رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حقيقة أم خيال!!

بقلم المستشار مصطفى الطويل

أطل علينا السيد صفوت حجازى - القيادى الإخوانى – بما يفيد مطالبة رئيس الجمهورية، بتشكيل ما يسمى بالحرس الثورى وكذا المحاكم الثورية، بحجة الدفاع عن الثورة. تماماً كما حدث سابقاً من السيد مهدى عاكف، المرشد العام السابق للإخوان المسلمين، حين قال: إن الإخوان المسلمين ستطيح بثلاثة آلاف وخمسمائة قاض. وقد بدأت هذه المحاولة بالفعل، إلا أنها قوبلت برفض كبير على جميع المستويات. ولكن السؤال المطروح الآن، هل يا ترى سوف نفاجأ يوماً، بما يسمى بالشرطة الثورية وكذا المحاكم الثورية؟

فبالنسبة لما يقال عن الإطاحة بهذا العدد الكبير من رجال القضاء، فهذا فى تقديرى لا يمكن أن يوصف، بما يسمى (تطهير القضاء). فمن المعروف أن التطهير يجب أن ينصب على أشخاص بأعينهم أو أعضاء بذاتهم، أما أن يتم الإطاحة بحوالى 3500 قاض دفعة واحدة، من خيرة رجال القضاء، والأكثر خبرة والأكبر سنا ومقاماً، بحجة التطهير، فهذا ما لا يمكن قبوله أو تصوره بحال من الأحوال.
إذن، ما هى الحقيقة؟ الحقيقة أن حلم الإخوان المسلمين المعروف، هو السيطرة على جميع مؤسسات الدولة وخاصة السلطة القضائية، ولكى يتم هذا المراد، فلا سبيل أمامهم إلا استبعاد كبار السن بهذه الحجة الواهية، وبالطبع سيتم استبدال هؤلاء بآخرين من أتباعهم وعشيرتهم، المعروف عنهم السمع والطاعة. فهناك أعضاء ينتمون إليهم بهيئة قضايا الدولة وآخرون بالنيابة الإدارية وكذا بعض من المحامين. كل هؤلاء سيتم ضمهم إلى رجال القضاء، حتى تتم السيطرة على

هذا المرفق الهام فى الدولة. ومن هنا يتم السيطرة على المحكمة الدستورية العليا، حتى تكون التشريعات التى يصدرونها تحت بصرهم، وكذا السيطرة على باقى المحاكم العليا، سواء فى مجلس الدولة أم فى قضاء النقض أم المحاكم التأديبية، هذا فضلاً عن ايجاد مجموعات تابعة لهم فى جميع الدرجات القضائية الأخرى.
أما عما ينادى به السيد صفوت حجازى، من انشاء ما يسمى بالحرس الثورى، أو الشرطة الثورية، أو الجيش الثورى، وكذا المحاكم الثورية. فكل ذلك لا يمكن أن يطلق عليه فى تقديرى، إلا (عشم ابليس فى الجنة). فكرة الحرس الثورى أو الشرطة الثورية، سبق أن قيل بها من قبل، وقد قوبلت برفض شديد من وزارة الداخلية وكذا من وزارة الدفاع. صحيح أن هناك كلاماً كثيراً عن تدريبات عسكرية تتم لبعض شباب الجماعات الاسلامية، بالقرب من مدينة مرسى مطروح بالساحل الشمالى وكذا فى سيناء، ويتم تدريبهم بمعرفة اعضاء من منظمة حماس. وصحيح أيضاً، أن مصر قد دخلها أسلحة كثيرة متنوعة، منها الثقيل والخفيف، وقد سبق أن ضبط البعض من هذه الأسلحة، بما يؤكد أن ما دخل مصر من أسلحة، قد يهدد أمن البلاد وأمان المواطنين على حد سواء.
وأياً كان الأمر، فإنى على يقين، أن القوات
المسلحة لن تسمح بوجود مثل هذه الميلشيات المسلحة، وفى حالة وجود دلائل قوية على ظهور مثل هذه الميلشيات، فإن قواتنا المسلحة لن تتوانى عن النزول للشارع المصرى للقضاء على هذه التنظيمات العسكرية، باعتبار أنها تشكل خطورة جسيمة، ليس فقط على شعب مصر، بل إنها تشكل الخطر الأكبر على الجيش ذاته. ومن هنا جاءت قناعتى باستحالة وجود أى من التشكيلات العسكرية، بخلاف المؤسستين الوطنيتين، وهما الشرطة المصرية والجيش المصرى.
وعن طلب السيد صفوت حجازى، بإنشاء ما يسمى بالمحاكم الثورية. فى تقديرى، أن الغرض من هذا المطلب، هو مواجهة ما إذا اخفق الإخوان المسلمون فى السيطرة على السلطة القضائية، والاستغناء عن كل هذا الكم الهائل من رجال القضاء الأجلاء. فكما سبق أن وضحنا، أن هذه الرغبة قد قوبلت برفض شديد من عموم رجال القضاء، وقد ساندهم فى هذا الرفض جميع قوى المعارضة وبعض من المحسوبين على التيارات الإسلامية المختلفة. ومن هنا، كانت تلك الفكرة، بديلاً عن السلطة القضائية، حتى يستطيعوا من خلالها تحقيق كل ما يصبون إليه.
إننى على يقين تام، من أن قواتنا المسلحة لن تسمح بحال من الأحوال، بحدوث ما يمكن أن يعرض شعب مصر ومؤسساته للخطر، فإذا ما ظهر ما يعكر صفوف المجتمع، سواء كان فى صورة ميلشيات مسلحة، أم كان فى صورة هدم لأى من مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة القضائية، فلا شك عندى أن قواتنا المسلحة، ستقف لكل هذه المحاولات بالمرصاد، وبما يضمن للمجتمع استقراره وانطلاقه للأمام.
أعود فأقول.. الكلام غير المسئول الصادر عن السيد صفوت حجازى، ما هو إلا درب من دروب الخيال. ويبدو أنه، كان يحلم أن يصل للسلطة بهذه المقترحات الطائشة. ولكن... هيهات... هيهات، فمصر لن ترضخ أبداً، ولن يركع شعبها أو ينساق وراء مثل هذه الأفكار الهدامة، التى لا طائل من ورائها إلا الخراب والدمار.