا الحبيب مصر وجنبها شر الحاقدين والكارهين وأن يوفق قادتنا لما فيه الخير لوطننا ومستقبل شعبنا.