رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كثير الكلام

بقلم: المستشار مصطفي الطويل

هناك مثل يقول (كثير الكلام قليل العمل، قليل الكلام كثير العمل) المقصود من هذا المثل، أن الاعمال والانجازات هي التي تتحدث عن أصحابها، فهي التي تعطي الصورة الحقيقية للإنسان، أما الكلام فلك أن تسمع بالأذن، ثم تخرج ما سمعته من الاذن الأخرى.

لاحظت في الفترة القليلة الماضية، أن سيادة الرئيس محمد مرسي يهوي كثرة الكلام، بل أصبحت الخطابة إحدي خصاله، سواء أكانت لها مناسبة أم بدون مناسبة. وعلي سبيل المثال، فعادة حينما يصلي سيادة الرئيس صلاة الجمعة، يعتلي المنبر ليخطب في المصلين، وكأنه يعود بهم إلي عهد الخلفاء الراشدين، الذين كانوا يئمون المصلين ويخطبون فيهم. ولكن أيامنا هذه الحال فيها مختلف، فلم نر أو نسمع مثلا، أن ملكا أو أميرا أو رئيسا، خطب في صلاة الجمعة، كما يفعل سيادة الرئيس الدكتور محمد مرسي، ولم نسمع حتى عن رئيس دولة غير اسلامية، خطب الناس في الكنيسة أو المعبد أو الدير. الخطب في المساجد والكنائس والمعابد، ليست من مسئوليات رئيس الدولة، فهذه مسئولية الأئمة في المساجد والقساوسة في الكنائس ورجال الدين عموما.
البادي أن سيادة رئيس الجمهورية يهوي

الخطابة كثيرا. لكن، كثرة الكلام هذه قد تؤدي أحيانا إلي صدور كلام عن الإنسان، لا يكون في صالحه، بل ربما يكون ضرره فادحا. وعلي سبيل المثال، فإني أري أن سيادة الرئيس قد تورط كثيرا في تعهداته بعلاج العديد من المشاكل التي تعج بها البلاد، كالمرور والنظافة والخبز والبترول وغير ذلك من الوعود الأخرى التي قطع سيادته علي نفسه حلها خلال المائة يوم الاولي من رئاسته. في تقديري، أن سيادة الرئيس قد أراد من هذه الوعود التي قطعها علي نفسه، أن يظهر بمظهر المنقذ والقادر علي حل المشاكل بعون من الله سبحانه وتعالي.
لو سمح لي سيادة الرئيس أن أقول له، لا ترتجل خطبك، بل يجب عليك اعدادها إعدادا جيدا محسوبا فيه كل كلمة ولا تتعجل الامور، فسيادتك مهما أوتيت من فكر ورجاحة عقل، لن تستطيع تنفيذ ما وعدت به الشعب. لماذا تضع نفسك موضع الشك والريبة؟ ولماذا تجعل الناس تقول عن أحاديثك
انها لا أساس لها من الصحة؟ أرجو لمصلحة مصر ولمصلحة سيادتك شخصيا أن تحسن اعداد خطبك ولا تنس أن أمامك الملايين يسمعونك ويرونك علي شاشات التليفزيون. صحيح أن البعض منهم يصدقك. لكن، هناك الكثير لا يصدقونك.
أعود فأقول... كثرت الكلام قد تضر ضررا جسيما بصاحبها، أكثر من النفع الذي قد يعود منه. فلو عدنا لما وعد به سيادة الرئيس من انجاز لمصر، فلن نجد مشكلة واحدة قد تم حلها جذريا. صحيح الأمن تحسن كثيرا هذه الايام، وهناك أيضا جهود حقيقية تبذل - عن ذي قبل- لحل مشكلة النظافة، والتي أتمنى أن تستمر. لكن، باقي مشاكلنا الأخرى، لا يشعر الشعب فيها بأي تقدم، بل ربما يكون البعض منها قد استفحل، كمشكلة الطاقة مثلا.
أخيرا... يا سيادة الرئيس، أنت مازلت في بداية عهدك، دع اعمالك هي التي تتحدث عنك، أما الكلام فقد عانينا طوال عشرات السنين الماضية من معسوله ومن الوعود البراقة والعهود بمستقبل وردي كله زهور ورياحين. الكلام كثير والنتيجة هي ما وصل إليه الآن من فقر وعوز وجهل وحاجة. يا سيادة الرئيس اجعل كلامك يحث الناس علي العمل والانتاج واخبرهم أن هناك الثواب وهناك أيضا العقاب، قدم للناس القدوة الحسنة في جميع مجالات الحياة، حتى يستطيعوا أن ينهضوا بمصر، فهذا هو السبيل الوحيد، كي تقوم مصر علي قدميها مرة أخري.
بالعمل والانتاج فقط تنهض الامم .... أما بالكلام فلا أمل ولا رجاء.