مقتطفات

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

<< في بداية هذا الاسبوع نسب لبعض قادة الاخوان المسلمين، تصريحات اثارت الخيفة والتوجس بين المسلمين قبل الأقباط، هذه التصريحات أن دلت علي شيء فإنها تدل علي نية الاخوان المسلمين في تطبيق الحدود الشرعية في مصر إذا ما وصلوا الي الحكم، فضلا عن انكار حقوق الأقباط وكذا حقوق المرأة، سواء السياسية او الاجتماعية او العملية، وبصفة عامة فقد اظهرت تلك التصريحات رغبة الاخوان المسلمين في إعمال كافة تعاليم الدين الاسلامي، الامر الذي يفهم منه انهم يعملون علي تطبيق الدولة الدينية وليست الدولة المدنية الحديثة، كما ينادي غالبية الشعب المصري.

حقيقة، فإن المطالبة بالحكم الديني - رغم أنه لا دليل عليه في القرآن - أمر في غاية الخطورة لعدة أسباب، أولها، ان مصر الآن تعيش في عصر العلم والمعرفة والتقدم، ونحن نصبو جميعاً الي نهضة مصر للوصول الي مصاف الدول العظمي، ولا نرغب في العودة للوراء، ثانيا: إن الشعب المصري، بعد ان تخلص من عهد الفساد الذي دام لعشرات السنين، فإنه يأمل الآن في ممارسة الحرية الكاملة والديمقراطية الحقة، وهذا لن يكون الا اذا مارس الشعب حقه في مزاولة شعائره الدينية دون تفرقة، فضلا عن ممارسة كافة حقوقه السياسية والعملية الأخري، التي لا تتفق مع مبدأ الشوري في الاسلام.

ثالثا، إن من أهم المصادر السيادية في تمويل الاقتصاد المصري، الاستثمار الأجنبي وكذا السياحة الخارجية، وهذان الموردان من الصعب انتعاشهما واستقرارهما في مصر اذا ما طبقت كافة التعاليم الدينية، الشعب المصري ينشد الحياة المدنية الحديثة، التي تقوم اساسا علي حكم الدستور والقوانين الوضعية التي تحكم علاقاتهم بالدولة وعلاقاتهم ببعضهم، بعيداً

عن العلاقات الدينية التي تحكم علاقة الفرد بربه.

<< الحكم الذي صدر في بداية هذا الاسبوع بحل الحزب الوطني ومصادرة امواله، وممتلكاته لصالح الدولة هذا الحكم في حقيقته كاشف عن إرادة الشعب المصري، التي أعلنها يوم 25 يناير "الشعب يريد اسقاط النظام"، الاحزاب السياسية - بصفة عامة - تنشأ من الشارع، أما الاحزاب التي تنشأ عن طريق الحكام - أمثال الحزب الوطني المنحل - فهي اشبه ما تكون بالاجهزة التابعة لنظام الحكم، هذه الاحزاب دائما ما ترتبط بشخص الحاكم او بنظام الحكم، وعلي ذلك، فكنا نطلق علي  الحزب الوطني "حزب النظام"، ومن هنا، فإن زوال النظام الحاكم، نزولا علي رغبة الشعب المصري، لابد أن يترتب عليه زوال هذا النظام بكل توابعه، كالحكومة والمجالس الشعبية والمجالس المحلية وكذا حزب النظام الفاسد.

وللحق، فإن أغلب المنضمين لهذا الحزب المنحل، هم من المتسلقين أو المشتاقين أو الطامعين في مكسب او مغنم، ولأن هذا الحزب، كان حزباً للنظام الحاكم برئاسة رئيس الجمهورية - بكافة سلطاته الواسعة - فكان طبيعيا ان يطمع فيه كل متسلق او فاسد، فلم يكن لذا الحزب في واقع الامر لا أفكار بناءة ولا مبادئ واضحة، فالذي كان يجمع أعضاءه، الرغبة في المكاسب والمنافع الشخصية، ومن ثم كان من الطبيعي ان يزول هذا الحزب مع سقوط نظامه، وما الحكم الذي صدر مؤخراً بحله الا اظهاراً واعلاء لإرادة

الشعب التي اعلنها يوم 25 يناير "الشعب يريد اسقاط النظام".

<< المجهود الكبير المشرف الذي بذلته القوات المسلحة، في اعادة كنيسة صول بأطفيح، هو عمل يستحق منا كل الاشادة والتقدير، اعادة بناء الكنيسة في هذا الزمن القياسي وبتلك الكفاءة والخبرة والفن الذي يفوق الكثير من دور العبادة الاخري، في تقديري، فإن هذا العمل من جانب القوات المسلحة له معني كبير وعظيم، فالقوات المسلحة أثبتت بهذا العمل، انها حريصة كل الحرص علي حقوق المواطن المصري في أداء شعائره الدينية، دون ادني تفرقة بين المسلم وغير المسلم، حرص القوات المسلحة علي الوحدة الوطنية وحقوق اخواننا الأقباط، امر يستحق منا كل الفخر والتكريم، ولا يفوتني بهذه المناسبة الا الدعاء لله عز وجل، ان يوفق قواتنا المسلحة في العبور بمصرنا العزيزة الي بر الأمان.

<< القرارات التي صدرت مؤخراً بحبس الرئيس السابق ونجلاه، لا شك في أنها قرارات صائبة لأنه، من غير المعقول ان يكون اغلب المقربين والمعاونين للرئيس السابق من الفاسدين، ويكون هو وأبناؤه من الشرفاء الصالحين، لأن طبائع الامور تقتضي ان الشريف لا يقبل ابداً ان يتعامل او يتواجد معه من هو فاسد، وعملاً بالمثل القائل: "السمكة دائما ما تفسد من رأسها" فإذا قلنا ان الرئيس السابق لم يكن يعلم بأمر الفاسدين من حوله فتلك مصيبة، وإن كان يعلم بهذا الكم الهائل من الفساد وسكت عنه فالمصيبة أعظم، وفي جميع الأحوال فإن رئيس الدولة هو المسئول مسئولية مباشرة عن أفعاله وأفعال من اختارهم لمعاونته في الحكم.

<< عزيزي القارئ نحن في شهر ابريل، ومع خضم الأحداث لا يجب أن ننسي ان هناك أعياد الربيع المعروفة بزهورها وطقوسها الجميلة، كما أن هناك ايضاً دعابات الكذب المشهورة في شهر ابريل، هل تتذكر يا عزيزي ما كنا نسعد به في الماضي من دعابات الكذب مع بداية هذا الشهر؟؟ أعلم جيداً ان همومنا كثيرة والاحمال علي أكتافنا زادت، وليس أمامنا إلا التوجه الي الله سبحانه وتعالي، أن يعيد الينا الزمن الجميل في المستقبل القريب، وكل عام وحضراتكم بخير.