رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ربنا يستر علي مصر

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

< مع بداية هذا الأسبوع، حدث أمران في غاية الخطورة، ولكن في تقديري، هناك مخاطر من المتوقع حدوثها إما غدا أو بعد غد. فغداً يصادف ذكري ثورة 25 يناير 2011، وبعد غد هو اليوم المحدد للنطق بالحكم في القضية المعروفة بقضية استاد بورسعيد. صحيح في الأسبوع الماضي وقعت كوارث عديدة، إنما يمكن إسناد هذه الكوارث للإهمال أو الفساد أو ربما لانهيار الخلق. ولكن، ما أقصده من المخاطر، فهي المخاطر الجسيمة المحدقة بعيدة المدي، التي أدعو الله عز وجل أن يجنب مصر وشعبها من شرورها.

< أولي الكوارث التي حدثت مع بداية هذا الأسبوع، هو ذلك الاعتداء علي محكمة جنايات الإسكندرية، وكذا المصادمات الدامية التي وقعت أمام قسم شرطة شبرا وراح ضحيتها العديد من الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة، كما أصيب من جرائها العشرات من رجال الشرطة ومن غيرهم. هذا العنف الذي شاهدناه جميعا، ما هو إلا نتيجة طبيعية للاعتداءات التي وقعت في الماضي القريب بإيعاذ من النظام الحاكم.
المفروض أن المسئولين في الدولة هم القدوة الحسنة لهذا الشعب. ولكنهم مع الأسف الشديد - في الأيام الماضية –  قد أعطوا مثلا سيئا للغاية، في الهجوم الذي وقع علي المعتصمين المسالمين أمام قصر الاتحادية. هذا الهجوم نتج عنه إراقة دماء العديد من أفراد الشعب وأصاب كذلك كرامة الإنسان المصري ذاتها، نتيجة تعذيب البعض من المعتصمين، بحجة الحصول علي اعترافات لا أساس لها من الصحة. ورغم أن هذا الهجوم كان مصورا بالصوت والصورة أمام الجميع، إلا أنه لم يحرك

أحد ساكنا حتى اليوم. هذا الهجوم الغاشم، وقع أيضا ما يماثله وربما أكثر منه فداحة، حينما نظمت الميليشيات التابعة للتيار الديني اعتصامها أمام المحكمة الدستورية العليا، لمنع رجال القضاء من مباشرة عملهم، خشية من صدور الحكم ببطلان قانون انتخابات مجلس الشوري، فضلا عن الحكم ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية، وحتى الآن أيضا لم يحرك أحد ساكنا لهذه الجريمة. وقد وقع من هذه الميليشيات أيضا اعتداء آخر علي رجال الإعلام أمام مدينة الانتاج الاعلامي، ومنعوا بعض المترددين علي المدينة من الدخول إليها، كما انهالوا بالسباب علي مقدمي البرامج في القنوات الخاصة، وحتي يومنا هذا لم يحرك أحد ساكنا.
هذه الاعتداءات جميعها وقعت تحت مرأي ومسمع النظام الحاكم. في تقديري، هذه الاعتداءات كانت القدوة السيئة التي قدمها النظام الحاكم لشعب مصر، فكانت نتيجتها هذا الاعتداء السافر علي محكمة الاسكندرية وكذلك علي قسم شرطة شبرا بالقاهرة. البادي أن الدولة الآن، لا تحكم لا بدستور ولا بقانون، لكن - مع الأسف الشديد - تحكمها شريعة الغاب.
< أما الواقعة الثانية التي حدثت في بداية هذا الأسبوع والتي قد يترتب عليها مشاكل جسيمة، هي إحالة قانون الانتخابات البرلمانية الجديد من مجلس الشوري إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدي دستوريته. ففي الوقت الذي تنظر فيه تلك المحكمة مدي شرعية تشكيل مجلس
الشوري نفسه، أرسل هذا المجلس لتلك المحكمة قانون الانتخابات الجديد للبت في مدي دستوريته. في تقديري، أنه من المفروض أن تقضي تلك المحكمة أولا في دستورية قانون الانتخابات الذي انتخب علي أساسه أعضاء مجلس الشوري، وإذا ما قررت المحكمة شرعية هذا المجلس، تنظر في دستورية قانون الانتخابات المعروض من قبله. أما إذا ما حدث العكس، فهنا تكمن الخطورة، ذلك أنه اذا ما قضت المحكمة بعدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشوري، هذه الحالة سيترتب عليها بالضرورة عدم دستورية قانون الانتخابات المعروض من هذا المجلس، وذلك لصدوره من جهة باطلة ليس لها الحق في نظر مثل هذا القانون أو غيره من القوانين، ومن ثم سندور في حلقة مفرغة من الجدل القانوني، من المؤكد أنها ستزيد من حالة الفوضى التشريعية التي نمر بها الآن.
< أما عن المخاطر المحدقة، والتي أرجو من الله العلي القدير أن يجنب مصر وشعبها من شرورها، في نظري هي ما أتوقع حدوثه غدا، وهو اليوم الموافق لذكري ثورة 25 يناير المجيدة. الشواهد كلها تشير إلي احتمال وقوع مصادمات ربما تكون دامية إذا ما احتك انصار النظام الحالي بأنصار جبهات المعارضة. إذا - لا قدر الله - وقع هذا الصدام سيكون له أبعاد خطيرة وبعيدة المدي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالي. وما يقال عن هذا الصدام المحتمل غدا، يقال أيضا عن صدام مماثل له من الممكن حدوثه بعد غد، فيما لو أصدرت محكمة الجنايات حكمها في قضية استاد بورسعيد، وكان هذا الحكم لا يرضي مشجعي وأنصار النادي الأهلي ولا يعتبرونه محققا للقصاص، فربما يكون هذا الصدام أيضا غير مأمون العواقب، ولا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالي.
مصر الآن تصارع أمواجا عاتيه، من الممكن أن تعصف بها في أي لحظة. ولكن، ثقتي في الله سبحانه وتعالي ثم هذا الشعب الأبي، تبعث لدي بصيصا من الأمل، أننا لدينا القدرة علي تخطي كل المحن.