رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحزم والحسم

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

الحزم.. والحسم.. أمران ضروريان في هذه المرحلة الراهنة.. مصر الثورة التي راح ضحيتها مئات الشهداء، وآلاف المصابين لايمكن أبدا أن تذهب أرواحهم ودماؤهم هباء.

إني من أشد المتحمسين لقانون حظر التظاهرات والاحتجاجات التي يترتب عليها تعطيل العمل والإنتاج والتي تؤدي الي انفلات أمني لايحمد عقباه فضلا عن إعاقة العمل والعاملين عن أداء أعمالهم ووقف عجلة الإنتاج، وبث الرعب في نفوسهم، بل أكثر من ذلك فإني أطالب الحكومة وكذا القيادة العسكرية بضرورة الضرب بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه أن ينال من مكاسب الثورة أوأن يحاول إجهاضها.

كل يوم وآخر.. نقرأ أو نسمع أو نري عن حرائق هنا وحرائق هناك، ومظاهرات هنا واحتجاجات هناك، انفلات أمني في السجون وأعمال بلطجة في الشوارع والميادين، انتهاكات للوحدة الوطنية وتزايد للمتطرفين المتدينين، مما ينذر بخطر داهم بوطننا ومستقبل شعبنا، الأمر الذي قد يترتب عليه ضياع دماء شبابنا ثوار 25 يناير هباء بل من الجائز أن نعود عشرات السنين الي الوراء.

أصبح في يقيني أن هناك أذنابا للعهد البغيض مازالوا يعملون علي إجهاض الثورة أملا في الحفاظ علي مكاسبهم وثرواتهم وغنائمهم التي اغترفوها من أموال هذا الشعب في ظل حماية الفساد.

أذناب العهد الماضي سيبذلون أقصي جهدهم لإجهاض ثورة مصر ليس كرها في الثورة فحسب ولكن دفاعا عن أنفسهم وذودا عن فسادهم. ثورة مصر الآن ستنال من كل فاسد مهما كان موضعه وأيا كانت ثروته ومهما علا مركزه، ومن هنا فإن أذناب العهد البغيض أصحاب الروائح الكريهة، يخشون علي أنفسهم من بطش الشعب بهم ومحاكمتهم، وبالتالي فلابد لهم من العمل علي إجهاض الثورة لكي يفلتوا بماسرقوه ويلوذوا بأرواحهم.

الأكثر من ذلك، أن هناك من أذناب هذا العهد من كان يعلم بالفساد والمفسدين وسكت عنهم طوال عشرات السنين الماضية بل كان يحميهم أيضا، هؤلاء الذين يحرضون ويحركون السذج من هذا الشعب، مستغلين في ذلك حاجته والظلم الواقع عليه، ويحرضونهم علي التظاهرات والاحتجاجات حتي يحدث الانفلات الأمني وتصير الفوضي في أنحاء البلاد مستغلين في ذلك الاحتقان الديني وبالتالي التحريض علي الفتنة الطائفية ومحاولة إشعال نارها لكي تأتي علي مصرنا العزيزة.

قامت ثورة مصر من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكذا الوحدة الوطنية هذه الأهداف العليا لا تروق لأعداء الثورة وأنصار العهد البغيض وسوف يحاولون بكل

جهد تخريب وتدمير هذه الأهداف بأي ثمن.. ومن واجبنا جميعا أن نتكاتف سويا يدنا مع بعضنا لكي نقضي علي هذا الطوفان من التخريب والفوضي والانفلات الأمني وتهديد الوحدة الوطنية.

كما يجب علينا أن نعطي الحكومة الجديدة فرصتها كاملة حتي تلم الشمل وتعمل علي فرض الأمن من جديد وبدء عجلة الإنتاج في البلد ومن ناحية أخري حتي تتمكن هذه الحكومة من تطبيق الديمقراطية الحقة والحرية الكاملة وبناء الحياة السياسية المستقيمة في البلاد.

الاستمرار في التظاهر والاحتجاج في وقت نحن في أشد الحاجة فيه الي وحدة الصف، أمر مرفوض تماما نحن لاننكر أبدا أن طوال السنين الماضية وقع الظلم والقهر والفقر علي الكثيرين من أبناء هذا الشعب، وليس معني كلامي هذا انني أسلب حق أي مظلوم أو مقهور من أن يعلو صوته ليطالب بحقه وإنما كل ما أرجوه هو ضبط النفس من ناحية وإتاحة الفرصة لأولي الأمر منا لكي يعملوا علي إصلاح ما أفسده العهد البغيض، فنحن الآن في مرحلة البناء وهذه المرحلة نحتاج منا جميعا وحدة الصف والكلمة والفكر حتي نعبر بوطننا الي بر الأمان.

مصر الآن في حاجة شديدة لتكاتف كل قوي الشعب وإذاكنت أطالب بالحزم والحسم هذه الأيام فهذا لصالح وطننا ومستقبل شعبنا، الثورة المضادة حقيقة واقعة ولابد أن نعلم جميعا أنها وراء كل ما يحدث الآن من فتن طائفية أو احتجاجات فئوية تعطل الإنتاج وتعوق العمل، اعملوا جميعا بكل حزم وحسم من أجل إفساد أهدافهم ورغباتهم قبل أن يتمكنوا هم من تدمير ثورتنا المجيدة.