رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زيارات الرئيس

بقلم: المستشار مصطفى الطويل

تعددت وكثرت فى الأيام الأخيرة، الزيارات الخارجية لسيادة الرئيس سعياً وراء تحسين الحالة الاقتصادية فى مصر، التى وصلت إلى أسوأ حال.

أعلم أن زيارات الرئيس، التى تمت فى الآونة الأخيرة، لم ولن تأتى بالشيء المنقذ للحالة الاقتصادية المتردية للبلاد. أغلب المساعدات التى جاءت إلينا أو فى طريقها إلينا، بعضها جاء فى صورة ودائع بالبنك المركزى وبفائدة بسيطة، والبعض الآخر جاء فى صورة مساعدات مشروطة لصرفها على البنية التحتية والمشروعات الاستثمارية، أى أنه لم تأت – على حد علمى – أى مساعدات غير مشروطة، لدرجة أن المعونة الأمريكية التى كانت تصل إلينا، قد تم رفضها مؤخرا من الكونجرس الأمريكي.
يا سيادة الرئيس، ويا كل الحكام القادمين، لن يبنى مصر إلا سواعد أبناء مصر. بدون العمل الجاد والإنتاج المتميز الذى ينافس الاسواق العالمية، فلا أمل ولا رجاء ولا نهضة – كما يقول البعض – ولا حتى أى خطوة إلى الأمام. صحيح إن الإنتاج يحتاج إلى استثمارات. ولكن، لن يأتى مصر أى استثمارات – مهما تعددت الزيارات وتزايدت القبلات والأحضان – إلا إذا كان فى مصر أمن كامل واستقرار للأوضاع الداخلية والخارجية. بدون الأمن وبدون الاستقرار،

لن يأتى لمصر استثمار واحد مهما كانت المجاملات ومهما تعددت الزيارات.
أدعو الله.. أن يطيل فى عمرى حتى أرى حاكما مصريا واحدا يحب هذا البلد بصدق، حاكما يصارح الشعب بحقيقة الأوضاع الاقتصادية القاصية التى تمر بها البلاد، ويطالبه وبإلحاح شديد بضرورة العمل الجاد المضنى، لتجويد المنتج المحلي، كى ينافس المنتجات العالمية الأخرى. انظروا للدول التى كانت خلفنا بمراحل عديدة، ثم سبقتنا الآن بسواعد ابنائها ووطنية وإخلاص حكامها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك كوريا الجنوبية والصين وماليزيا والهند وأخيرا تركيا. كل هذه الدول وغيرها الكثير، تغلبت على مشاكلها ونهضت بشعبها، بسواعد أبنائها المخلصين ووطنية حكامها الصالحين.
صحيح عنصر المال فى غاية الأهمية للإنتاج. ولكن الأهم من ذلك الإنسان نفسه. لابد من إعادة الانتماء للإنسان المصري، حتى يكون محبا لوطنه قبل نفسه. لو عدنا للوراء، سنجد أن المنتجات القطنية المصرية على جميع أنواعها، كانت لها سمعة عالمية فى كل أنحاء الدنيا، وقتها كانت مصر دائنة للعديد من الدول الكبرى.
كل هذا لم يتحقق إلا من خلال القيادة الوطنية الحقة ومن ورائها سواعد أبناء مصر المخلصين.
زيارات سيادة الرئيس، مهما تعددت، لن تأتى بالكثير إلا إذا اعتمدنا على أنفسنا. لابد أن نترك السلبية واللامبالاة والتخاذل، الذى بلينا به فى العهود الغابرة. كل ما كان يصبو إليه حكام هذه العهود هو أن يظل الشعب ساكنا خانعا يهلل ويصفق ويهتف (بالروح بالدم نفديك يا فلان) هذا ما كان مطلوبا من الشعب المصرى طوال الستين عاما الماضية. هذا هو الذى أوصل بلادنا إلى هذه الحالة المتردية فى جميع مناحى الحياة.
ليس المقصود من كلامى هذا، هو مطالبة سيادة الرئيس بالتوقف عن محاولاته فى جذب الاستثمارات إلى مصر. ولكن، أريد أن أؤكد أن الأهم من كل هذه الزيارات المضنية، أن تولى الدولة الاهتمام الأكبر، أولا بضرورة فرض الأمن والامان والاستقرار فى الداخل والخارجي، ثم ثانيا بضرورة توعية الشعب بحقائق الامور وتحفيزه على العمل الجاد، كى يصل إلى المنتج الجيد المنافس عالميا. وقتها فقط سيأتى الاستثمار لمصر، حتى دون طلب أو إلحاح أو قبلات أو أحضان.
أعود فأقول.. فى العامين الماضيين هربت استثمارات وأموال مصرية وأجنبية بأعداد كبيرة جدا، وهناك أيضا آخرون يفكرون فى الهجرة من مصر. كل ذلك بسبب غياب الأمن والاستقرار والفوضى التى عمت البلاد.
يا سيادة الرئيس، ويا حكام مصر القادمين، لن يبنى بلدنا إلا أنفسنا والقدوة الحسنة، التى تأخذ بيد الشعب المصرى للأمام، كى ينهض بهذا البلد ويضعه فى مصاف البلدان المتقدمة.