رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيد الربيع

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

مرت مصر في الايام القليلة الماضية بأعياد ومناسبات عديدة، منها عيد شم النسيم، ذلك العيد الفرعوني المصري، فمصر هي الدولة الوحيدة التي تحتفل بهذا العيد. صحيح هناك أعياد مماثلة لإخواننا المسيحيين في الغرب، انما ليس كاحتفالات شم النسيم التي كانت تقام في مصر.

ومن الأعياد التي مرت في الأيام الماضية، عيد القيامة المجيد لإخواننا المسيحيين، ولا يفوتني بهذه المناسبة إلا أن أتقدم بالتهنئة بهذا العيد المجيد لإخواننا المسيحيين. لكن ما يعنيني في هذه المناسبة، تلك الدعوة التي وجهها قداسة البابا لرئيس الجمهورية لحضور قداس هذا العيد. كنت أتمني من سيادة الرئيس تلبية الدعوة، حتي ينزع فتيل الكراهية المستحكمة بين المتطرفين منا وبين اخواننا الأقباط، فبلا شك أن تلبية هذه الدعوة، تعتبر تأكيدا من السيد الرئيس علي الوحدة الوطنية، لكل الكارهين والحاقدين.
ومن المناسبة الأخرى، عيد العمال. تحية لعمال مصر في عيدهم، فلا شك ان العمال هم قاطرة التقدم والرقي، فهم عصب الانتاج. كنت أتمني من سيادة الرئيس في خطابه للعمال في عيدهم، أن يحثهم علي العمل والانتاج، الذي يمكنه منافسة الدول المتقدمة، لكي نجد ما يكفي احتياجاتنا من العملة الصعبة، فالفجوة لاتزال كبيرة بين

الانتاج والاستهلاك من ناحية، وبين الاستيراد والتصدير من ناحية أخري، وكلاهما يعتمد علي الانتاج. كلي أمل في عمال مصر أن يبذلوا من الجهد الكثير وأن يتقنوا العمل، فالعمل عبادة.
نعود مرة أخري لموضوع المقال - عيد الربيع - أتذكر في طفولتي، أن هذه المناسبة كانت تقام فيها احتفالات شعبية وأخري رسمية، فكان الشعب يخرج عن بكرة ابيه إلي الحدائق والمتنزهات، حاملا الأطعمة المخصص لهذه المناسبة، من بيض ملون واسماك مملحة والبصل الأخضر والملانة. الكل كان ينطلق إلي الحدائق، فتلعب الأطفال وتلهو في الهواء النقي وسط الورود برائحتها الزكية. وفي المحافظات كانت أيضا هناك مواكب وقوافل للزهور، عبارة عن سيارات مغطاة تماما بالورود والأزهار، كانت الشركات تتباري في تزيين السيارات لانطلاق بها في موكب الزهور بأهم الشوارع والميادين. ومن مظاهر الاحتفال أيضا الحفلات الساهرة التي كان يقيمها فنانونا العظماء، أمثال فريد الأطرش ورائعته الشهيرة (أغنية الربيع)، والراحل عبد الحليم حافظ. لقد كان يوم شم النسيم، يوم بهجة وسرور وسعادة للكبار
والصغار علي حد سواء.
ما أريد قوله، أن مصر كانت في الماضي تغمرها السعادة والفرحة والامل في المستقبل. الشعب كان مبتسما سعيدا بيومه متفائل بغده. أني أتساءل، أين ذهبت الابتسامة والفرحة والسعادة والأمل؟؟ المصريون الآن يعيشون حالة من الغم والهم والقهر وفقدان الأمل في المستقبل. فالظروف المعيشية والحالة الاقتصادية كسرت المصريين وأرهقتهم، إلي حد أن الشعب اصبح لا يشعر بالفرحة ولا بالسعادة. الأسعار - من ناحية - الهبت الجميع، ومن ناحية أخري فقدان الأمن وانتشار الجريمة، كالسرقة بالإكراه وخطف الاشخاص والسطو المسلح علي المحلات التجارية وعلي سيارات البريد ونقل النقود. هذه الجرائم كلها ناتجة عن البطالة الطاحنة التي يعيشها شعبنا الآن. لقد انجرف الكثيرون للجريمة لما وجدوا فيها من يسر العيش، غير عابئين بالسواد الذي سينقلب عليهم حتما في أقرب وقت. كل هذا جعل شعبنا مكتئبا وفاقد الأمل، في ظهور اي بادرة للإصلاح أو رفع المعاناة عن كاهله.
أتمني من الله عز وجل أن يعيد البسمة والفرحة لشعبنا العظيم وأن يرفع عنه الغمة وأن يزيل عنه الكرب. لقد كان شعبنا في الماضي يتحلى بالفرحة والبسمة والحب والتعاون واحترام الكبير للصغير وتقدير المرأة ودورها في بناء المجتمع، بالإضافة للسماحة والتعاون في كل سبل الحياة. كل هذه المعاني الجميلة قد نضبت من شعبنا، فاصبح الشعب (روحه في أنفه) فانهارت القيم والاخلاق وحلت الأنانية وتفشي الفساد. فهل يا تري سيعود لشعب مصر يوما البسمة وصفاته الحميدة مرة أخري، حتي ولو لفترة أعياد الربيع؟؟