كاميليا ووفاء

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

 

لعن الله كاميليا كما لعن وفاء، اللتين ستتسببان في إشعال نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في مصر.

وللحق ليس هما السبب الرئيسي في سكب البنزين علي نار الفتنة الطائفية، وإنما السبب الحقيقي هو العقليات المنغلقة التي تجعل من مشكلة صغيرة مشكلة كبيرة، مما قد يؤدي الي إشعال نار الفتنة الطائفية، من هما كاميليا ووفاء؟ وما قدرهما في مجتمع يضم عشرات الملايين؟ وما أهمية أن يسلم مائة مسيحي أو حتي أن يتنصر مائة مسلم؟ هل مثل هذه المشكلة ما يهدد أمن وأمان مصر؟ كاميليا ووفاء لا تمثلان في الـ90 مليون مصري قيد أنملة، وإنما بعض المنغلقين جعلوا من هذه المشكلة البسيطة وقودا ووضعوه جوار نار الفتنة، إن هذه المفاهيم قد تجرنا الي فتنة طائفية لايعرف مداها إلا الله سبحانه وتعالي.

أقول هذا بمناسبة الاعتصام الذي تم من بعض السلفيين أمام الكاتدرائية المرقصية بالقاهرة يوم الجمعة الماضي، هل موضوع إسلام كل من السيدتين كاميليا ووفاء يرقي الي حد الاعتصام والاحتجاج واحتمال الاحتكاك بين المسلمين وغير المسلمين؟!

لماذا يكون مثل هذا الاحتجاج أمام الكنيسة المرقصية؟ هل يقبل اخواننا المسلمون أن يتوجه البعض من إخواننا المسيحيين للاعتصام أمام مسجد سيدنا الحسين أم مسجد السيدة نفيسة أو مسجد السيدة زينب ويطالبون ببعض حقوقهم رافعين الصلبان أو الإنجيل؟ ماذا لو أن بعض إخواننا الاقباط خرجوا من الكنيسة المرقصية واحتكوا بإخواننا السلفيين الذين كانوا معتصمين أمام الكنيسة؟ هل يتصور أحد مدي خطورة هذا الموقف وما هي عواقبه؟ أم أننا أصبحنا نتصرف بعواطفنا ونلغي عقولنا، وفي جميع الأحوال نحن نشكر العقلاء من اخواننا السلفيين الذين استطاعوا بالعقل والنصح أن يفرقوا هذا الاعتصام قبل أن ينسكب البنزين علي النار ويحدث ما لا يحمد عقباه.

إبداء الرأي سواء عن طريق الاحتجاجات أم الإضرابات أم الاعتصامات حق مكفول للمصريين جميعا شريطة ألا يمس هذا الاحتجاج أو الإضراب حقوق الآخرين أو مشاعرهم أو يعرض أمن وأمان مصر للخطر. سبق أن قلنا إن الحرية مكفولة في حدود القانون والمفروض أن ممارسة الحرية لا تخالف القانون ولا تمس حريات أو مشاعر الآخرين، وإلا فمثل هذه الأمور البسيطة قد تسكب البنزين علي النار كفوا عن صغائر الأمور فمعظم الحرائق من مستصغر الشرر، احتجوا وأضربوا واعتصموا كما شئتم فهناك

الميادين متسعة وأيام الاجازات كثيرة ويمكن لكل صاحب رأي أوفكر أو مطلب أن ينادي به دون المساس بالآخرين أو بحقوقهم.

يا ناس أفيقوا من نشوة انتصار ثورة 25 يناير لقد منحتنا ثورتنا العظيمة الحرية والديمقراطية ليس لكي نتضارب مع بعضنا أو نهمل مصالحنا أونعطل أعمالنا، وبالتالي نهدم المعبد علي رؤوسنا.. كل مواطن من حقه أن يطالب بمايراه حقا له ولكن ليس من حقه أن يفرض علي الدولة مطالبه بالقوة أو بالتحدي. الحرية ليست الفوضي وكما قلنا الثورة منحتنا الحرية التي غابت علينا لعشرات السنين الماضية أرجو ألا يساء استعمال الحرية أو فهمها علي وضعها الحقيقي، فالحرية كما هي معروفة، لابد أن تكون في حدود القانون وألا تمس حقوق أو مشاعر الآخرين فليس هناك ما يعرف بالحرية المطلقة، الحرية المطلقة ليست إلا فوضي مطلقة.

آن الأوان لكي ننظر لمستقبل مصر، طالبوا الشعب بالعمل والكفاح في سبيل رفعة بلدنا، لن تقوم لمصر قائمة إلا علي أكتاف أبنائها وشعبها.. بالعمل والإنتاج والكفاح تتقدم الشوب التي كانت في الحضيض ثم وصلت الي الصفوف الأولي لن تتقدم الشعوب أبدا باستمرار الاعتصامات والاحتجاجات والإضرابات التي قد تصل الي حد الفوضي، إن كنتم حريصين علي مصر ومستقبل أبناء مصر حثوا الشعب علي العمل والإنتاج والجهد الوفير كفي اعتصامات واحتجاجات وإضرابات واتركوا المطالب جانبا حتي تقوم لمصر قائمتها وتعود مرة أخري أم الدنيا بحق.

مصر الآن في أشدالحاجة لسواعد أبنائها بقلوب صافية وعقول متفتحة يجب أن نضع يدنا في أيدي بعضنا لنبني مصر المستقبل، هكذا بني مهاتير محمد ماليزيا، كما بني ماوتسي تونج الصين وهكذا بنيت اليابان والهند وكوريا الشمالية وأغلب دول شرق آسيا.. كل هذه الدول تقدمت ووصلت الي الصفوف الأولي بالعمل والعرق والإنتاج.

مشكلة كاميليا ووفاء ليست هي مشكلة مصر ولا المفروض أن تمس أمن وأمان مصر ولا حتي ألف آخرين مثلهما يمكنهم أن يمسوا مستقبل مصر وشعب مصر، إذا كنا جادين في ثورتنا اثبتوا للعالم أننا أحفاد الفراعنة الذين أذهلوا العالم كله بحضارتهم وعلمهم وجهدهم الذي مازال معجزة حتي يومنا هذا.. مصر محتاجة لكل مصري، اتركوا صغائر الأمور وابحثوا عن الكبائر منها، مشكلة كاميليا ووفاء لن تقدم شيئا في مستقبل مصر وشعب مصر، العمل والإنتاج هما السبيل الوحيد.