رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام فارغ

بقلم المستشار: مصطفي الطويل

التهديد والوعيد، الذي نسمع عنه هذه الأيام من جماعة الإخوان المسلمين، أو من أنصارهم، كله كلام فارغ. وبمعني أصح كلام فاضي (بمب في بمب)، المقصود منه مجرد التخويف للحد من نزول الشعب يوم 30 يونيه. ولكن، هذه التهديدات –في تقديري- لن ترهب قطة ولا حتي فأرا.

كل يوم والثاني نسمع أن جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم، سينزلون إلي الشوارع والميادين يوم 30 يونيه، ليحولوا دون تحقيق هدف الشعب في هذا اليوم من طلب إجراء انتخابات رئاسية جديدة. هذه التهديدات لن ترقي أبدا إلي حد التنفيذ بسبب بسيط، أنهم لن يستطيعوا –مهما حشدوا ومهما دبروا– أن يقفوا أمام طوفان الشعب في هذا اليوم. خاصة إذا ما نزل الشعب في جميع محافظات ومدن مصر. الإخوان وأنصارهم في هذه الحالة لن يستطيعوا أبدا الوقوف أمام التيار الشعبي الجارف علي مستوي الجمهورية، فكان غيرهم أشطر في ثورة يناير 2011.
الشعب المصري كله الآن –غنيه وفقيره– امتلأت قلوبهم بالكره والقرف من سياسات الإخوان المسلمين وتصرفاتهم التي أدت إلي شبه شلل تام في جميع مناحي الحياة. الأزمات من كل جانب أحاطت بأعناق هذا الشعب إلي حد أنه سيفعل المستحيل للخلاص من هذا الكابوس الجاثم علي صدره.. الأزمات أحاطت بشعبنا من كل جانب. فها هي أزمات الوقود بأنواعه، سواء السولار أو الكيروسين أو البنزين، وها هو انقطاع

الكهرباء المستمر وما يترتب عليه من مآس للمرضي والطلاب وأصحاب المحال والمعلقين في الأسانسيرات وفي المستشفيات وما إلي ذلك. كل هذه السلع والخدمات قد اوجدت في قلوب الناس نوعاً من الكره والغيظ.
فلو أضفنا إلي ذلك كله، الارتفاع المهول في الأسعار يوميا تقريبا، والبطالة التي زادت حلقاتها مع زيادة حالات الإفلاس وغلق المصانع والفنادق وأغلب الأنشطة السياسية، هذا بالإضافة إلي الأمن المختل الذي تفشت فيه الجريمة بأنواع جديدة علينا جميعا، كالهجوم المسلح علي الدوريات والنقاط الأمنية، سواء أكانت تابعة للقوات المسلحة أو الشرطة، وكذا خطف الأشخاص، والسطو علي البنوك وسيارات نقل الأموال والمحال التجارية وخاصة محلات الذهب، وسرقة السيارات وقتل أصحابها. كل ذلك جعل أرواح الناس في أنوفهم ولا يطيقون حتي أنفسهم.
هناك إصرار شعبي لم أشهده من قبل علي ضرورة الخلاص من هذا العناء والنزول الي الشارع يوم 30 يونيه القادم. الناس كلها لديها أمل كبير في هذا اليوم، أن يكون فيه النهاية لمعاناتهم اليومية، أملا في مستقبل ربما يكون مضيئا لهم. إن الذي حدث لمصر من جراء هذا الحكم نحن مع الأسف الشديد السبب فيه، وها نحن الآن -يوم
30 يونيه– أمامنا الفرصة لتصحيح هذا الخطأ والسير في الطريق الصحيح.
نعود للتهديدات الفارغة التي يتفوه بها الإخوان وأنصارهم. إن الإخوان المسلمين ومن معهم خير من يعلم بأن نزولهم في هذا اليوم 30 يونيه قد يترتب عليه صدام، ربما يكون داميا تروح فيه أرواح المصريين، وهم يعلمون أيضا أنه إذا ما حدث ذلك فسوف يكون مسوغا كبيرا لنزول الجيش إلي الشارع المصري لفرض التهدئة ووضع الحد لهذا الصراع. الإخوان يعلمون أنه في هذه الحالة ستكون نهايتهم ونهاية حكمهم، بل ربما تكون المعتقلات والسجون في انتظارهم. ومن هنا فلن يخاطر الإخوان المسلمون أبدا للنزول في ذلك اليوم تجنبا للصدام الدامي ليس حبا في حقن الدماء ولكن دفاعا عن أنفسهم وبقائهم. ومن ناحية أخري فهم يعلمون جيدا أنهم لا يستطيعون مقاومة الشعب كله كما حدث في 25 يناير 2011. إذن فكل التهديدات التي يتشدق بها الإخوان وأنصارهم كلام فارغ لن يحدث إطلاقا.
بصفتي مصرياً مخلصاً لبلدي وشعبي أقول للإخوان المسلمين، إنكم لم ولن تستطيعوا وحدكم القيام بكل مسئوليات الدولة الجسام. وها هي تجربة السنة الماضية أثبتت الفشل الذريع لانفرادكم بالسلطة ومحاولاتكم أخونة الدولة. لابد من إشراك المصريين جميعا في الحكم حتي يتحملوا كلهم مسئولية الدولة الكبيرة، ويعملوا متضامنون علي حلها. لابد من إقامة حياة ديمقراطية حقيقية، يتم فيها الفصل بين سلطات الدولة وعدم تغول إحداها علي الأخرى. لابد أن تكون هناك حرية كاملة. لابد من تحقيق العدالة الاجتماعية. لابد أن يتوافر لشعبنا لقمة عيش كريمة، يستطيع العيش منها هو وأسرته. هذه هي مطالب ثورة يناير 2011 ولابد من تحقيقها، وإلا فربما تكون النهاية كارثية، ليست فقط علي الإخوان المسلمين، إنما علي مصر كلها.