أجراس الخطر

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

<< في دولة الاخوان المسلمين، لا يمر يوم إلا ونقرأ أو نسمع أو نشاهد، مأساة أو كارثة جديدة وكأنها تدق لنا أجراس الخطر، حتي وصل الأمر، أن تجرأ نفر من الخارجين على القانون علي اختطاف أو بالأحرى أسر البعض من الجنود المصريين الموجودين في سيناء، في محاولة رخيصة لمساومة القائمين علي الحكم، للافراج عن بعض السجناء المحسوبين علي التيار الاسلامي.

<< ألهذا الحد ضاعت هيبة الدولة، أم انها البداية لضياع الدولة نفسها!! في ظل حكم الإخوان اصبح كل شيء مستباحاً حتي دولة القانون. التيار الديني بصفة عامة والاخوان المسلمون بصفة خاصة، لديهم هدف واضح هو التأسيس لدولة الخلافة الاسلامية الكبرى، ولن يدخروا وسعا في تحقيق هذا الهدف مهما طال بهم الزمن. أما مصر فهي لا تعنيهم في كثير أو قليل، فهم يحلمون بتأسيس دولة اسلامية كبري، تكون مصر من بين الدويلات التابعة لها، هكذا اعلنها صراحة المرشد السابق للإخوان المسلمين، بقولته الشهيرة (طظ في مصر). هذا هو فكر وعقيدة الاخوان المسلمين، الذي يصرون علي نشره، لاسيما مفهومهم لنظام الحكم الاسلامي، القائم علي نظام الخلافة ومبدأ المبايعة، باعتبار أن تلك المفاهيم هي التي ستمكنهم من تحقيق حلمهم الأكبر في دولة الخلافة الاسلامية التي تضم كل الدول الاسلامية العربية منها وغير العربية.
<< الاخوان المسلمون ومعهم بعض التيارات الدينية المتشددة، يروجون لأفكارهم وعقيدتهم، علي اعتبار أنها الأفضل لحكم العالم الاسلامي، بل ربما غير الاسلامي أيضا.

إنهم لا يكلون من ترسيخ تلك الافكار وهذه المعتقدات، مهما كانت التضحيات. صحيح أن البعض منهم يتشدق الآن بالديمقراطية وبحكم الصناديق. لكن الحقيقة، أنهم لا يؤمنون لا بالديمقراطية ولا بالحرية، فقد تربوا وكبروا علي السمع والطاعة، فهم لا يعترفون بالرأي والرأي الآخر، انهم دائما يرون في انفسهم الأفضل، ومن ثم فهم ليسوا في حاجة للنقاش أو الحوار مع الغير. هذا يفسر لنا رفضهم الدائم للحوار الجاد الحقيقي مع جبهات المعارضة، أما ادعاؤهم بين الحين والآخر بطلب الحوار، فلا يعدو أن يكون هذا إلا مجرد حوار للطرشان، فهم لا يسمعون ولا يطيعون إلا صوتهم وأفكار جماعتهم.
<< قد يقال إن اخفاق الاخوان المسلمين في انتخابات بعض النقابات والاتحادات، دليل علي هزيمة الاخوان المسلمين، ومن ثم انحسار الفكر الديني المتشدد. هذا القول غير صحيح، فكما قلنا سابقا، إن التيار الديني عامة والإخوان المسلمين بصفة خاصة، هدفهم الوحيد هو التأسيس للدولة الاسلامية الكبرى التي تضم كافة الدول الاسلامية، ولتحقيق هذا الهدف فهم يكرسون الآن كل طاقتهم وتركزهم واهتمامهم، للعمل علي التأسيس لدولتهم الاسلامية، وهذا لن يتأتى – من وجهة نظرهم – إلا إذا تمكنوا من اضعاف واذلال الدولة المصرية، ولكن السؤال، هل سيكون ذلك عن
طريق ارباك الجيش في مسألة جنودنا الذين تم اختطافهم مؤخرا؟؟ أم عن طريق ارغام النظام القائم علي قبول المساومة الحقيرة للإفراج عن السجناء المحسوبين علي التيار الاسلامي.
<< أقول.. لكل من تسول له نفسه المساس بأمن وأمان مصر، اقرأوا التاريخ جيدا وتعلموا كيف كانت مصر مقبرة للغزاة، الذين حاولوا علي مر العصور والازمان، المساس بالهوية المصرية أو العبث بعقيدتها الدينية. إن ثورة 25 يناير 2011 قامت علي اكتاف المصريين جميعا، مسلمين وغير مسلمين، رجالا ونساء واطفالاً. الكل وقف صفا واحدا يطالب بما هو افضل للوطن والشعب، الكل كان يأمل في حياة افضل ومناخ ديمقراطي كامل وحرية حقيقية وعدالة اجتماعية شاملة. لقد سبق لشعبنا أن ذاق الامرين من حكم دكتاتوري دام لمدة ما يقرب من ستين عاما. وها هو الآن يثور لكي تستعيد مصر حقوقها المسلوبة، كي تستعيد كرامتها وتعود لها أمجادها وتاريخها العريق. مصر كانت في الماضي بحق أم الدنيا، كانت قوية وغنية تفيض خزائنها بالذهب والفضة، فكانت مطمحا لكل شعوب العالم، يتلمسون فيها الأمل والرجاء.
<< أعود فأقول: إن مصر حينما دقت اجراس الخطر، وقف أبناؤها الأبرار جميعا - في ثورة 25 يناير 2011 - في وجه الظلم، لكي يستعيدوا لمصر كرامتها بعد أن وصل حالنا الي الحضيض، وأصبحنا نمد يدنا لكل من يسوي ومن لا يسوي. وقتها وقف الكل يحلم بالحياة الكريمة والديمقراطية الحقة والحرية الكاملة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية، دون تفرقة بين المسلمين وغير المسلمين، ولا بين رجل أو مرأة، الكل سواء فمصر للمصريين جميعا، الكل وقف غير عابئ يضحي في سبيل تحقيق حلمه بكل غال ونفيس.
<< هكذا تعودنا من أبناء مصر الأبرار، حينما تدق اجراس الخطر، نجدهم يقفون صفا واحدا كالبنيان المرصوص دفاعا عن كرامتهم وحريتهم وهويتهم ومعتقداتهم وحضارتهم، التي تضرب في اعماق التاريخ.