رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وقوع البلاء ولا انتظاره 2

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

< ربما أكون من المتشائمين، ولكن حرصي الشديد علي مستقبل بلدي ووطني وشعب مصر الحر الذي انتمي إليه، هو ما دفعني إلي المطالبة وبكل وضوح وصراحة، التصدي لهذا الوضع المتردي في البلاد بكل حزم وقوة.. أما أن يستمر هذا العبث اليومي، الذي نشهده جميعاً في شوارع مصر كلها، سواء من قتل أو ترويع أو إرهاب أو قطع للطرق والمواصلات، فهذا الأمر لابد أن يوضع له حد بأسرع ما يمكن.

< هناك رأي يقول: إنه من الأفضل أن نلتفت عن الاعتصامات والمشاكل التي تثيرها بعض التيارات الدينية المنتمية للإخوان المسلمين، وننصرف إلي تنفيذ خارطة الطريق التي رسمها المجلس العسكري، بداية كتابة الدستور، مروراً بالانتخابات البرلمانية، ووصولاً بانتخابات الرئاسة، أنصار هذا الرأي يرون أن الإسراع في إنجاز خارطة الطريق، سيجعل أغلب فرقاء الوطن تعود مرة أخري إلي الانخراط في العمل الوطني، وبهذا نكون قد جنبنا الوطن العنف أو فض الاعتصامات بالقوة.
< أما الرأي الأغلب، فيري أن الصدام بين الجبهتين - المدنية والدينية - سيقع لا محالة، ما لم يكن اليوم سيكون غداً، وما لم يكن غداً فربما بعد غد أو حتي بعد شهر وربما بعد سنة، من هنا فإنني علي يقين، من أن هذا التراخي والتأجيل للمواجهة، لن يقدم حلا للمشكلة، بل ربما يزيد الأمور تعقيداً، الأمر الذي سيجعل الضحايا أكثر والخسارة أكبر.. إذن، فلماذا التراخي؟.. ولمصلحة من الانتظار؟
< وحتي نكون منصفين فليس فصائل التيار الديني كلهم علي هذه الشاكلة فمنهم العقلاء

والحكماء والوطنيون بحق ولا يسعون إلا لتطبيق شرع الله، وعلي سبيل المثال، هناك حزب النور الذي كانت له مواقف مشرفة، منذ ثورة 25 يناير وحتي يومنا هذا، وقد بدي هذا واضحاً في محاولته الأخيرة التي يبذلها من أجل إقناعهم الإخوان المسلمين، بالمشاركة في جلسات المصالحة التي دعي إليها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الازهر، كمحاولة منه لرأب الصدع المصري ولم الشمل، للخروج بمصر من النفق المظلم الذي جرتنا إليه جماعة الإخوان المسلمين.
< لقد بذلت حكومتنا ورجالها وكل المحبين للوطن أقصي ما يمكن من محاولات لتهدئة الموقف والمصالحة بين طوائف الشعب، كل ذلك كان حقناً للدماء وأملاً في مستقبل مشرق للوطن والشعب.. لكن، ما حيلتنا ونحن أمام جماعة لا تعترف، لا بالوطنية ولا بالشعب.. بل كل همها هو حكم البلاد ومصلحة الجماعة التي ينتمون إليها.. لقد وصل الحال للبعض منهم أن قال بصريح العبارة، إما نحكم وإما أن نحرق مصر، بل وأكثر من ذلك، فهناك من قال إنهم علي استعداد للتضحية ولو بمليون شهيد.. كل ذلك في سبيل أن يظلوا علي مقعد الحكم.
< لقد ساند الغرب كله ومعهم إسرائيل وأمريكا، الإخوان المسلمين بكل قواهم وبطريقة غير معهودة، بل طالب بعضهم ضرورة عودة الدكتور مرسي للحكم والإفراج عن كافة المعتقلين من
الإخوان المسلمين، لكي يتولوا مقاليد الحكم وإجراء انتخابات جديدة. وكأن عشرات الملايين التي خرجت من شعب مصر يومي 30/6، و26/7 كانوا من الكفار الذين يستحل دمهم وقتلهم والتخلص منهم.
< الغرب وعلي رأسهم أمريكا وإسرائيل، ساندوا الإخوان المسلمين، ليس حباً فيهم ولا أملاً في الإسلام، ولا حتي طمعاً في شرعية أو ديمقراطية كما يدعون، الأمريكان تحديداً ومعهم إسرائيل لهم مخطط في الشرق الأوسط كله، وهو تدميره وتقسيمه إلي دويلات صغيرة، حتي تستطيعوا امتصاص دمه وثرواته بسهولة ويسر.. المخطط الذي شارك فيه الإخوان علي مستوي الشرق الأوسط كله، يهدف إلي تدمير المنطقة وتخريبها والقضاء عليها، هذا هو سر تمسك أمريكا وإسرائيل والغرب بوجود الإخوان في الحكم، حتي يتم تنفيذ مخططهم بتخريب منطقة الشرق الأوسط.
< تشدد الإخوان المسلمين في موقفهم، ورفضهم المشاركة في أي مصالحة، وآخرها ما قدمه الشيخ الجليل شيخ الأزهر، في محاولة منه لحقن الدماء والتوافق بين الأطراف جميعاً.. الإخوان في موقفهم هذا المتشدد يعتقدون خطأ أن الغرب سيظل يساندهم في أملهم بالعودة إلي حكم البلاد، ولكن هذا أمل إبليس في الجنة، لأن الغرب إذا ما وجد إصراراً شعبياً جارفاً علي تغيير الأوضاع في مصر، فسينحاز إليه، لأن مصلحته هي الأهم مائة مرة من تواجد الإخوان في الحكم. الشعب إذا أراد الدفاع عن وطنه وأرضه وتطهيره من هذا المرض العضال الذي أصاب وطنه، فلن يقف أمامه لا جماعة ولا مجموعة غربية، لقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن الشعب المصري وجيشه العظيم ورجال شرطته كلهم يد واحدة تسعي لشفاء الوطن من هذا المرض اللعين الذي ألم به.
< أعود فأقول.. يا أولي الأمر منا، لا تتراخوا ولا تتأخروا في مواجهة ما ألم الجسد المصري من مرض لعين، فالبتر أحياناً يكون العلاج الوحيد للسلامة من السقم، فوقوع البلاء خير من انتظاره.
وعاشت مصر حرة بحب شعبها وجسارة جيشها ووطنية رجال شرطتها.