رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المركب والرؤساء الخمسة

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

قبل أن ابدأ مقالي هذا فإني أنعي شعب مصر، بكل الحزن والأسي في مصابنا الجلل - حادث قطار البدرشين الأليم - الذي راح ضحيته العشرات من خيرة شباب مصر، راجيا من الله العلي القدير أن يتقبلهم في رحمته ويدخلهم الجنة في منزلة الشهداء والصالحين.

أما عن المركب والرؤساء الخمسة، فإن المثل العامي يقول.. (المركب اللي فيها ريسين تغرق). ولكن، مصر مع الأسف الشديد، بها ما لا يقل عن خمسة رؤساء أصليين، ومثل ذلك أو يزيد قليلا ممن يمكن أن نطلق عليهم أشباه الرئيس.
الدكتور بديع مرشد الإخوان المسلمين، هو أول رؤساء المركب المصرية. أما الثاني فهو الدكتور مرسي رئيس الجمهورية، ثم يليهما المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد، ثم الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ثم الدكتور محمد البلتاجي عضو مكتب الإرشاد. وعن أشباه الرؤساء، فنجد منهم الدكتور سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة، صفوت حجازي عضو مكتب الإرشاد، وأيضا الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل. هؤلاء جميعا لهم – بصورة أو أخري –  دور في حكم البلاد. وهذا ما يجعلنا نري التضارب واضحا في الكثير من القرارات، حتى أوشكت سفينة الحكم علي الغرق.
وهناك من الشواهد الكثير علي أن مصر الآن تدار من خلال هذا الكم الهائل من الرؤساء وأشباه الرؤساء. منها علي سبيل المثال لا الحصر، الإعلان الدستوري الشهير، الذي جعل من الحاكم دكتاتورا، ثم سرعان ما تم إلغاؤه بعد ثورة الشعب عليه. هذا الإعلان الدستوري، قد

تنصل منه كل مستشاري الرئيس ومساعديه ونائبه، بل وقدم العديد منهم استقالاتهم، لعدم الجدوى من وجودهم في مناصبهم. كل ذلك إن دل علي شيء فإنما يدل علي أن القرارات السيادية في الدولة لا تصدر عن رئاسة الجمهورية.
إذن.. فهناك من هو أعلي من رئيس الجمهورية، وهو الذي يملي القرارات السيادية، وما علي الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، إلا السمع والطاعة طبقا للقسم الذي قطعه علي نفسه. فالمرشد العام للإخوان المسلمين، هو المهيمن علي جماعة الإخوان المسلمين، سواء في داخل البلاد أم في خارجها. صحيح أن المرشد العام يعاونه مكتب الإرشاد في إبداء الرأي والمشورة، ولكن القرار أولا وأخيرا يكون للمرشد العام.
لقد اعتاد هؤلاء الرؤساء الخمسة - في الآونة الأخيرة - علي الادلاء ببعض التصريحات النارية، وكأنهم الحاكمون بأمرهم. منهم مثلا من ادعي أن هناك مائتي مليار دولار في طريقها إلي مصر، وكأن هذه المليارات ملك يديه وفي جيبه. ومنهم من راح يهدد ويتوعد المعارضة، معلنا أن لديهم استعدادا لتقديم مليون شهيد، في سبيل الاحتفاظ بمكاسبهم. ومنهم من ادعي أنهم الأحق بتولي إدارة البلاد، علي قول مغلوط من أن هناك ثلاثين مليونا اختارهم ووقفوا من خلفهم، ناسيا أو متجاهلا أن الملايين الذين يتحدث عنهم، هم بسطاء هذا
الشعب، الذين استطاعوا خداعهم وتضليلهم - تارة بإبهار الدين، مستغلين عبارات الجنة والنار والكافر وغير الكافر. وتارة أخري باستغلال فقرهم وحاجتهم، بالتقرب إليهم بالعطايا والمساعدات المادية والمعنوية والخدمات الاجتماعية، دون أن يكون هذا لرغبتهم في رفع المعاناة عنهم، بقدر ما كان، رغبة في اجتذابهم إلي صفوفهم في الانتخابات والاستفتاءات.
ومن الغريب بل والعجيب، أن نري من بين هؤلاء الرؤساء الخمسة، من انبري بالمطالبة بعودة اليهود إلي مصر. وسواء أكان هذا المطلب قد صدر بحسن نية، أم بسوء نية منه، فإن الإعلان عن هذا المطلب، في هذا التوقيت بالذات، الذي تمر فيه البلاد بفترة حرجة للغاية، لا يعني إلا شيئا واحدا - وعلي أقل تقدير - التودد لأمريكا وإسرائيل، أملا في أن يمدا لهم يد العون والمساعدة. هذا المطلب ما هو إلا محض خيال لدي من صرح به، وقد صادف رفض ونفور واستياء من كافة اطياف الشعب المصري، بل ومن اليهود انفسهم.
ثم يا تري مَن مِن هؤلاء الرؤساء الخمسة الذي يصر علي إبقاء النائب العام الحالي، المعين بالمخالفة للدستور القديم بل وللدستور الجديد أيضا؟ الإصرار علي إبقاء النائب العام الحالي رغم الاعتراض علي طريقة اختياره من الغالبية العظمي لرجال القضاء وكذا أعضاء النيابة العامة، سيترتب عليه أضرار فادحة، بسبب التدخل في شئون السلطة القضائية، مما يهدد الاستقرار في البلاد.
أعود فأقول.. إذا ما استمر حال البلاد علي ما هو عليه، وظلت مصر تدار بالرؤساء الخمسة الكبار، ومحاولة وثوب أشباه الرؤساء لاكتمال الصورة، فإن مصر ستغرق حتما. أتمني أن يتنبه أولو الأمر، إلي أن تدخل مثل هذا الكم في شئون الحكم، سيؤدي بالضرورة إلي اتساع الفجوة والانقسام بين صفوف الشعب، بل وسيزيد أيضا من الانهيار الاقتصادي، الذي سيجرنا بالضرورة إلي غياهب المجهول.
وأخيرا.. لا يسعني إلا أن أذكر هؤلاء الرؤساء وغيرهم من أشباه الرؤساء، فأقول..  أفيقوا يرحمكم الله.